السبت، 14 فبراير، 2009

لم تكن صفيه تعلم انها تخطو الخطوة الاولى نحو نهايتها وان شروطا ترتب لثورات جسدها الفائر .... ومن يستطيع التمتع بنار ثورات هذا الجسد .. ولم يكن حظها وهى طفلة صغيرة يختلف عنه وهى امرأة تتمتع بكامل الانوثة الا من حيث قيادة القدر للبشر ... فما ان بلغت السنة الخامسة الابتدائية بمدرسة الاخلاق الحميدة بقرية كوم السعادة حتى بدأ على جسدها الصغير شئ من النضوج المبكر مثل ثمر التفاح الذى يظهر على اشجار البساتين الدافئة برعما صغيرا ولكنه سرعان مايبدو عليه النضوج الوهمى الذى يرغم العيون الجائعة لاشتهاء قطفة والتهام ثماره حيث تتمنع بابداع الخالق الذى صبغ به جسدها ببياض حريرى لا يتناسب مع طبيعة الاشياء بقرية كوم السعادة .وبروز مبكر فى مناطق انوثتها التى توحى للناظرين بأنها مشروع امرأة للاغراء .. كما وهبت عينين زرقاويين بلون السماء الصافيه .. تغطيهما اهداب سوداء كليل أسدل استاره على زرقة السماء حينما تغلق جفنيها ... وتزداد روعة عندما تفرج عن تلك الجفان من تلاحمها فيبدو ان ضوء الفجر شق ظلمة الليل وجاء ليعلن مفاتن الكون .................... لاحظ جابر الفراش العجوز بمدرسة كوم السعادة تلك اللوحة الجميلة الصغيرة فتحركت بداخله اشياء غابت عن نبض حياته من زمن ليس بالقريب بعد رحيل زوجته التى كان يحسده اهل القرية على جمالها تنازعت بداخله الفضيله وشهوات جسده ... استغفر ربه ولم يدر الا وهو يحادثها - بت يا صفيه تعالى هنا ... - نعم يا عم جابر - هو انتى يا بت مش بتاخدى ليه حلاوة من عندى ... تعالى أديلك شوية حلاوة وعسليه وكل اللى انتى عايزاه - مفيش معايا فلوس امى مش راضية تدينى وبتقولى كل شوية ابوك معذور - بس نعالى يا بت هو فى حد قال لك على فلوس يا عبيطة - والله العظيم يا عم جابر هتدينى حلاوة من غير فلوس خطة جابر مع الصغيرة اثمرت سريعا وانتهز ذلك ... فسرعان ماالتقط الصغيرة وحملها بيد واحدة بالرغم من كبر سنه نسبيا الا انه كان يتمتع ببنية قوية تمكنه من ممارسة الحياة بكل شروطها ... وفى لمح البصر استكانت الصغيرة على زراعه مثل عصفور صغير آوى لعشه فوق غصن شجرة مستسلما لراحة وأمان لا يعرف لهما سببا لم تدر صفيه بأنها بدأت رحلتها نحو وضع شروط لتمتها بجسدها ودغدغ فى فكرها الصغير شهوة التهامها لقطعة حلوى من عم جابر فسرعان ما طبعت قبلة صغيرة على خد العجوز المحنك معلنة له فرحتها ... اقتاد الوحش الكامن بداخل جابر فريسته الصغيرة الى غرفة تعلو سطح المدرسة يخصصها مسكنا له بجانب استخدامها كمخزن لبضائع كانتين المدرسة يقع بداخلها سرير وبعض من ادوات المعيشة الضرورية ... اسقط جابر صيده الشهى على سريره متأملا اياه بعيون جائعة تكاد تفترسه .... وسرعان ماتنبه فقام باحضار العديد من اصناف البنبون والعسلية وقطع من الشيكولاتة الرديئة - كل ده ليه يا عم جابر - ايوة يا بت وكل ماتطلعى لى فوق هاديلك كده . بس اسمعى لو قلتى لحد هاحرمك من الحاجات الحلوة دى ... لامك ولا أبوك ولا أى حد خالص . - لاياعم جابر وانا مش عبيطة - طيب يابت لو حد سألك عن الحلاوة الى معاكى تقولى أيه - أقول أشتريتهم من مصروفى. - جدعة لكن ماتروحيش البيت بيهم انتى تاكليهم قبل ماتروحى لحسن امك تموتك من الضرب .... *************** لم تدرك هنيه والدة الصغيرة صفية أو والدها عبد العال النحاس بأن صغيرتهم تأخرت عن موعد عودتها من المدرسة ... حيث عاد عبد العال لمنزله الصغير مبكرا عن موعده والذى يأويه مع زوجته وصفية ونجله صبرى حديث الولادة ولا يعدو ان يكون منزلا متواضعا يحتوى على غرفة واحدة وحوش يعلوه سطح المنزل ذو الفرن البلدى وبعض من العشش الطينية لتربية الطيور وتحتوى الغرفة على سرير وكنبه بلدى تنام عليها صفية منفردة وما ان رأت هنيه زوجها وهى ترضع صغيرها من ثديها المكتنز والذى يتمتع ببياض ناصع مثل باقى اعضاء جسدها وكأنه ثدى عروس فى ليلة زفافها حتى بادرته .... - يعنى جيت بدرى يا عبد العال ... وانا لسه ماخلصتش الاكل - ايوة يا هنيه اصل شغلانة النحاسين راحت عليها خلاص الألمونيا والبرامات الفخار ضيعوا الصنعة - ياخويا ولا يهمك ربنا اللى بيرزق - أيوه بس انا لازم اشوف شغلانة تانى واحنا لسه صغيرين قبل مانعجز ونموت من الجوع.. استرخى عبد العال على الكنبه فى مواجهة هنيه وهى لاتزال تظهر ثديها الصغير .. تأمله فى نهم ظهر على قسمات وجهه - باقولك ايه يا هنيه هو الواد ابن الكلب ده احسن منى ما أنا جعان أنا كمان ..حطى الواد ده جنبك . ضحكت هنيه ضحكة عالية بدلال أنثوى ينم عن رضائها لكونها انثى ومرغوبة - ياخويا ما انا دايما معاك .... وبعدين أنا هاقوم اجهز الأكل لم يستمهلها عبد العال حتى تنهى حديثها حيث قام بالتقاط الرضيع من ثديها بود غريب على تصرفاته ووضعه على حافة السرير معلنا عن رغباته بلا حديث ... - ياعبد العال استنى بس مش كده .. البنت قربت تيجى من المدرسة ومعملتش الأكل خليها بعدين تمتمت بهذا الحديث الأنثوى وهى تمد يدها الى اطراف ثوبها لخلعه وما انا انتهت من ذلك . - ماتخليها لليل يا عبد العال ******************** التهمت صفية قطعة الحلوى كنمرة صغيرة وجدت فريستها معلنة اعجابها بجمال تلك الحلوى .. فى ذات الوقت الذى كان يعد صاحب الوليمة جابر نفسه لالتهام فريسته حيث قام ينزع مريلتها بهدوء... - انت بتقلعنى ليه ياعم جابر - يابت يا عبيطة علشان تاكلى الحلاوة براحتك وماتوسخيش مريلتك من الحلاوة وامك تضربك - شاطر يا عم جابر ....انا بحبك قوى ...طيب قلعنى كله علشان مافيش حاجة تتوسخ من لبسى .... اندفعت الغريزة المتوحشة لدى جابر امام كلمات الصغيرة البريئة فانتزع ملابسها فى عنف كاد ان يمزق تلك الاقمشة البالية ولم يلاحظ سوى تلك العينين الزرقاويين وهى تنظر اليه ببراءة طفولتها ...وتلك الشفتين الصغيرتين اللتين ازدادت حمرتها من تأثير الحلوى ...احمرت عيناه كأنهما جمرتان من جهنم مما اخافها فسألته ... -انت عنيك حمره ليه ياعم جابر انت بتخوفنى - لا متخافيس انا عنيه حمره علشان كنت بابكى لان مفيش حد عايش معايا يا صفية ومقطوع من شجرة - يا حرام يا عم جابر انا هاقعد معاك كل يوم كان جابر قد انتهى من انتزاع ملابسها تماما ولم يستبق لها شيئأ ********************************* لم تعن هنية شيئا سوى اثارة رغبات زوجها الجائعة فى تلك اللحظة وكلما خلعت قطعة من ملابسها تتوسل اليه بدلال وضحكة انثوية تثير كل شئ فيه بأن يتمهل فيما هو مقدم عليه الى الليل. - ياعبد العال البت هتخبط بعد شوية وترجع من المدرسة - ماتخافيش ما احنا قافلين الباب وهاقولها يا صفية العبى شوية مع العيال فى الشارع علشان امك مش فاضية . - طيب اشمعنى دلوقتى ياعبد العال لم تكمل هنية دلالها حتى دفعها عبد العال برفق الى وضع الاستعداد لتنفيذ خطة الاقتحام التى تعرف ادوات الحرب فيها استعدادها للاشتباك بجدارة .... وتأوهت هنية تأوهات الانثى التى غلبت عليها النشوة التى حرمت منها لفترة طويلة بعد ان انجبت صبرى وكان اللقاء الاول بعد حرمان لم تعتده هنية كثيرا فكانت تجيد فن استقطاب غرائز زوجها لنزالها وبجدارة وبدون اتفاق مسبق - تعرف يا عبد العال لو كنت استنيت لليل كنت قتلتك - اهون عليكى تقتلينى يا هنية - ما انت مش عارف اقتلك ازاى والتحم الجسدان عبد العال بكل خشونته وكثافة شعر جسده وهنية بجسدها الاملس الناصع البياض الذى كثيرا ما اوعز المسنين بأن النساء قد ورثوا الجمال من الحملة الفرنسية على تلك القرية... وغاب كل شئ فى كل شئ فى رحلة لايعلم احد كيف تبدا وكيف تنتهى حيث تقودها الغريزة والنشوة التى لم يصنعها احد ***************************** تنبه جابر انه تعامل مع هذا الجسد الهزيل بقسوة فحنى عليها وقبلها والقاها برفق على ظهرها سالبا من يديها الحلوى... - انت خدت الحلاوة منى ليه يا عم جابر - متخافيش دى ليك وهاديها لك تانى بس انا خايف بطنك توجعك بعد شوية كلى منها تانى - طيب انا مش عايزة انام ضحك جابر كثيرا فهو ايضا لايرغب ان ينام معلنا لها انه لن يسمح لها بالنوم ولكنه سيداعبها قليلا وبدا فى ملامسة ثدييها الضغيرتين المتوردتين كحب الرمان الذى بزغ من اغصانه حديثا - ايه ده يا صفية دول حلوين قوى - امى قالت لى دول بتوع اكل ولادى لما اكبر علشان هى بتوكل اخويا صبرى منهم - طيب انا عايز اكل منهم يا صفية - هو انت صغير يا عم جابر زى صبرى اخويا - دانا صغير قوى يا صفية .. اصغر من صبرى اخوك ضحكت الصغيرة ببراءة وارتسم على وجهها دهشة ... لم يمهلها جابر فانحنى بفمه ليرتشف ثدييها بالتبادل رشفات سريعة جائعة وقد اندفعت الدماء لرأسه وازدادت حمرة عينيه واستسلمت الصغيرة لعبث العجوز وشعرت بأن شئ لذيذ ولكن لاتعلم ماهو ********************* غمرت نشوة اللقاء هنية فازدادت حدة تأوهاتها حتى كاد لمن يسترق السمع بان يعيش معها لذة اللقاء كانت تتلوى اسفل مقتحمها كالحية الرقطاء التى تناور فريستها وكلما انثنى جسدها زاد المقتحم اقتحامه حتى كاد ان يمزق احشاءها - هتموتنى ياعبد العال مالك كده النهارده تأوهت بتلك الكلمات بكل ما تملك الانثى من روعة التعبير وليد اللحظة مما افقد عبد العال ماتبقى لديه من احتمال ومقاومة فاعتصرها اعتصارا كاد ان يحطم اضلعها وانهار كل شئ بداخله وأطفأ نيران جسده ولم تزل نيران جسدها فى اوج توهجها ... وليعلن انتهاء مراسم اللقاء محاولا الانسحاب ولكن مابداخلها لن يمكنه - ماتسبنيش ياعبد العال حتى لو أموت وأنا كده رددت تلك الهمسات وهى شبه فاقده الوعى وأعلنت رغبتهابفلسفة المرأة وهى تفتقر الى تلك المعانى ولكن الغريزة هى التى تحدثت ولم تكن هنية تعنى سوى انها لاترغب فى انتهاء ذلك اللقاء الذى جاء بعد حرمان كانت تفتقده ... فالمرأة لاتنتهى نشوتها فى ذات لحظة الرجل ولكنها تعيش اللقاء ولو لبضع لحظات اخرى تحلم بانتصارها لأنوثتها وتعيش اللقاء فى خيالها اكثر من واقعها ... لم يدرك عبد العال الرجل الريفى الشرقى الطباع ذلك فليس للخيال اثر رجعى لديه وكأنه انهى مهمته مما جعل هنيه لاتدع له حرية الانسحاب فأعلنت تذمرها... - هو انت يا عبد العال وراك حاجة قايم تجرى وتسيبنى كده - لا مفيش حاجة بس علشان البنت قربت تيجى من المدرسة - وايه يعنىلما تيجى الباب مقفول رددت ذات الكلمات التى بدأ عبد العال بها اللقاء اما هو فردد ذات كلماتها قبل اللقاء ليبرر موقفه من ذلك الانسحاب السريع الذى اعتاد عليه الرجال دون ادراك يبتر أحاسيس المرأة وان حنينها لرجلها يتوج لو ادرك ذلك ... ******************************* سكنت الصغيرة مستلقية على فراش جابر لاتعلم شئ سوى انها تريد قطعة حلوى اعطاها لها والتقفتها بكل لهفة وما ان شاهدت جابر يظهر اجزاء من جسده بعد ان تحرر من ملابسه حتى بادرته ... - ايه ده يا عم جابر انا شفت ابويا بيعمل زيك وينام جنب امى - وانتى شوفتى الكلام ده ازاى - انا كنت نايمة على الكنبة وسمعت ابويا بيقول لأمى قومى يا هنية ... وقامت - وبعدين يابت احكى .... حصل ايه ....قولى يابت - قامت امى وخلعت هدومها ...... وانا خفت وعملت نفسى نايمة - وبعدين يا بت .......كملى ....شوفتى ايه تانى رواية الصغيرة اثار لدى جابر رغباته واشعل غرائزه فطالبها بأن تسرع فى روايتها والا حرمها من الحلوى وخاصة ان حديثها الطفولى أعاد اليه ذكرى اوقاته مع زوجته التى افتقدها لرحيلها .. - كملى يابت كلامك نشفتى ريقى - اكمل ايه يا عم جابر انا حكيت لك - وبعدين ابوكى عما ايه مع امك - انا معرفش غير ان امى كانت زى ماتكون بتعيط وشوية بتضحك لان الدنيا كانت ضلمة وبس يا عم جابر لم يدر العجوز بشئ سوى ان رغبته استيقظت بكامل قوتها بعد ان كاد يشك بأن كل شئ لديه قد شابه الفناء فانحنى بجسده على فريسته ليلامس اجزائها الانثوية الصغيرة بعنف اللحظة التى يعيشها مما جعل الصغيرة تتألم وتهب ناهضة صارخة فى وجهه - انت بتضربنى ليه يا عم جابر انت وجعتنى - انا ضربتك يا بت ... نامى زى ماكنتى ياله - لا انا خايفة منك .... ومش عايزة منك حلاوة بخبرته اما براءتها احتضنها برفق وطمأنها انه لن يدعها تتألم ودس فى فمها قطعة شيكولاته صغيرة ...انستها مالديها من اثر لعنفه وابتسمت له فدس لها قطعه اخرى تساعده على استمراره فيما يرغب وعاد لملامسة اجزائها برفق شديد - انت بتعمل ايه يا عم جابر لم يعر سؤالها اهتماما وازداد فى سرعة الملامسة شيئا فشيئا ... ولا تدرك الصغيرة ما يحدث بها وبأن خطواتها الاولى لكيفية التمتع بجسدها قد بدأت . افرغ جابر نيرن شهوته على جسدها ..... وهو يعبر عن نشوته بصوت اثاردهشتها ... ولاحقها بقطعة من الحلوى دسها فى حلقها لينهى اى تساؤل لايرغب فى الاجابة عليه... ************************ الاستاذ نجيب ناظر مدرسة " الاخلاق الحميدة " لم يعتاد على غياب جابر الفراش فكثيرا مايحتاج احتساء بعض من الشاى او القهوة بغير المتطلبات الاخرى لعمله وراعى انتباهه غيابه لكثرة ما أرسل بعضا من التلاميذ للبحث عنه ... وبفراسته ادرك ان جابر قد اختفى ولابد من ان يكون فى غرفته حيث لم يعتد الخروج من المدرسة واسعفته الحيلة فى الصعود لغرفة جابر على سطح المدرسة بطريقة متلصصة حتى يكتشف مايدور منه وخاصة انه لا يبرئه من سرقة بعض أدوات من الكانتين ... وقبل ان ينهى جابر موقفه مع الصغيرة افقدت المفاجاة وعيه حينما شاهد الناظر يفتح باب الغرفة عليه وهاهم الثلاثة فى مواجهة صريحة وكل شئ على حاله .. فجابر لم يستر نفسه بعد والصغيرة مازالت مجردة من ملابسها والاستاذ نجيب عقدت الدهشة جبينه واهتز جسده اهتزازا عنيفا فصرخ بأعلى صوته ... - ياابن الكلب انا هدخلك السجن عقدت المفاجأة لسان جابر فلم يستطيع النطق وثبت على الوضع الذى كان به كأنه تمثال ليس به حراك .... اما الصغيرة فظلت عارية وهى لاتعلم بما يدور ولكنها بادرت الناظر قائلة - انت بتشتم عم جابر ليه يا حضرة الناظر ده راجل كويس جاب لى حلاوة ... واشارت علىالحلوى التى بيديها - بس اسكتى يا يابنت وانتى لسه ماتطلعيش من البيضه وكمان .... - يعنى ايه ...... يا حضرة الناظر لم يدر بخلد جابر فى هذه اللحظة مايبيته له نجيب الناظر بعد ان افاق ولملم ثيابه وستر عورته ولكن الناظر المحترف قد اكتمل فى ذهنه فكرة شيطانية وما يجب ان تكون عليه خطوته التالية وعندما حاول جابر ستر الصغيرة منعه الناظر بكل عنف مهددا اياه بادخاله السجن قائلا له: - عارف يا ابن الكلب عقوبة اغتصاب طفلة وفى مدرسة ايه ولا مش عارف .. الاعدام ياروح امك وانا هاخد البنت وهي كده وعليها بلوتك وابلغ النيابة وقفت الصغيرة حائرة لاتعلم ماذا يحدث وكان كل مايهمها التقاط ما تبقى من حلوى وراحت فى التهامها .. بينما ارتعد جابر ميقنا بأن الناظر سيسلمه للنيابة فاندفع جاثيا على الارض محاولا تقبيل قدميه حتى يعفو عنه فدفعه الناظر بقدمه قائلا ... - قوم اقف يا سافل انا هكون احسن منك - ربنا يخليك يا حضرة الناظر - لا يا روح امك مش بالبساطة دى - اللى تأمرنى بيه انفذه لو قلت لى ارمى روحك من الشباك ارمى روحى لم يدع نجيب تلك الفرصة تفلت من يديه فقد كان كالكلب الجائع ووجد فريستين فى وقت واحد وهو يعيش فى تلك القرية محروما من اشياء كثيرة ... تكلفه الكثير والكثير للبحث عنها فى القاهرة ********************* لم تجد هنية مناصا امام اندفاع عبد العال للانسحاب وانهاء اللقاء الذى لم يسمنها ولم يغنها من جوع خلفه حرمان طوال الفترة الماضية ومن تجاهل عبد العال لتلميحاتها من ان تعلن له صراحة وهى الخجولة التى لم تعتد من قبل تلك المصارحة ... -عبد العال تعالى جنبى شوية -عايزة ايه يا هنية ماتقومى تعملى الاكل انا جعان -انا جعانة اكثر منك -عايزة تاكلينى ياهنية..وضحك ضحكة فاترة.. -تعال بس علشان خاطرى....انا ماليش حد غيرك -ادينى قعدت يا هنية عايزة ايه خلينى البس هدومى وبانوثة حواء لم تدرهنيئة الا وهى تطوقة بكلتا يديها محتضنة اياه وطرحته على فراش متعتها وادرات جسدها الساخن واستلقت فوق جسده الفاتر الذى اصبحت نيرانه مجرد دخان كاد ان يختفى واحست بغريزتها ان عليها اشعال النيران من ذلك الدخان الواهى وبصنعةالمرأة اخذت تلامس بكل قوتها جسدها فى جسده وتلامس مواضع اشعال النيران وكأنما كانت فى صحراء وايقنت انه لاشعال النيران لابد من احتكاك شديد لصخران ينتج ولو شرارة وتلك الشرارة كفيلة باشعال الحريق .. وبحدس المراة اندلعت الشرارة فى عبد العال وبكل ما بداخلها من شوق غذت الشرارة بمواد الاحتراق وتم لها ما ارادت وبدات لقائها راغبته........ ****************** - عارف يا ابن الكلب انت خربت بيتى من غير ماتعرف - انا يا حضرة الناظر دانا عمرى ما زعلتك - اكتب هنا ايصال امانة بـ 20000 بعشرين الف جنيه علشان لو كررت الحكاية دى تانى ادخلك السجن - لا يا حضرة الناظر ماقدرش اكتب - طيب ... انا هبلغ النيابة وهم بالانصراف سريعا موحيا بأنه سيتوجه لاستدعاء بعض من يعملون بالمدرسة لكى يشهدوا على الواقعة ... ولكن جابر تعلق ببنطلونه مرتميا على الارض حتى كاد ان يسقطه ارضا ... -انا هكتب اللى انت عايزه بس احلف انك مش هتدخلنى السجن ...دا انا راجل غلبان وسامحنى - خلاص اتنيل اكتب ولو كنت ناوى كان زمانى لميت عليك المدرسة انصاع جابر لأوامر الناظر كنمر جريح اما فريسته الصغيرة وهو الذى كان من فترة وجيزة يصول ويجول ويعبث بجسدها دون ان يكون للمجهول حسابات امام نزواته - ادينى كتب الايصال يا حضرة الناظر - خلاص انا هاحتفظ بيه ولو خالفت اوامرى فى اى لحظة ادخلك السجن - حرام عليك يا حضرة الناظر دانا راجل غلبان على قد حالى - ايوة انا عارف انك غلبان وكحيان ومفيش مليم معاك يا كلب مش عشرين الف جنيه ..فاهم يعنى ايه عشرين الف - ربنا يخليك استر عليا - ماشى ... ياله اقلع هدومك - انا ياحضرة الناظر - ايوة انت يا ... دارت رأس جابر وأحس ان ما يحدث حوله شئ من الخيال أو أنه فقد حياته ويعيش فى عالم آخر غير عالمه ... أو أن جن قد أخذه لباطن الأرض فما يحدث عند حضرة الناظر يفوق ادراكه فهو يعلم ان نجيب والذى يعمل معه منذ اربع سنوات رجل جاد وقاسى فى كل تعاملاته مع أعضاء هيئة التدريس وأولياء الأمور ودائما يشوب وجهه العبوس فما هذا الذى يحدث. ************************* نقطة شرطة السيوفية التابع لها قرية كوم السعادة تستعد مبكرا لاستقبال رئيس النقطة الجديد وائل سعيد ... هم المساعد عبد التواب بلوكامين النقطة والمشهور عنه ضلوعه فى تزوير المحاضر وقلب موازين الحق لصالح اى من الاطراف حسب كرمهم وذلك بجمع عساكر النقطة وهمهم لسرعة نظافة مكتب رئيس النقطة وجدرانه وحديقة النقطة ولم ينس نظافة الحجز واخلائه من المحجوزين بطريقة غير قانونية بعد تحريرهم مما تملك جيوبهم حتى يتوبوا عما ارتكبوه من آثام فهذا هو عقاب القانون لهم كما كرر ذلك على مسامعهم وزاد اهتماما بنظافة واناقة استراحة رئيس النقطة التى تعلو النقطة واعادة تنسيق حديقتها بمن سخرهم من فلاحى القرية ...دقت التاسعة صباحا وتوقفت سيارة النقطة وترجل منها النقيب وائل الذى بدا على ملامحه الوسامة وانافة واضحة بالاضافة الى ما يتمتع به من طول القامة ومدى عنايته بتسريحة شعره .. مرتديا نظارة بوليس ذادت من هيبته وما ان وطات قدماه ارض النقطة حتى صاح بلوكامين النقطة لاصطفاف قوة النقطة ... متقدما نحو وائل معرفا نفسه :- - البلوكامين عبد التواب السيد .. يافندم - اهلا يا عبد التواب سمعت عنك كتير أربكت تلك الكلمات عبد التواب للحظات ولكن بخبرته الطويلة مع رؤساء النقطة استكمل - ان شاء الله يا سعادة الباشا يكون سمع خير - ان شاء الله عموما انا لى اللى قدامى وماليش دعوة باللى سمعته ..قدامى عرفنى على النقطة - ياباشا الناس كلهم ولاد حرام ملهمش غير سيرة الناس وعلشان انا راجل غلبان وبانفذ القانون بما يرضى الله ورسوله مش عايزين يسيبونى فى حالى ولوكنت بشتغل على مزاجهم .. ولم يكمل حتى قاطعه وائل ... - انت بترغى ليه ... انا قلت ليا اللى جاى - حاضر يافندم استعرض وائل بشكل متعجل السلاحليك وغرفة الحفظ والجنود والحجز واسطبل الخيول وعليقتها وتوجه الى مكتبه - ايه المكتب الحقير ده ياعبد التواب - يافندم احنا نضفناه - لا لا ده مش مكتب رئيس نقطة ابدا - يافندم اللى تأمر به يتنفذ كان يعلم وائل كافة المعلومات عن البلوكامين ومدى سيطرته على اهالى وعمد ومشايخ النواحى لقدرته ومعرفته بخبايا الناس كما يعلم ان كل شئ لديه بحسباته - بكرة الصبح النقطة دى تكون اتغيرت ... دهانات بالكامل المكتب الحقير ده يترمى بره – طقم انتريه جديد عايز كله جديد فى جديد .. قدامك اسبوع تنفذ او ترجع تشتغل فى المركزوانت فاهم يعنى ايه المركز .. ادرك عبد التواب بخبرته مايرمى اليه رئيس النقطة ومانوع الحديث الذى يدور بينهماوان مهمته ستكون يسيرة فدب الهدوء لديه فقام بعرض بعض من دفاتر العمل ...مقدما له فنجانا من القهوة البرازيلى الفاخر ذات اللون الغامق - ايه ده ياعبد التواب دانتا كمان عارف انى بشرب قهوة برازيلى غامقة وكمان سادة - طبعا يافندم راحة سعادتك فرض علينا وانا سالت وعرفت ايه اللى بتحبه وايه اللى بتكرهه - هايل يا عبد التواب دانتا حكايه تغامز الجنود والخفراء فيما بينهم وهم يسترقون السمع مرددين ان البلوكامين تمكن من اكل رئيس النقطة وهضمه اسرع من توقعاتهم .. ******************************** كرر نجيب بعصبية بالغة وحدة على مسامع الفراش..... - انا مش قلت يابن الكلب تقلع هدومك - طيب قللى ليه ياحضرة الناظر ... انت ناوى على ايه بالضبط احتد نجيب فقام بصفعه على وجهه صفعه افقدته توازنه حتى كاد ان يسقط على الارض مما جعل الصغيرة تصرخ فى وجه الناظر وهى تتوارى بعيدة مستنكره اعتداءه على جابر الطيب ... سارع جابر فى خلع ملابسه فى ذات اللحظة التى قام نجيب باحكام غلق الغرفة وبدا فى خلع ملابسه مما عقد الدهشة على وجه جابر الذى امره نجيب بان يستلقى على الفراش وفجأة تحول الناظر الى انثى مخنثة تاركا الصغيرة واقفة حيث كانت تقف تشاهد مالاتعيه ... برزت حدقتا عينى نجيب الناظر وهو يشاهد جابر عاريا فقفز كالبهلوان مستلقيا بجسده بجواره ملتصقا به ... - عايز ايه يا حضرة الناظر ... انا مش بتاع كده - امال بتاع ايه يا جابر ماتخافش انا عايزك تعمل معايا زى اللى عملته مع البنت دى اطمان جابر فى تلك اللحظة للمهمة المطلوبة منه وانه الطرف الاقوى فى تلك المنازله التى لم تكن غريبة عليه فقد مارس ذلك مع بعض الصبية من حين لآخر مقابل قطع الحلوى التى ايقن انها طعم جيد لاصطياد الصغار - بس انا مش هقدر دلوقتى يا حضرة الناظر انت نشفت دمى رد الناظر بدلال مقزز آمرا اياه بالتخلى عن الرسميات فى مثل تلك اللقاءات وبأن يخاطبه بأسمه نجيب دون القاب تفسد ود اللحظة .. واسترخى امامه لكى يهدئ من روعه ويعيد له حيويته التى يحتاجها بشغف - تعرف يا جابر انت خربت بيتى ليه ؟؟ - ليه يا حضرة الناظر انا عمرى ماعملت لك حاجة وحشة - وبعدين انا مش قلت مفيش حضرة الناظر نجيب – نجيب وبس حضرة الناظر قدام الناس لكن احنا دلوقتى حبايب مش كده - ليه خربت بيتك يا نجيب - انت عارف احنا فى بلد ارياف وباضطر اسافر مصر علشان اقضى وقت جميل مع صحاب المزاج زى مزاجى كده ...فاهم ياجابر ..وباتكلف الشئ الفلانى وانت قدامى اهو ومش شايفك ... يعنى لااروح مصر ولا تعب ولا تكلفة .. شفت بقى خربت بيتى ولا لا - فى حد يصدق يا نجيب انك كده .. دانتا بتخوف العفريت منك - ايوة يا جابر والصبح تلاقينى بخوفك واخوف العفريت يعنى تنسى كل اللى بينا بعد مانكون مع بعض نجيب اتت فرصته ولن يدعها .. لامس جسد جابر برفق ونعومه واظهر من خبرة فائقة فى تلك الامور مما جعل مشاعره تتحرك نحوه وسرت السخونة فى جسده التى استشعرها نجيب بخبرته مما جعله يستعد للقاء الذى يرغبه وهم بالتقاط الصغيرة العارية والصقها بجسده *********************** نهضت هنيه من مخدع شهوتها بعد ان شعرت بالارتواء الذى فقدته فى اللقاء الاول واسرعت فى تحضير مياه ساخنه للاغتسال وهى مازالت عاريه تماما وعادت لدعوة عبد العال للاستحمام وهى تسير بتتبختر ودلال الانثى المنتشية المنتصرة لانوثتها اما عبد العال المنهك فسار بخطوات متأرجحة بعد ان انتهى من واقعة لم يكن كفئا لها - الله يخيبك يا هنية هديتى حيلى ضحكت هنيه ضحكة الانثى المنتصرة حتى مالت بجذعها لاسفل وتدلى ثدييها كعنقودى عنب لم يحن قطفهما وكم كانا بديعين ومتناسقين ... - ربنا يخليك لى واهد حيلك كمان وكمان تعالى بقى استحم .. - عبد العال البت اتأخرت قوى فى المدرسة - تلاقيها بتلعب يا هنية مع العيال ولا عارفة ان امها عايزاها تتأخر وضحكا سويا ولم يعرا للامر اهتماما اكثر من ذلك وانتهيا من غسولهما فى بركة سلوانهما وشرعت هنية فى اعداد الطعام بعد ان اطعمت شهوتها اولا *********************** انهى النقيب وائل يومه النهارى الاول بعد ان استقبل بعض المهنئين برئاسة النقطة واستعد للانصراف - عبد التواب الاستراحة جاهزة - جاهزة دى قصر والنبى يا سعادة الباشا - طيب عايز حد يحضر لى اكل - يا فندم سعادتك شرف الاستراحة الاول وكل حاجة جاهزة توجه وائل وبرفقته عبد التواب للاستراحة التى تعلو مبنى النقطة والتى تنفرد بمدخل خاص وراقه كثيرا حديقتها والتى ابدى ملاحظاته عليها آمرا عبد التواب باعداد اضاءات خافته لبعض الاشجار وان يمدها ببعض الكراسى والترابيزات الخاصة بالحدائق وان يعيد تنسيق الزهور بها وخاصة بعد ان علم ان فيلا مهندس الرى التى تجاور استراحته منسقة وانه يرغب ان تكون حديقته اشد حسنا ... ثم صعدا للاستراحة التى لفت اتتباهه نظافتها وتنظيمها وخاصة عبير الزهور المعبق به جو الغرف فلم ينس عبد التواب رش الاستراحة بمعطر جو يا سمين قبل صعود وائل بقليل مما ارضاه حيث عاش حياته بالقاهرة ولم يعمل بالارياف من قبل .. توجه الى غرفة الطعام حيث وجد بها اشهى الاطعمة من الحمام المحشى بالفريك والبط البلدى الدسم واطباق السلطات والبامية الويكة التى طهيت فى الافران البلدى وبعضا من الفواكه الطازجة.. - ايه ده يا عبد التواب العظمة دى كلها مش ممكن الاكل ده كله مين بقى العمدة اللى عامل العزومة دى ان شاء الله ؟؟؟؟ - عيب يا باشا دى عزومتى انا لتشريفك النهارده هو انا مش قدها ياباشا - عزومة مقبولة يا عبد التواب برزت حدقتا عينا وائل على الطيور المعده امامه ولا تنتظر شيئا سوى الالتهام وخاصة ان رائحة المأكولات الريفية قد نفذت الى اعماق احشائه وتمنى سرعة انصراف عبد التواب حتى يتمكن من الانفراد بتلك الوليمة الشهية بطقوس خاصة به لايقيده فيها البروتوكول - اقعد يا عبد التواب كل معايا ... - العفو ياباشا بالهنا والشفا استأذن دلوقتى وآجى لسيادتك الفترة المسائية - شكرا ياعبد التواب مع السلامة انصرف عبد التواب واسلم وائل فكره وفمه ويديه وحواسه لتلك الاطعمة التى لم يتذوق مثلها من قبل بهذه الشهيه وبعد ان انتهى اشعل سيجاره وراح فى تفكير عميق انه الآن سيد هذا المكان يأمر فيطاع ومن غير أمر اعد له كل شئ ويكون المزيد عندما يأمر وتولد لديه الفرعون *************************** لم تدرك هنيه او عبد العال ان صغيرتهم قد تاخرت كثيرا عن موعد عودتها واوعزا ذلك الى لعبها مع اقرانها ولم يكلفا خاطرهما بفكرة البحث عنها ... حيث تلقفها نجيب عارية لاصقا اياها بجسده العارى مما جعلها تتذمر وتبكى محاولة النهوض من هذا القبر الذى وضعت فيه ولكن جابر الخبير بطباع الصغار اسرع باحضار بعض الحلوى من جلبابه وامد بها نجيب ليرضى بها صفيه التى لا تفهم سوى لغة الحلوى وتمكن نجيب من تحفيز جابر باغرائه ماليا فى كل مرة يكون بينهما لقاء كما استعرض خبرته المحنثة فى اشعال شهوة جابر الذى بدأ معه اللقاء وظل محتفظا بالصغيرة فى حضنه بعد ان امدها بقطع الحلوى حتى اشتعل بداخله الرجل المختفى وتأوه كالانثى وتبدل صوته الاجش الى صوت ناعم مما اشعل شهوة جابر نحوه فتحول الى لقاء جنسى فى احط اوضاعه .. - انت لذيذ قوى يا واد يا جابر كنت فين من زمان يخرب بيتك - وانت كمان يا نجيب اجدع من النسوان والله فى نسوان مالهمش لزمة جنبك - يعنى مبسوط يا جابر - قوى قوى المهم انك تكون راضى عنى ************************* هرول عمد ومشايخ البلاد التابعين لدائرة نقطة السيوفيه فى سباق للتعرف على وائل سعيد رئيس النقطة وتباروا فيما بينهم فى اظهار النفاق وكم كانوا محتاجين لقدوم شاب مثله لرئاسة النقطة ولا سيما ان الضابط السابق كم كان متكاسلا فى عمله و كبره فى السن افقده حماسة لمقاومة الجريمة مرضيين بذلك غرور ذلك الشاب الطموح وانهم يتوسمون فيه الاصلاح والعدل الذى غاب كثيرا عن البلاد مؤكدين له انهم جميعا تحت اوامره الشخصية وانهم حراس شعار الشرطة فى خدمة الشعب بقيادته .. اما عبد التواب الذى كان يرصد اللقاء ولم يفته تنبيه وائل بعد ان همس فى اذنه :- - ياسعادة الباشا خللى بالك من الحاج كمال عمدة كوم السعادة - ماله يا عبد التواب حرامى ولا ايه ؟؟؟ - لا يا باشا د راجل متاز هينفعنا قوى - أه آه طيب كان يجمع عبد التواب السيد والحاج كمال ابو العنين عمدة كوم السعادة صداقة لاتخلو من تبادل المنافع حيث دبرا سويا امر استقبال رئيس النقطة وخططا له بشكل جيد حيث توجه عبد التواب فى اليوم السابق لحضور وائل لعمدية كوم السعادة وعقدا جلسة سويا - ايه اخبار رئيس النقطة الجديد يا عبد التواب ياترى لونه ايه - ان شاء الله خير بس لسه مش عارف قوى لونه ايه هيبان كل حاجة - طيب قللى هتعمل ايه انت عارف لو كان ناشف الناس هتفضحنا معاه على اللى عاملينه فيهم كان الحاج كمال ابو العنين العمدة يتولى تحويل الفلاحين البسطاء واهالى القرية للنقطة بمذكرات اتهام لهم وهميه او بمخالفات بسيطة مثل امور الرى والمخالفات الزراعية التى يمكن حسمها وديا .. حيث يقوم عبد التواب البلوكامين الذى احترف اضفاء الشرعيه لحجز هؤلاء البسطاء متخذا من خبرته القانونية فى مثل تلك الامور ذريعة لتهديدهم بتحويلهم للنيابة وتجرى الخطة بدقة حيث يهرول اهالى المتهمين للعمدة للتوسط لدى البلوكامين لاخلاء سبيلهم عارضين استعدادهم لتنفيذ طلبات عبد التواب ... ويبدأ بعد ذلك تقسيم ريع الخيانة بين المتآمرين ولا ينسى عبد التواب ان ريعه ينضم له ريع رئيس النقطة الرجل المسن المنتظر لحقه .. - احنا يا حاج كمال هنجرب معاه انت تعمل لى غدوة محترمة قوى وتبعتها لى بكرة الساعة 2 مساء بالضبط من باب الاستراحة واوعى حد يشوف الاكل اللى باعته - وبعدين يا عبد التواب لو عرف وزعل منك - ولا يهمك اقوله ادفع فلوس الاكل ونجرب معاه حاجة تانيه وضحك الاثنان بصوت عالى بعد ان كانا قد جلسا يحتسيان الشاى وبينهما اعدت الجوزة المدعمة بالمخدرات والتى جلس حسونة خادم العمدة لتجهيزها للمتآمرين - والله ياعبد التواب لو كل الاكل وسكت يبقى احنا كلناه ومش هنسكت اكملا ضحكهما بشدة بعد ان عبأ دخان الحشيش الغرفة مقررين انه لايمكن اتخاذ مثل تلك القرارات المهمة بدون الحشيش تنبه وائل سعيد لكلمات عبد التواب واطرائه على الحاج كمال ابو العنين فاختصه بالحديث دون الباقين - اهلا يا حاج كمال انا سامع عنك كل خير وسامع عن مجهوداتك فى حفظ الامن وانك راجل عادل بين الناس - ربنا يخيلك يا سعادة الباشا ده كله ببركة سعادتك وانت شرفتنا ونورت النقطة - ان شاء الله يكون فى تعاون بينا ويحقق للناس العدل وانا بالمناسبة عايز من كل العمد والمشايخ خدمة الناس ونحقق فعلا شعار الشرطة فى خدمة الشعب والقانون ردد الجميع فى صوت واحد بأنهم فى خدمة القانون والشعب فى لهجة تنم عن نفاق ورياء مضمرين فى انفسهم بأن الشعب والقانون فى خدمتهم ... ********************* استمر اللقاء الشاذ بين نجيب وجابر كلا منهما بما يرضيه فى ذات الوقت الذى كان يمارس نجيب شذوذه مع الصغيرة وهكذا بلغ قمة نشوته من فريستين وما ان انتهيا حتى استلقيا على ظهرهما فى استرخاء اعتاده نجيب كثيرا فاعتدل واشعل سيجارته تاركين الصغيرة تبحث عن باقى قطع الحلوى ولا تعبأبما يحدث وقد تلطخ جسدها من دنس كلبين جائعين ... افاق نجيب من شهوته بعد ان انتهى من تدخين سيجارته وهم بالنهوض من مرقده وبادره جابر قائلا ... - ادينى يا نجيب عملت اللى انت عايزه ... اوعى تخونى بالايصال اللى معاك - اخرس يابن الكلب اسمى حضرة الناظر يا حيوان - ايه ده انت قلبت ليه ما انت كنت كويس - انت كلب تنفذ اللى اقول عليه وبس انتهينا من الهباب ده يبقى اسمى حضرة الناظر ... اتنيل قوم شطف البنت دى ولبسها وغورها فى داهيه .. القى نجيب لجابر بورقة ماليه من فئة الخمسة جنيهات ارضا آمرا اياه بالتقاطها - ايه ده يا حضرة الناظر - ده ثمنك علشان تعرف قيمتك وانك خدام عندى باجرك وملكش جميلة انتهز جابر الفرصة والتقط الخمسة جنيهات واسرع فى دسها فى جلبابه .. - ماشى يا حضرة الناظر ده تمنى انى خدامك .. امال فين تمن البنت المسكينة دى وتمن الحلاوة بتاعتها ... انا عايز خمسة جنيه تانى علشان اشترى لها شويه حلاويات وشيكولاته وخلافه ماتخليك مفتح مانتا هتحتاج لى وليها تانى .. ولا على كيفك .. اللى يعجبك - غور فى داهيه وادى خمسة جنيه تانى ما انا عارفك انت كلب الواحد يشتريه بعضماية .. ارتدى نجيب ملابسه فى عجاله بعد ان جفف ماعلق به من جراء اثمه وانصرف بشكل جاد كما حضر تاركا جابر مع فريسته كما وجده ********** قبل ان تنتهى هنيه من تجهيز الطعام كان عبد العال قد استرخى قليلا بعد الجهد الذى عاناه من حرث ارضه الشراقى ..... راضيا عن نفسه فى ذات اللحظة كانت هنية تعيش حالة الانتشاء ومن الحين للآخر تختلس النظر لزوجها ولم لا وهو بركة سلوانها وتتمنى لو دامت ملتصقة به كما كانت منذ وقت قصير دق الباب وكانت الصغيرة فى انتظار فتحه بعد رحلتها الاولى فى عالم الانوثة التى لاتدرى معناها - بت يا صفية ادخلى اتأخرتى ليه يا بت ...؟ - كنت بلعب يا أمه مع العيال فى حوش المدرسة بدا لون صفية شاحبا على غير عادتها ولم تبد رغبه فى طلب الطعام كما تفعل فور عودتها ... واستلقت بمريلتها البالية على الكنبة المخصصة لنومها برهة حتى استغرقت فى نوم عميق مما اثار انتباه هنية ودب القلق لديها فايقظتها - بت يا صفيه ... انتى يابت قومى انت مالك عيانة ولا ايه باين عليك كده - سيبينى يا أمه انا عايزة انام - يابت قومى اقلعى لبسك وكلى انا خلصت الاكل ..قومى يا بت اقلعى - يووه يا أمه انا كل شوية اقلع رددت الصغيرة تلك الكلمات ببراءة مما استرعى انتباه هنية .. انت يا بت قلعتى هدومك فين .. علشان تقولى كل شوية اقلع تذكرت صفية كلمات جابر بأن لا تتحدث حتى لاتحرم من الحلوى وخوفا من عقاب الأم فأسعفتها الحيلة الطفولية بأن ادعت العودة للاستغراق فى النوم اما هنية فاعتقدت بأن طفلتها تهذى اثناء نومها بما لاتعيه فلم تعر الامر اهمية اكثر واستمرت فى اعداد الطعام ووضعه على الطبلية الخشبية وقامت بايقاظ راوى عطشها لكى تطعم جسده بعد ان اشبع جسدها .. كما ايقظت صفية التى تشك فى هزلها ومرضها لشحوب وجهها الظاهر **************** كما كان الغذاء معدا بشكل جيد ايضا العشاء اعده عبد التواب بامداد الحاج كمال ابو العنين واحتوى على بعض من الفطائر بالسمن البلدى وبعض من الزبد والجبن الفلاحى والعسل النحل وبعض من البيض المحمر ودعا النقيب وائل لانهاء اعمال النقطة لكى يتمكن من تناول العشاء وهو ساخن ... وتجربة الغداء اسالت لعاب وائل الذى لبى الدعوه بشكل عاجل ولم يتقبل عرض بعض الاوراق عليه من احد الجنود معلنا انه لاداعى للعجلة.. ومزيدا من جس النبض وضع عبد التواب على حافة السفرة زجاجتين من البيرة المثلجة مغلقتين كما هى تحسبا لرفضه ..... - انت عفريت يا عبد التواب انت عرفت ازاى انى بأحب اشرب بيرة - ياباشا البيرة فى بلدنا زى الميه كل الناس بتشرب بيرة هنا علشان تهضم الاكل التقيل ده - طيب افتح البيرة وهاتها قبل الاكل . لم يكمل وائل وقبل ان يتمكن عبد التواب من تقديم البيرة له ... سمعا طرقا شديدا على باب الاستراحة مما ازعج وائل وهرول عبد التواب لفتح الباب .. الذى كان يقف على اعتابه الامباشى حسين المهدى عامل التليفون الذى اندفع متوجها الى وائل - الحق يا سعادة الباشا فى مصيبة توقف الطعام فى حلق وائل والذى صاح فى مبلغه لسرعة التحدث عما حدث واصفا اياه بالغباء - بطرس بك يا سعادة الباشا اتقتل لقوه مضروب بالسكين كذا ضربة وميت فى قصره وفى اودة نومه عقدت الدهشة لسان عبد التواب الذى جلس على الارض واضعا كلتا يديه فوق رأسه - ياليله سوده ... دا الدنيا هتتقلب ... والمديرية بحالها هتيجى فوق راسنا .. - مين بطرس بك ده ياعبد التواب قللى بسرعة - يانهار اسود كان لسه بيسأل على سيادتك علشان يجى يزورك - قولى يا حمار مين بطرس ده الله يخرب بيوتكم وبيت نقطتكم الفقر دى من اول يوم لي فيها مصيبة - ده يا سعادة الباشا اغنى واحد فى المحافظة بحالها ... وراجل خير والكل بيحبه وله علاقات بالدنيا بحالها ومالوش اعداء .. المصيبة ان الدنيا هتتقلب علينا علشان ابنه ناجى بك شغال فى وزراة الخارجية ولما بيجىالبلد فى زيارات قليلة المركز يتقلب ولازم الضباط بيجوا معاه لغاية ما يمشى .. غير بناته متجوزين مسئولين كبار فى البلد ... ياليلة سوده اوجز عبد التواب فى عجالة اهمية بطرس بك وان المهمة القادمة تنبئ بمتاعب فى وقت لا يعلم فيه وائل اى معلومات عن طبيعة موقع عمله ... او المجنى عليه فهرول مسرعا طالبا مأمور المركز فى عجالة لابلاغه.. ***************** صباح اليوم التالى للقاء نجيب وجابر الشاذ ... استدعى نجيب جابر الفراش لاختبار تصرفاته بعد اللقاء الاول ولاحضار فنجان من القهوة... - صباح الخير يا حضرة الناظر - فين القهوة بتاعتى يا حمار محتاج اطلبها ولا افكرك بيها.. - أنا متأخرتش يا حضرة الناظر انا بجيب القهوة بعد سيادتك مابتدخل المكتب من الطابور وسيادتك لسه داخل أطمأن نجيب لتصرفاته وأن اللقاء بينهما لم يغير فى طبيعة العلاقة بينهما مما دعاه للابتسام لأول مرة وهو العابس الوجه دائما .. - جدع يا جابر طيب روح هات القهوة بعد ان انتهى من احتساء قهوته الصباحية وانهمك فى بعض الأوراق حتى فوجئ بالاستاذ راشد مدرس التربية الرياضية يقتحم مكتبه ممسكا بتلابيب جابر ومقتاده بعنف وهو فى حالة ثورة عارمة.. - تصور يا حضرة الناظر الفراش الحقير ده طلبت منه كباية شاى شوح لى بايده وقالى هو انا فاضى لك ده باين عليه اتجنن ده عمره ما عمل كده مع حد ... ناديت عليه مرة تانية علشان اعرف ماله اخد بعضه ومشى وسابنى اكلم نفسى .. ولا سأل فى - ايه ده يا جابر انت اتجننت ازاى تزعل الاستاذ راشد - ايه الكلام ده يا حضرة الناظر هو مين ده علشان يزعلنى ده فراش قليل ادب مش اكتر وعايز يتربى - طيب يا استاذ راشد نسمع كلامه ونشوف عمل كده ليه يمكن متضايق من حاجة لاحظ راشد ان مخاطبة نجيب الناظر الحازم للفراش تختلف عن جميع اوقاته السابقة مما رسم الدهشة على وجهه وصمت ليتفهم مايحدث - فى ايه يا جابر بالضبط - مفيش حاجة يا حضرة الناظر .. انا ماسمعتوش وهوراح ماسك فى على طول - طيب يا جابر خللى بالك من الاساتذة وطبعا يا استاذ راشد جابر مش ممكن يقصد كده انصرف راشد من مكتب الناظر ميقنا ان هناك شيئا يربطه بالفراش ربما يكون هناك تجارة بينهما فى كنتين المدرسة ومنفعة مالية متبادلة .. اما جابر فاطمأن للناظر المخيف انه قد اصبح مطيه له ... سيراعى احترامه امام الآخرين ولن يعبأ بأحد ************************** الو .. الو... يا مركز اشارة ....... الو معاك البيه رئيس النقطة عايز يكلم البيه المأمور.... - مساء الخير يا فندم معلهش فى بلاغ وحش من اول يوم لى فى النقطة - خير يا وائل بيه ... فى ايه - تبلغت حالا بمقتل واحد اسمه بطرس بك ... ولم يكمل ... - يا خبر اسود بتقول مين يا وائل تجمدت الكلمات على لسان العقيد مصطفى صلاح مامور المركز وذلك لما يربطه ببطرس بك من صداقة وطيدة مثلما كانت تربط بطرس بك صداقة بكل من بالسلطة بدائرة المركز والمحافظة وزاد من دهشته علمه بأنه رجل يتمتع بحب الجميع والاكثر انه كان فى زيارته بمكتبه صباح ذات اليوم .... تذكر المامور كم من المتاعب ستصادفه لاهمية المجنى عليه وكذا لكونه نائبا برلمانيا لدورات عديدة سابقة بلا منافس - يا وائل اتقتل ازاى ومين اللى بلغك وامتى وقت البلاغ وفيه سرقة وراء القتل ولا ايه الموضوع للمفاجأة لم ينتبه المأمور الى سرعة ملاحقة وائل بالاستفهامات المتعددة دون تلقيه اجابة - ماترد يا وائل فى الليلة الهباب دى - يا فندم انا معرفش حاجة غير انه اتقتل بآله حادة ولقوه غارق فى دمه فى اوضة نومه وانا ماروحتش لسه مكان البلاغ علشان اخطر سيادتك الاول - ومين اللى اكتشف الحادثة - البلاغ بيقول ام محروس الطباخة بتاعته طلعت القصر عنده علشان تحضر له العشاء لقت الباب مفتوح دخلت ونادت عليه مردش عليها ودورت عليه لغاية ماشافته مقتول فى اوضة نومه - ياوائل بسرعة تنتقل لقصر بطرس بك وتاخد معاك قوة كافية وسيطر على الموقف امنع الدخول او الخروج من العزبة وكمان من القصر امنع اى حد يدخل وحافظ على كل حاجة زى ماهيه وتوقع ان الدنيا هتتقلب الليلة .. كل القيادات هتيجى العزبة بدوره كان المأمور على الخط الساخن مع مدير الأمن لسرعة اخطاره - مساء الخير يا معالى الباشا - اهلا يا مصطفى ايه اخبار المركز - الحمد لله يا فندم ولكن معاليك فى بلاغ مزعج شوية اخطرت به حالا ..سعادتك عارف بطرس بك النائب السابق - ايوة يا مصطفى طبعا عارفه ده صديق عزيز ماله - فى بلاغ البقية فى حياتك .... لقوه مقتول فى قصره - بتقول ايه يا مصطفى .... لاحول ولا قوة الا بالله ده كان عندى بيزورنى فى مكتبى النهارده الصبح وكان سعيد جدا وقال لى انه ناوى يدخل الانتخابات الجاية - ايوة يا فندم وكان عندى انا كمان الصبح ولقوه مضروب بكذا طعنة بآلة حادة فى اوضة نومه وانا كلمت رئيس النقطة لسرعة الانتقال للعزبة والسيطرة على الموقف - اسمع يا مصطفى اتحرك بسرعة بنفسك ومعاك ضباط المباحث وقوة كافية وبلغنىمن هناك بالموقف المبدئى ... وانا جاى لك مع فريق البحث ... لازم يا مصطفى الوزارة تخطر الليلة . اشعل المدير سيجارا وراح فى تفكير عميق يغطيه دخان سيجاره الكثيف واطلق لفكره العنان عن تصوراته لمقتل رجل مثل بطرس مستعينا بخبرته الطويلة فى مجال الامن العام والجنائى ومعلوماته الشخصية عن حياة المجنى عليه وراح يحصر الاحتمالات ... قد تكون سرقة او خلافات مادية مع آخرين وخاصة ان ثراءه فاحش ... قد تكون علاقات نسائية حيث يشتهر عنه ذلك فى بعض الاحيان وخاصة بعد وفاة زوجته منذ اكثر من عشر سنوات ربما دافع سياسى لاعلانه نية خوض الانتخابات القادمة او دافع دينى لما اشتهر به من تدعيمه لبعض المشروعات الخيرية الدينية ربما.... ربما.... الاحتمالات كثيرة وراح فى غيبوبة التفكير ولم يفق منها الا على دخول مدير المباحث مكتبه مهرولا بعد ان كان قد استدعاه - اتفضل يا حسن بك اجتمعت الاسرة الصغيرة للغداء على الطبلية الخشبية وبدأعبد العال فى التهام الطعام بشهية تناظر شهيته فى التهام جسد هنيه حيث كان قد اعد نفسه للعودة لمنزله مبكرا للهدفين فقد كانت تعلم هى بفراسة المرأة انه لابد لعبد العال ان يعود مبكرا وحيث انها هى الوليمة وايضا هى معدة الوليمة فانتهزت تلك الفرصة بذبح زوجين من الحمام ...واعدتهما بالحشو بالفريك ... مع اطباق الملوخية التى اخترقت رائحة طشة الثوم بها احشاء عبد العال ... اما صفية فجلست ولم تكترث بالطعام ولم تبد اى اهتمام بعكس ايامها السابقة مع اصناف من الاطعمة تقل كثيرا جودة عما هو موجود - بت يا صفية مالك مش بتاكلى ليه ؟؟ يا عبد العال البت باين عليها عيانة شوف حتى وشها اصفر ... مالك يابت - شبعانة ياأمه ومش قادرة آكل - شبعانة من ايه دانتى على لقمة الفول من الصبح بدرى هو انتى كلتى حاجة فى المدرسة ... ولاهتاكلى ايه هى المدرسة فيها اكل - لا يا أمه بطنى وجعانى ومش قادرة آكل اثمرت حيلة جابر فى تلقين الصغيرة كتم سرها فى اول خطوات لأسرار المرأة ولم تدر هنية او عبد العال سبب عزوفها عن الاكل أما هى فكانت تعلم ان كم الحلوى التى تناولتها كانت تغنيها وأباها ووالدتها عن الغذاء المعد بعناية.. - ياعبد العال انا لازم آخد البت واروح بكرة الصبح الوحدة الصحية يكشفوا عليها وكمان اشوف حقنة التطعيم لصبرى انصرفت صفية من مجلس الطعام ولم يفلحا فى ارغامها على تناول طعامها أما عبد العال فقد آتى على مائدته الصغيرة تاركا القليل لهنية التى لم تهنأ بطعامها لقلقها على صغيرتها ******************* باحدى شوارع حى الزمالك يحمل اسم عائلة بطرس تقع فيلته التى تحيطها مساحة شاسعة من اجمل الحدائق واندر انواع الزهور ونافورات المياه التى ابدع الفنان بتزينها بالتماثيل الرخامية ... ظهر الخدم والخادمات وقد اتشحن بالسواد وارتسم على وجوههم الحزن الشديد حيث كان قد اتصل بهم ناجى بطرس من احدى السفارات بأوروبا حيث كان يعمل ملحقا تجاريا وذلك لتجهيز الفيلا لاستقبال وفود المعزيين الذين سيفدون من بلاد كثيرة كما اعدت احدى الكنائس المشهورة بالأثرياء بحى الزمالك لاستقبال الجثمان للصلاة عليه حيث سيصل ناجى فى اليوم التالى لقيادة تلك الترتيبات ولبحث الامر الذى لم يخطر له على باله واعداد الأمر مع شقيقتيه وزوجيهما ... كما هرول عدد ليس بالقليل الى الفيلا للمشاركة والمواساة انتظارا لقدوم انجال الفقيد ..... فى ذات الوقت كان مدير الأمن يلقى على مدير المباحث تعليماته بشأن خطة العمل قبل انتقالهم لمسرح الجريمة - انت عرفت طبعا يا حسن ان بطرس بك اتقتل وطبعا عارف اكتر مدى حساسية الموقف من نواح كثيرة وخصوصا ان الجو مكهرب لوحده والوزارة هتقلب الدنيا علشان كده عايز فريق بحث برئاستك يكون على اعلى مستوى من الكفاءة .... يعنى قبل ما الشمس تطلع نكون كشفنا غموض الحادث وحطينا ايدنا على الجانى ونخلص من وجع القلب ده ..... واهم حاجة يا حسن دافع الجريمة... لم يدع مدير الامن للعميد حسن الشناوى مدير المباحث الفرصة للتفكير او تدبير امره محفزا اياه للاسراع للانتقال لموقع الحادث وانه ايضا قرر الانتقال بنفسه وما ان وصل الى العزبه مع باقى فريق البحث وخبراء الادلة الجنائية وقوة المخبرين والجنود حتى اضحى بالعزبة من رجال الشرطة ما يفوق اعداد القاطنين بها اجرى مدير الامن ومساعدوه المختصون المعاينة المبدئية التى اسفرت على ان الجانى دخل القصر بشكل طبيعى ولا يوجد اى آثار كسر أو عنف كما لا يوجد اى شواهد تدل على حدوث سرقة ... فكل شئ مرتب ومعد كما كان ووجدت الجثة بحالة تنبئ بأن المجنى عليه كان يحاول الهرب من الجانى الذى كان يلاحقة حتى غرفة نومه حيث عاجله بعدة طعنات بآلة حادة بظهره حتى سقط على وجهه مرتميا على سرير نومه ويتدلى نصفه السفلى على الارض وغارقا فى بركة من الدماء ... كما ان كبر مساحة القصر وغرفه وبعده عن مساكن الفلاحين تحول دون سماع اى استغاثات قد تكون قد صدرت من المجنى عليه *********************** الاستاذ راشد مدرس الالعاب والذى شعر بتخاذل حضرة الناظر امام الفراش جابر ... ساورته الشكوك فى تلك العلاقة التى لاتخلو من متاجرة فى اموال الكنتين .. نقل افكاره الى بعض المدرسين والمدرسات موعزا لهم بأن حضرة الناظر الذى يظهر الجدية والحزم ويعاقبهم على اخطائهم التافهه لا يعدو ان يكون مجرد لص يتقاسم اموال الكنتين مع فراش المدرسة الحقير ولابد من ضبطهما وحيث ان نجيب لم يكن يحظى بحب الجميع لقسوته وعدم كياسته .. فقد بارك الجميع خطوات راشد وتمنوا نجاحه فى مهمته حتى يتمكنوا من الخلاص منه .... وضع راشد خطة لمراقبة تصرفات الناظر وجابر الفراش وتمكن من تجنيد بعض من تلاميذ المدرسة لمراقبة تحركاتهما مغريا اياهم بطرق مختلفة وصمم على معرفة سرهما مهما طال به الزمن ... اما نجيب الذى تذوق من عسل يشتهيه ولم يروه بعد استعجل فى امره ولم يدرك امر من يتربص به وجابر الذى ايقن ان نجيب اصبح غطاءه فلم يعبأ بأمرراشد ومن ماثله .... لم يمر اكثر من يوم على واقعة شجار راشد وجابر حتى كان الناظر فى شوق للقاء وما ان شاهد جابر يقدم له فنجان القهوة .. - صباح الخير يا حضرة الناظر - صباح الفل والياسمين يا احسن جابر فى الدنيا لم يعتد جابر تلك المغازلة من ذلك الوحش القاسى الوجه والطباع وتنبا بداخله ان شيئا ما يتوقعه سيرتبه مع نجيب .. - سيادتك تأمر بحاجة تانى - النهاردة اول ماتخرج المدرسة تاخد البنت وتطلع الاودة بتاعتك وانا هاحصلك - ماتخليها يوم ولا يومين علشان البنت مش معقول كل يوم ناخرها ربما اهلها ياخدوا بالهم ولا البنت تتعب منا - وبعدين يا جابر اطلع وصل الامانة - لا خلاص انا تحت امرك انا نفسى كمان بس خايف كان وقع تلك الموافقة من جابر خبر سار لنجيب فقد انفرجت اساريره وكاد ان يقبله الا انه ادرك ان عليه الايظهر مشاعره حتى لا يستغلها جابر وامره بالأنصراف انقضى اليوم الدراسى وانزوى جابر بموقع قريب من فصل صفية حتى يتمكن من مشاهدتها وما ان لمحها حتى خطى نحوها مناديا عليها ... - بت يا صفية تعالى خدى حلاوة قبل ماتمشى هللت الصغيرة من الفرحة واسرعت نحوه والذى امسك بيدها واقتادها ولكن كان هناك احد المتربصين من التلاميذ والمكلف من قبل راشد لمراقبة تصرفات جابر مع الناظر ... اتجه جابر بالصغيرة الى الحوش الداخلى للمدرسة والذى ينتهى بسلم خاص لسطح المدرسة مقتادا اياها لأعلى وظل الجاسوس الصغير يرقب تلك التحركات وماان شاهد جابر يصعد بالصغيرة حتى اسرع فى التوجه لراشد الذى وعده بمكافأة خاصة .. - الحق يا استاذ عم جابر اخد البت صفية وطلع بيها فوق السطح - صفية مين يا واد - صفية بنت عبد العال اللى فى خامسة تانى - وطلع بيها السطح ليه يا واد وانت ماطلعتش وراهم - لا يا استاذ ماطلعتش وده اللى شوفته - أمال حضرة الناظر فين اجرى شوفه فين من بعيد وتعالى بسرعة قبل انصراف الجاسوس الصغير شاهد راشد والتلميذ الجاسوس نجيب الناظر ينهر التلاميذ ويحسهم على سرعة الانصراف من المدرسة مهددا اياهم بحبسهم داخل المدرسة واستثمارا للوقت ادرك راشد انه يجب عليه مساعدة الناظر فى مهمته فى صرف التلاميذ وما ان انتهى من ذلك حتى اوحى له بانصراف الجميع وانه يستأذن ايضا فى الانصراف ... وفى غفلة كان راشد اعد خطته لضبط الناظر الحرامى الذى يشارك جابر فى ارباح الكنتين ولمزيد من نجاح خطته توجه الى الشيخ محمد عثمان مدرس اللغة العربية والمشهور عنه التقوى وعدم الرضاء عن تصرفات الناظر ومعاملته القاسية لهيئة التدريس والتلاميذ وكذا الأبله بثينة مدرسة التربية الفنية شارحا لهما فى عجالة مهمته وانه يرغب فى عدم انصرافهما من المدرسة حتى يتمكنوا من ضبط نجيب ويشهدوا عليه محفزا اياهم بالخلاص من ذلك الناظر الكريه والمشكوك فى ذمته وبثرثرة المراة ابلغت بثينة بعض من المدرسين والمدرسات طالبة منهم عدم الانصراف حتى يشهدوا على ما سيحدث ... وقرر الجميع الاجتماع على كراهية ******************** قاد العقيد سيد بدر خبير الادلة الجنائية فريقة الذى رفع آثار الدماء من موقع الحادث وكذا البصمات من جميع الغرف ومداخل القصر وآثار الاقدام وتصوير المجنى عليه ومسرح الجريمة تصويرا دقيقا ... وبدا فريق البحث فى اجراء التحريات السريعة عن جميع المترددين علىالقصر وخاصة يوم الحادث وخاصة انه وجد بغرفة نومه زجاجة ويسكى بلاك ليبل تنتقص لمنتصفها وكأسين على احدهما آثار احمر شفايف وردى اللون واطباق بها بقايا مزات على منضده بجوار السرير وبالرغم من وجود بار كبير ببهو القصر كما وجد بمطفأة السجائر أعقاب سجائر محشوة بمخدر الحشيش من الواضح قضاء بطرس سهرة حمراء مع احدى النسوة كل ذلك دعا مدير المباحث لاستدعاء ام محروس الطباخة بعد أن أطلق فريق بحثه فى القريه لجمع كافة التحريات .. - ماتخافيش يا أم محروس احنا عارفين انك ست طيبة احنا عايزين مساعدتك علشان نعرف نقبض على اللى قتل البيه الا ان ام محروس التى كانت فى حالة انهيار ونحيب دائم حيث ان المجنى عليه يكاد يكون عائلها الوحيد هى وزوجها وبناتها الثلاث منذ لحظة قدومها من الصعيد للعمل لديه بعد استغنائه عن طباخته السابقة شفيقة منذ اكثر من سبعة عشر عاما والذى تكفل ايضا بها وزوجها وسمح لهما بالاقامة بعزبته حيث كان يعمل زوجها ميكانيكى لالآت العزبة - اهدى شوية يا أم محروس علشان نعرف نشتغل - حاضر يا سعادة البيه غصب عنى - احكى لنا ازاى اكتشفت الجريمة - طول ماالبيه موجود فى العزبة انا المسئولة عن اكله هو وضيوفه ولما يكون لوحده افطره واغديه واعشيه وكمان بجيب معايا بنات من العزبه تنضف القصر ويمشوا ... والنهارده صحيت الصبح ورحت القصر علشان افطره لقيت الباب مقفول بالرغم من انى سيبته بالليل بعد ماجهزت له العشاء هو والست مارسيل - لحظة مين الست مارسيل يا ام محروس - معرفش يا بيه غير ان بطرس بيك كان بيقول انها قريبته وكانت تيجى معاه تقضى اليوم وتمشى واحيانا تبات وكتير كانت تيجى العزبه مع ناس كتير وبنات البيه احيانا كانوا يبقوا موجودين معاهم وعارفينهم كويس وناجى بك عارفها كويس وده اللى اعرفه عنها بس - طيب كملى يا ام محروس - انا مشيت بالليل بعد ماحضرت لهما العشاء فيليه مشوى على الفحم والسلطات بكل انواعها لانه كان صاحب مزاج فى الاكل وفهمت ان الست هتبات لأن الوقت أتأخر ومكنش معاها عربيتها وجات مع البيه من قبلها بيومين ... ومشيت ورجعت الصبح زى ما قلتلك لقيت القصر مقفول سألت عليه الجناينى وشوية عيال كانوا شغالين فى الجنينة .. قالوا ماحدش شافه ويظهر انه مشى الصبح بدرى لان عربيته مش موجودة ومن عشرتى معاه كنت عارفة انه لازم يرجع لانه لما بيسافر لازم يقولى... - معنى كده ان بطرس بك مشى هو ومارسيل - انا معرفشى لكن اكيد امال هيسيبها مع مين ... المهم انه رجع العزبه بعد الظهر بشوية وكان تعبان قوى وقال لى يا ام محروس عايز آكل حمام مشوى على الفحم وهادخل انام شوية لغاية ماتخلصى الأكل - الله امال مارسيل فين - البيه عودنا اننا منسالش عن اى حاجة متخصناش لكن هي ماكنتش معاه وهو رجع لوحده ودخل نام - فى ستات غير مارسيل كانوا بيجوا معاه - ايوة فى كتير كانوا بيجوا معاه اللى يقضى اليوم ويمشى واللى يبات ويمشى بعد يوم او اتنين لكن اللى من زمان تغيب وتيجى الست مارسيل - تعرفى اسامى الستات التانين ولا هم مين - اللى كان بيقولها يا شوشو وجى جى وغيره واحيانا كان يجى معاه ستات اجانب علشان البيه كان بيسافر بره كتير - ومين اللى متعود انه يدخل القصر باستمرار يعنى يوميا بيدخل عند بطرس بك لشغل او خلافه - انا اول واحدة وعبد الواحد الجناينى وعم ارمانيوس كاتب الحسابات والواد شحات الميكانيكى وسعيد ابو القمصان خولى العزبه ومن وقت للتانى كان بيجى المهندس كمال زكى مدير الجمعية وبيعقد مع البيه واحيانا كان بيتغدى معاه ودول اكتر ناس بيترددوا عليه لكن فى غيرهم ناس كانت بتيجى ليها مصالح بيطلعوا عند البيه يقضيها لهم او يتوسط لهم لانه كان واصل قوى - كملى يا ام محروس بعد ماعملتى الغدا قعدتى معاه لغاية امتى - انا صحيته بعد ماجهزت السفرة اتغدى وشرب قزازة بيره وكان مبسوط قوى من الحمام وضحك معايا وقالى غدوة فى وقتها دانا كنت هفتان قوى يا تريزا وانا ضحكت معاه وقلت له مانت مش راحم روحك وبعدها استأذنت ومشيت وقال لى ماتتأخريش بالليل - فى حد جاله بالليل او قبل ماتمشى او سمعتى ان حد راح له بعد ما مشيتى - لا مفيش حد جاله لانه متعود ينام بعد الغدا لانه بيسهر بالليل - ايه العلاقة بين بطرس بك والناس اللى قلتى انهم بيترددوا على العزبه - كل العزبه والدنيا بحالها بتحبه وكلنا عايشين من خيره وعمره مازعل حد اقرب حاجة من خمس ايام شفيقة طباخته القديمة ام الواد شحات ميكانيكى العزبه اتوفت وهوه اللى قام بالجنازة كلها ووقف اخذ العزاء بتاعها زى مابيعمل مع مع كل العزبه وساب للواد شحات فلوس بعد الجنازة والسنة اللى فاتت مرأة عبد التواب الجناينى ماتت عمل نفس الحكاية - مفيش اى خلافات حصلت بينه وبين اى حد فى العزبه او بره العزبه من قريب او من بعيد افتكرى كويس يا تريزا - لأ مفيش غير حكاية بسيطة حصلت لكن مافتكرش ان ليها دعوة بموضوع قتله من شهر تقريبا فى فلاح غلبان فى العزبه بس والله العظيم راجل طيب طول عمره اسمه عبد الجواد وله ولد اسمه محمود كبره وعلمه ودخله الكليه ومرة واحدة لقناه مربى دقنه وكل يوم والتانى عيال مربيين ذقونهم بيجوا عنده العزبه ويسهروا معاه وفى وش الفجر يمشوا والعزبه كلها اتكلمت عن الموضوع ده وفى يوم لقينا المباحث كبست على بيت عبد الجواد وخدوا محمود واللى معاه تنبه مدير المباحث بشده لتلك الروايه التى فتحت امامه نافذه قد تقود لاكتشاف ابعاد الجريمة - وبعد كام يوم رجع محمود وكان باين عليه انه مهدود وانه اضرب علقة سخنة واتهموا البيه انه هو السبب وراء الموضوع ده - وبعدين يا ام محروس سكتى ليه - البيه بعت جاب الواد محمود وأبوه عبد الجواد وهدده انه لو دخل العيال دى تانى عنده هيطرده من البيت ومن العزبه بحالها واللى حصل ان الواد محمود اتسافل على البيه وقال له ماتقدرش تطردنا والبيه اتشد قوى لان دى اول مرة حد يعلى صوته عليه وبعدها بيومين اتقبض على محمود تانى لان العيال راحو البيت له تانى وسهروا عنده لوش الفجر - وبعدين بطرس بيه عمل ايه - جاب عربية تيوتا ورجاله وطرد عبد الجواد من البيت ومن العزبه كلها ولكن الحقيقة ادى له فلوس كتير علشان يأجر بيت تانى فى اى مكان يعجبه - طيب عبد الجواد وبيته لما مشى من العزبه مارجعش تانى ؟؟؟ - لأ يابيه رجع بعد كام يوم ومعاه ابنه محمود بعد المباحث ماسبته وراحو للبيه يتحايلوا عليه علشان يرجعوا العزبه والارض اللى كانوا زرعينها لكنه رفض رجوعهم ومحمود زعق وشتم البيه والناس كلها اتلمت علشان تمش محمود وابوه - ايه الكلام اللى حصل بالضبط بين بطرس وعبد الجواد وأبنه - محمود قال للبيه والله العظيم لاخلص عليك ذى ماخلصت علينا يا راجل يا فاسق والبيه بلغ عنه واتمسك تانى وضربوه علقة موت فى المباحث وسابوه بعد كده وماشفتوش تانى ودا اللى حصل *********************** انذوى الشيخ محمد عثمان والأبله بثينه وعدد ليس بالقليل من المدرسين والمدرسات فى احدى الفصول فى غفلة من نجيب الناظر وانصرف الباقون أمام اعين الناظر المتلهف لخلو الجو له وقبع الجميع فى سكون منتظرين نتيجة تصرفات راشد فى هذا الامر الذى هم بصرف جميع من فى المدرسة موحيا للناظر بانصراف الجميع وانه يستأذن ايضا فى الانصراف - خلاص يا حضرة الناظر فى المدرسة مافيش حد خالص وانا ماشى كمان مش هتمشى معايا - لا شكرا يا استاذ راشد اتفضل انت انا لسه هقفل المكتب واخلص شوية ورق قدامى وبعدين امشى - ومزيدا من طمأنينة الناظر انصرف راشد متوجها الى باب المدرسة الرئيسى وخرج الى الشارع ناظرا بطرف عينه حتى لمح الناظر وهو يمعن البصر ليتأكد من انصرافه حتى غاب عن عينيه مشاهدا اياه يتوجه ناحية حوش المدرسة وتيقن انه سيلحق بجابر بغرفته أعلى سطح المدرسة فتعجل الأمر وعاد مسرعا ولمح نجيب وهو يتجه الى سطح المدرسه ولاحكام خطته أثر عدم الصعود خلفه مباشرا والتأنى حتى يتم ضبطه والفراش وهما يتقاسمان اموال الكانتين واتجه الى الغرفة التى ينذوى فيهاالشيخ محمد عثمان وبثينه ومن سيشاركوه ضبط الناظر - يا شيخ محمد وانتوا يا جماعة اسمعوا نجيب طلع فوق السطح دلوقتى وانا هطلع وراه وانتم خليكم جاهزين قريب من سلم السطح علشان أول ماسمعهم بيتحاسبوا ويقسموا الفلوس أهجم عليهم وامسكهم وانادى عليكم تطلعوا كأنكم ماتعرفوش حاجة وتقولوا لى ايه الحكاية ونفضح الحرامى والفراش ابن الكلب حفز الجميع راشد لسرعة الصعود خشية ان ينتهى جابر والناظر من سرقتهما وتضيع الفرصة وقد يشعر بهم نجيب ويحدث لهم ما لا يحمد عقباه لو فشلت مهمتهم وصعد راشد بهدوء وتلصص حتى لا يكاد يسمع وقع خطواته وتوجه بكل تأن الى غرفة جابر التى لمح من بعد غلق بابها مما زاد من فضوله لكشف سر من بداخلها ولم يجد منفذا بالباب ليتمكن من رؤية الداخل ولكن تناهى لسمعه صوت الصغيرة فقط وهى تتحدث طالبة شيئا ما لم يستطع تبينه فاستدار باحثا عن منفذ آخر حتى وجد نافذة للغرفة بالجهة الآخرى ومغلقة ولكنه وجد بها فتحة صغيرة تمكنه من رؤية مابداخلها بوضوح ******************** توزع فريق البحث واختص كل ضابط بشخص مما وردت اسماءهم بأقوال أم محروس وايضا مما اسفرت عنه التحريات وكانت الاوامر صريحة بتوسيع دائرة الاشتباه وانتهى العقيد سيد بدر من رفع جميع مايختص بعمل الادلة الجنائية ..اخذت بصمات جميع من وضعوا تحت دائرة الاشتباه وطارت ماموريه للقاهرة لضبط من تدعى مارسيل صاحبة السهرة الحمراء الأخيرة ... فى نفس الوقت سلطت الاضواء بشده على محمود عبد الجواد حيث ايد جميع القاطنين بالعزبه رواية ام محروس وتهديده للمجنى عليه بالرغم من ان التحريات افادت انه هادئ الطباع غير عدوانى كما شهد بذلك جميع زملائه بكلية الخدمة الاجتماعية ... اجتمعت اراء فريق البحث وعلى راسهم مدير الأمن توجيه الاتهام لمحمود وتنفسوا الصعداء لتوصلهم لأول خيط ولم يتبق سوى أدلة الاثبات استبعدت مارسيل من الاتهام لتمكنها ولحسن حظها من اثبات انها كانت بخارج البلاد وقت وقوع الجريمة حيث صحبها بطرس فجر ذلك اليوم للمطار وغادرت البلاد مع فريق التنس الذى ترأسه لمباراة دوليه وعادت فى اليوم التالى لسماعها نبأ مصرع بطرس وانها فى دائرة الاتهام كما اثبتت انه ليس لها اى صلة بالحادث بوقائع كان من العسير ان تفصح عنها فى غير ذلك الاتهام الخطير ولكنها ظلت رهن التحقيق وطلب منها عدم مغادرة البلاد – كما استبعد العنصر النسائى من ارتكاب مثل هذا الحادث حيث افادت الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه بأن الوفاه حدثت نظرا لاختراق آله حادة "سكينة" لجسد بطرس من الخلف وهتكت اوردة وصمامات القلب مما يثبت ان الفاعل قوى البنيه بما لا يتناسب مع طبيعة جسد المرأة ... انتشرت القوات والمخبرين فى منازل من وضعوا فى دائرة الاشتباه للتفتيش عن اى ادلة تفيد فى كشف غموض الحادث ولم يتركوا تلك المنازل الا بعد ان دمروها تماما وكأنهم التتار قد دخل البلاد ونهبوا ما نهبواولم يتركوا شيئا مما خف حمله وغلا ثمنه الا وقد صودر مكافأة لمجهود وسهر الليالى الذى تسبب فيه هؤلاء الاوغاد .. كان ناجى بطرس قد وصل لمسرح الحادث فى حالة انهيار واكتئاب لم يمكنه من مجرد التعليق وترك الامر للشرطة مذكرا اياهم بأن الحادث مصيبتهم قبل ان تكون مصيبته ملمحا بأن السيد وزير الخارجية يتابع تطورات الكشف عن الحادث باهتمام وانشغل فى ترتيب احداث الجنازة بعد تصريح النيابة بدفن الجثة ... تابع مدير النيابة مع مدير المباحث التحقيقات وكان قد استدعى شحات الذى كان فى حالة بكاء مستمر وقد نمت لحيته حدادا على فقد أمه لوفاتها منذ ايام قليلة - اسمك وسنك وعنوانك - شحات جرجس ابو الخير 18 سنه حاصل على دبلوم صنايع قسم الآت ومقيم بعزبة بطرس - كنت فين يا شحات وقت وقوع الحادث واكتشاف قتل بطرس - انا كنت نايم فى اودة المكن لان كان فيه مكنة عطلانه صلحتها ونمت من التعب جنب المكنة لغاية ميعاد شغلها - مين اللى شافك وانت فى اودة المكن - سعيد ابو القمصان جانى وخبط على الباب وصحانى وقللى ضرورى تشغل المكنة بتاعة جنينة القصر علشان هيسهر عليها الفلاحين يسقوهابالليل ونمت تانى بعد مامشى وده اللى حصل استمر التحقيق بشكل مطول مع شحات وانتهى بتأييد سعيد ابو القمصان لأقواله وأنه كان نائما بغرفة الماكينات فى وقت معاصر لوقوع الحادث ...لم توجه له النيابة اتهاما كما أيد الكثير مدى حب شحات للمجنى عليه وأنه كان عائله الوحيد وليس هناك مايدعوه لذلك ... استدعى جميع من جاءت أسمائهم بالتحريات واستمرت التحقيقات التى لم تنبئ عن الاقتراب من معرفة الجانى وكشف غموض الحادث لم يتبقى سواء من سلطت عليه الأضواء وارجئ معه التحقيق لحين الانتهاء من ما جاءوا على هامش الاتهام والذين ايدوا رواية ام محروس من تهجمه على بطرس وتهديده اياه ******************** يوم الاربعاء من كل اسبوع يعقد سوق السيوفية ويتوجه اليه كل من بالبلاد المجاورة والبعيدة وخاصة النسوة لبيع منتجاتهم المتواضعة من جبن وزبد وحصر وبعض الحبوب والبقوليات وغيره وكذا للتسوق وشراء مستلزماتهم كما يتوجه الرجال بالمواشى لبيعها ويكتظ السوق حيث يقسم لكل تخصص بشكل منظم وبديع ... توجهت هنيه بعد ان حملت بعض من البط البكينى الذى يتمتع ببياض ناصع مثل بشرتها التى تتبارى مع معروضاتها فى الجمال ومما يجعل مهمتها يسيرة فلا تكاد تصل الى مفرشها بالسوق حتى يلتف حولها الشباب والرجال من طالبى الشراء او المتظاهرين بذلك لمغازلتها ... كما يتباروا فى محاولة يائسة لكسب ودها او عقد اتفاق معها لمصاحبتها لاحدى منازل القرية الذى يديره احد القوادين لهذا الغرض فى هذا اليوم المزدحم بعد وعدها بانها ستحصل على اضعاف ماتجنيه من بيع ما لديها .. كل ذلك كان يرضيها كأنثى وكانت تتمنى لو ان عبد العال يرى كم يتهافت عليها الشباب وتكاد عيونهم الجائعة تلتهم جسدها الذى تظهر تضاريسه بكل دقة وتناسق غريب على نسوة المكان مما يعطيها مكانة خاصة لدى المترددين على السوق ولا تكاد قدماها تطأ السوق حتى تكون قد انتهت من بيع معروضاتها بعد ان تكون قد اشعلت النيران فى رغبات الشباب والرجال وتتركهم وتنصرف وهم ينعون حظهم العاثر لاعنين زوجاتهم ...وكان القوادون فى السوق ايضا يعرضون بضائعهم فقد اشتهر عن هذا السوق انه ملتقى لراغبى المتعه من الشباب ولا يخلو الأمر من بعض الرجال العجائز مما دفع احد القوادين الى اغراء احدى النسوة والتى لا تمتنع عن تلبية طلب اى من طالبى المتعة بعد انتهائها من بيع معروضاتها ...وذلك مقابل نقدى سخى بأن تغرى هنية بالموافقة على مصاحية احدى راغبى المتعه مقابل ضعف ماتحصل عليه النسوة فى مثل تلك اللقاءات ..وخاصة انها اقرب النسوة القادمات للسوق موده معها وكثيرا ماتفترش بضاعتها بجوارها... - بت يا هنية انتى يابت هتفضلىفى الفقر ده طول عمرك - يعنى اعمل ايه يا جمالات ياختى اكترمن اللى باعمله - وانتى يابت عندك الجمال ده اللى موقع شناب الرجاله فى الارض وسايبة نفسك كده وعايشة فى الفقر - والنبى يا جمالات خليك فى حالك اللى انتى عليه وانا ياختى عايشة وعايزة اعيش فى الحلال - حلال ايه يا بت يعنى العيشة اللى احنا عايشينها حلال ولا حرام دا احنا يابت ولايه وغلابه قوى يعنى جوزك اللى شغال على دراعه لو كوع شويه هتموتوا انتى وولادك من الجوع - مفيش حد بيموت من الجوع يا جملات ربنا اللى بيرزقنا - تصدقى ان مخك خربان انتى هتخسرى ايه دانتى هتروحى مع واحد من اللى هيموتوا عليك وتاخدى من عنيه اللى يكفيك انت وبيتك شهر وبعدين يابت كلهم رجاله خايبين قبل مايقربوا من الواحدة يكونوا خربوا ويقوموا يجروا من الخوف ولا من شاف ولا من درى وانتى بجمالك ده تطلبى اللى انتى عايزاه ... مش شايفة النسوان اللى هبله واللى زى الجاموسة وكله شغال - قلتلك خليك فى حالك ياجمالات لحسن ازعل منك - طيب خليك فى فقرك ده لغاية ماتعجزى ومحدش يبصلك ... يابت يا عبيطة دا المراة اللى مالهاش راجل واتنين وتلاته تتعاير الايام دى انا نصحتك وخلاص وساعة ماترضى سيبى الباقى على .. - انسى الموضوع ده معايا يا جمالات انا اضحك معاهم اكثر من كده لأ حدالله بينى وبينهم - طيب انتى حرة خللى بالك من الفرش بتاعى .. الجدع واقف من بعيد عايزنى اروح معاه وعينيه طالعه ... شوية وارجع اطلقت جمالات ضحكة عاهرة بعد ان استعدت للقاء الغريب مودعه رضيعتها مع هنيه لحين فراغها من تسويقها لجسدها ... اما هنيه وبالرغم من عدم رضوخها للاغراءات التى تلقى تحت اقدامها وهى تكاد تكون فى امس الحاجة الى بضعة جنيهات تقتات بها واسرتها حيث ان زوجها عبد العال ينتهى يومه ولا تملك جيوبه سوى بعض القروش ... الا ان تلك الكلمات التى تنشد غزلا فى جمالها ولهفة الرجال عليها كانت تحرك كل ساكن فى جسدها وتعيش خيالها وبأنها فى احضان كل من كانت عيونهم تلتهم جسدها لولا ان هذا حرام كما تعلمت وايقنت انه لا مناص فعبد العال هو الوحيد بركة السلوان لها .... بعد وقت ليس بالكثير عادت جمالات بعد ان ادت مهمتها فى ارضاء الغريب وارضاء جيوبها... - شفتى يا بت يا هنيه ادينى متأخرتش مش قلتلك دول رجالة خايبين بتوع السوق وشوفى الفلوس اللى خدتها اكتر من كل اللى بعتى بيه النهاردة وحصل ايه راجعة مبسوطة وتمام واحسن منك - كل دى فلوس يا جمالات - أمال ايه يا بت وده كمان الله يخرب بيته الشاويش حسنين بتاع النقطة لازم ياخد المعلوم بتاعه من كل واحدة والا يخرب بيتنا وجمعه اللى بيجيب لنا الزباين ويضمن لنا انهم يدفعوا بياخد حقه وده اللى اتبقى - هتروحى فين من ربنا يا جمالات - ياختى ربنا عارف اننا غلابة ولوماشقيناش هنموت من الجوع.. والنبى يا هنية ماتقلبيش على المواجع وجدت جمالات فى جيوب الرجال بركة سلوانها ... اما هنية فوجدت فى حلالها بركة سلوانها ******************** لم يحلم راشد فى غفوة او يقظة انه قد يرى مايراه حتى احس بقدميه قد تسمرتا ارضا وان جسده تجمد وأنفاسه كادت تحطم اضلعه واضحى كل شئ فيه يغوص فى منطقة اللاوعى... فما ان تمكن من العثور على ثقب بالنافذة يمكنه من الداخل حتى اطلق بصره لينفذ داخل الغرفة ويشاهد مسرح الرزيله حيث نجيب وجابر كانا قد انتهيا من خلع ملابسهما فى ذات اللحظة التى كان يقوم نجيب بنزع ملابس الصغيرة ولم يتبقى منها الا ما يستر آخر جسدها .. افاق راشد من صدمة عنيفة وزلزال هز كيانه فأحكم خطته وانسحب بهدوء على جسده المهتز عائدا لباقى المتآمرين والمنتظرين لأوامر راشد واشار عليهم بالصعود بهدوء لاعلى محزرا اياهم حتى من الهمس ولم يعلنهم بشئ سوى السير خلفه وبعد ان تجمعوا امام باب الغرفة مؤكدا عليهم بالاشارة الصمت التام لبضع دقائق ... فى تلك اللحظات استجمع راشد كل قوته البدنية وعاد للخلف بضعة خطوات وأندفع بكل جسده ناحية باب الغرفة الذى فتحه عنوة حتى اصبح مسرح الرذيلة عاريا تماما واندفع لداخل الغرفة وخلفه المتربصون فى ذات الوقت الذى كان ثلاثى الفضيحة قد اتخذوا اوضاعهم لمهمتهم كلا حسب دوره واصبح العرض على سرير المسرح واضحا ولايقبل الشك اما المشاهدون فقد اصيبوا للحظة بحالة من التجمد حتى ظلوا جميعا صامتين كانهم يقفون دقيقة حدادا على الأخلاق الحميدة التى لقيت مصرعها فى مدرستهم وانقلب الصمت الى حالة هيستيرية اصابت جميع المشاهدين بلا اتفاق مسبق على النزول على اجساد العاهرين من الرجال بكل ماتمكنت ايديهم من التقاطه ضربا موجعا ... أما أبله بثينة فكانت مهمتها التلقائية تأديب العاهرة الصغيرة كما وصفتها وهى تكيل لها الضربات بكلتا يديها واصفة اياها بصفات تعجز صفية عن فهم معانيها ... وقف الشيخ محمد عثمان كأنه يلقى درسا دينيا واصفا نجيب وجابر بانهما من قوم لوط الذين لعنهم الله واعدا اياهما بجهنم وبئس المصير وبعد أن أشفوا غليلهم الهستيرى من هول ما شاهدوا وقفوا يتدبرون أمر الجناه الثلاثة شاكرين الله لارشادهم لخلاص هذه المدرسة من الفحشاء وتطهيرها من دنس الكلاب .... ولكن راشد بصفته قائد تلك الملحمة أوعز للجميع بباقى خطته - شوف يا شيخ محمد انت والكل تقعدوا هنا زى ما انتو كده وماتخلوش كلب فيهم يلبس هدومه وانا هاجرى ابلغ البوليس بالتليفون علشان يجيوا بسرعة وابلغ الادارة التعليمية علشان يشوفوا الفضايح اللى احنا فيها - يا سيد راشد لابد من تطبيق الحد على هؤلاء الكلاب الفاسقين .. قوم لوط اولا ثم نبلغ البوليس - جرى ايه يا شيخ محمد هو انت قاضى ... فيه قانون وبوليس ونيابة هرول ضابط الآداب ومعه قوته والذى سبقه مدير الادارة التعليمية واقتادوا الجميع للنيابة مع شهود الواقعة وطار الخبر للصحافة التى وجدت مادة دسمة للكتابة وخصص التليفزيون حلقات متعددة تحدث فيها اخصائيون نفسيون ومحللون وخبراء ليس لهم مهمة سوى احاديث التليفزيون واهتم الرأى العام بهذه القضية ولكن لم بنتبه احد الى كيفية حمايةالصغار من ذوى النفوس الضعيفة والمرضى الذين يسلمهم لهم لرعايتهم وتعليمهم ولم يناقش احد هل انحرف الناظر فجأة ام ان له تاريخ ... الا نتحرى عمن يقود مسيرتنا بتلك الخطورة الا توجد اجهزة رقابية قادرة على ذلك كل تلك التساؤلات واكثر منها تساءلها ممثل الادعاء حيث عقدت جلسة محاكمة سريعة لتهدئة الراى العام والتى انتهت بالحكم على نجيب وجابر بالاشغال الشاقة لهتكهما عرض انثى قاصر كونهما مسئولين عن رعايتها وارتكاب افعال مخلة بالآداب العامة .. أما الصغيرة فتسلم لولى امرها مع اخذ التعهد اللازم عليه لرعايتها حيث اطمانت المحكمة الى سلامة بكارتها ... خلفت تلك الكارثة وراءها مخاوف اولياء الأمور مما دفعهم لانهاء تعليم بناتهم فى مراحل مختلفة لاعنين التعليم الذى جلب لهم العار .. أما نجيب وجابر فيقضيان فترة عقوبتهما حيث وجد نجيب بمحبسه العديد من جابر وما ان علم نزلاء السجن بقضية نجيب حتى تلقفوه بزفة لاتختلف عن زفة العروسة اما جابر فكان فى ذيل القائمة حسب اعراف المساجين .. وجد نجيب انه ليس بالشاذ الوحيد وراح يفكر بعمق كم سيفرز هذا السجن للمجتمع من شواذ بعد نوالهم حريتهم وان احدا بادارة السجون لايهتم بعلاج هذه الظاهرة التى أصبحت كأنها قانون من قوانينه.. ******************** انعطف سير التحقيق بشده وتركز الاشتباه نحو محمود عبد الجواد لتعدد الاسباب التى تدعو لاتهامه مما دفع لسرعة القبض عليه قبل تمكنه من الهرب خاصة بعد ان علم بتوجيه اصابع الاتهام نحوه ومما قوى الاشتباه ارتباكه الشديد وما اصاب جسده من رجفة لاتخفى عن الاعين والذى بررها سبق تعذيبه فى كل مرة يقبض عليه ... انكر تماما صلته بالحادث مبررا تهديده لبطرس بك بانه لايعدوا كونه ثورة وليدة لحظتها.. ولكنه لم يتمكن من اثبات موقع تواجده فى وقت معاصر لوقوع الجريمة غير انه كان بنزهه على قدميه وبمفرده على شط الترعة الموصله من القرية التى اقام بها مع والديه وعزبة بطرس ... وروى بعض من خفراء العزب مشاهدتهم لمحمود عبد الجواد وهو يتجه بمفرده ناحية عزبة بطرس بك فى وقت معاصر للحادث .. اصر المتهم على عدم صلته بالحادث ولم يكن هناك مفر من حمله على الاعتراف سوى الطريقة التى يفهمها فأذاقوه كافة انواع التعذيب والتى لم تجدى معه شيئا ولكنه فجأة قرر الاعتراف بكامل تفاصيل الجريمة حينما شاهد قوة من المخبرين تقتاد والدته وهى معصوبة العينين الى احدى الغرف المجاورة له ولخبرته بما يحدث فى مثل تلك الحالات للنساء قرر الاعتراف تحت شرط اطلاق سراح والدته ووالده عبد الجواد الذى كان يصل لمسامعه اصوات استغاثته من الغرف المجاورة من شدة تعذيبه مطلقا توسلاته له ان يخلصه من هذا الويل .... - انا خلاص ها اعترف بكل حاجة امهله محققه بعض الوقت قبل الاعتراف حيث اعد للتسجيل الصوتى محذرا اياه بأن اعترافه لن يجدى معه انكار وحينما انتهى من ذلك قدمه للنيابة بمحضر اعترافه - انت قتلت بطرس ليه يا محمود - قتلته لانه راجل ظالم وكافر وشردنا انا وابويا وامى وخرب بيتنا حتى الارض اللى بنزرعها طردنا منها - اوصف بالتفصيل كيفية ارتكاب الجريمة - انا معرفش حاجة غير انى رحت له القصر وقتلته ومشيت - ياابنى انا بقولك اوصف يعنى اشرح من اول لحظة ورحت ازاى وقتلته ازاى وليه ...يعنى تقول كل حاجة وانت اعترفت ومينفعش لف ودوران تانى - يا سعادة البيه اكتب اللى يعجبك وانا هامضى عليه - يا ابنى انت فى تحقيق نيابة مش فى طابونة اتكلم يا محمود - انا معرفش غير انى دخلت عليه القصر وضربته بسكينة ومشيت - ماشى يا محمود فين السكينة اللى قتلته بيها - رميتها فى الترعة اللى جنب عزبته - حدد موقع تخلصك من الآله المستخدمة فى الحادث بدقة - معرفش فين بالضبط انا مكنتش فى وعي - يا محمود افهم يابنى دى جريمة قتل مع سبق الاصرار والترصد وعقوبتها ممكن توصل للاعدام .. - عارف وانا نفسى أموت لأنى اصلا مش عايش ويمكن لما اموت مظلوم أقدر اعيش - مظلوم ازاى امال الاعترافات دى كلها معناها ايه توقف مدير النيابة وأغلق التحقيق وقرر حبس المتهم واعادة التحقيق معه مرة اخرى... اعيد التحقيق مرة اخرى حيث كان قد عدل عن كونه مظلوما معترفا بأنه مذنب بعد ان عقدت له جلسة حتى الصباح يعلم جيدا برامجها وقررت النيابة استمرار حبسه احتياطيا بعد ان وجهت له تهمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد ... تنفس مدير الامن والبحث الجنائى وكل من يعملون فى تلك القضية الصعداء بعد اسدال الستار ونجاحهم فى كشف غموض الحادث وكم من المكافآت التشجيعية لجميع من ساهم فى القضية.. **************** عبد العال المنكسر استلم صغيرته صفية من النيابة وعاد بها الى قريته وسط تغامز وتهامس نسوة القرية راميين اياهما بعيون تكاد تفتك بهما وتتهمه بحمل عاره فوق اكتافه مما دفعه للاسراع بخطواته حتى كاد يمزق ساعدى من يجرها خلفه وتسبقهما خطوات خزيه وعاره ... أما هنيه فأشفقت على الصغيرة ميقنة بأنها ضحية ... وازداد انكسارا حينما ادار اهل القرية لهما ظهورهم رافضين بشكل لا يقبل الشك مجرد تبادل التحية المعتاده مطلقين لعناتهم عليهما حيث جلبا العار لكل القرية وايقن عبد العال استحالة استمرار العيش فى تلك القرية التى لاترحم بالرغم بأن من يتغامزون ويتهامسون عليه يحملون من السقطات الكثير ولكن الله رحيم بعباده وفوض امره لخالقه مخاطبا هنيه بما هو مقدم عليه وهو منكسر الخاطر... - يا هنية مبقاش لنا عيش تانى هنا - هنروح فين امال ياعبد العال ونسيب بيتنا ونترمى فين - بلاد الله لخلق الله ورزقه واسع ورحمته اوسع - ناوى على ايه يا عبد العال ريح قلبى وكفاية الغلب اللى انا فيه - هاروح مصر اشوف لى شغلة فى المعمار ولا بواب عمارة والشغل هناك كتير ونشوف لنا سكن على قدنا نقعد فيه - وبيتنا هنعمل فيه ايه - انا بعد ما اطمن انى لقيت شغل وسكن نبيع البيت ونرحل من هنا وانا اعرف ناس كتيرة شغالة فى مصر ويلاقوا لى شغل واثناء تدبير عبد العال لامره مع زوجته طرق باب منزلهما الذى ازعجهما خشية تحرش احدا بهما ولكن سرعان مادبت الطمانينة حينما تناهى الى سمعهما صوت الشيخ عبد السميع امام مسجد القرية ... وهو الرجل الذى اشتهر عنه الطيبة والوقار وكثيرا مالملم جراح اهالى تلك القرية البائسة ... اندفعت هنيه للاسراع لفتح الباب وكأن القدر قد أرسله ليشاركها محنتها وتدبر امرها ... - اتفضل يا مولانا ادخل - السلام عليكم ازيك يا ابو صبرى مالك قاعد كده ليه يا راجل يا طيب ومزعل نفسك - والله يا مولانا من ساعة مارجع من النيابة هو وصفيه وهوبالحالة دى وعايزنا نسيب البلد ونمشى - ايه يا عبد العال الكلام الفارغ ده اللى بتقوله تمشى يابنى وتروح فين - لازم امشى يا مولانا عاجبك الفضايح اللى احنا فيها ده لو مسكونى سارق سريقة مكنش حد عمل فيه زى اقرب الناس لى ماعملوا كده - يابنى اللى يحاسبك رب العباد مش الناس وكل حاجة بسرعة تتنسى وبعدين يابنى بنتك صغيرة ومتعرفش حاجة والله يجازى الى كانوا السبب - يامولانا ماعدش لنا عيشه هنا والناس مش هترحمنا ولاترحم البت الصغيرة دى لما تكبر وانت عارف الكلام كتير فى بلدنا اومأ الشيخ عبد السميع براسه بشكل يعلن عن موافقته واقتناعه بأن الجهل يسود القرية ... ومستقبل الصغيرة والمصيبة التى المت بها لن تمحوها الايام حيث يعلم ان الاجيال تتوارث الذكريات المؤلمة وسرعان ماتنسى افراحها .. ولم يجد مناص من موافقة عبد العال على قراره داعيا له بالتوفيق .... وانصرف من حيث اتى .. ولم يذق عبد العال او هنيه طعم النوم حتى حلول الفجر ونهض للصلاة وانصرف مودعا هنيه فى رحلة جديدة على حياته ولايعلم الى اين سيقود القدر خطواته فى حين انخرطت هنيه فى بكاء متوجسه من المجهول المقدم عليه زوجها *************** كان النقيب وائل قد زف لعروسه الدكتورة ايناس قبل قدومه رئيسا لنقطة السيوفية باشهر قليلة والتى اشتهر عنها وهى طالبة بكلية الصيدله بجمالها الخلاب وقوامها الملفوف والذى وصف بأن كل جزء به يعبر عن نفسه وهى ذات الابتسامة التى تفوق الموناليزا حتى انها كانت محل تنافس الكثيرين لجذب انتباهها فى ذات الوقت لعلم الجميع بانها متغطرسة ومتسلطة وقد تقاسم ذكاؤها مع جمالها حصولها على اعلى التقديرات فى سنوات دراستها وقد بدا للوهلة الاولى حين قدومها لاستراحة النقطة والتى تبدأ فيها حياتها الزوجية انها شخصية مسيطرة وان امرها يسبق سلامها وقد رتبت من الدقائق الاولى ان يكون لها الدور البارز فى تلك المنطقة ولم لا وهى السيدة الاولى لمنطقة حكم زوجها وخير لها ان تكون الاولى فى قرية على ان تكون الثانية فى مدينة ... لم تمض ايام قليلة حتى كانت قد اعادت تنسيق اثاثات الاستراحة واضافت لها لمسات جماليه تنبئ عن شخصيتها الارستقراطية الذواقة للفن حتى الحديقة اضيفت لها باقات ورد وزهور تخطف الابصار اما مكتب زوجها بصفته الواجهة الرئيسية لحكم المنطقة فكان له نصيب اكبر فى اهتمامها وابدعت فى اظهار لوحاتها على جدران المكتب بشكل لم يعتده احد فى المكاتب الحكومية وبالرغم من كونها شخصية مسيطرة الا انها استطاعت بذكائها كسب ود العاملين مع زوجها حتى باتت الكلمة العليا تملكها وتمكنت من معرفة كافة اسرار عمل زوجها حتى كانت تفاجئه بمعلومات امنيه ودقيقة قبل وصولها لمسامعه مغلفة اياها بارشاداتها التى تراها مناسبة لادارة عمله ... ولم تمض اشهر قليلة حتى المت بجميع الشخصيات التى لها اهميتها واهم اسرارهم الشخصية وأصبحت حديث العامة وخاصة النسوة الموظفات وزوجات رؤساء المصالح بالمنطقة عن مدى ولعها بأناقتها وذكائها مما سهل غايتها فى احكام قبضتها على مقاليد الامور فسرعان ماشاركت فى الجمعيات النسوية وانشطة تحسين البيئة بل تمكنت من رئاسة تلك الانشطة ولم تنسى عضويتها بالحزب الحاكم وبلا شك كانت تملك مفاتيح الابواب المغلقة بل اصبح الامر يفوق ذلك بكثير فلايمر احد من تلك الابواب الا بعد رضائها عنه وللرضاء شروط وانعكس هذا الفكر الجرئ على اداء زوجها مما أثار انتباه رؤسائه وترشيحه لمنصب أعلى خططت له ايناس بكل حنكة سياسية ... وفى احد الليالى الغزليه بينها وبينه وبعد ان استرخا همست بدلال.. - حبيبى انا بحبك قوة وانا باعمل كل ده علشان نفسى اشوفك اكبر واكبر من كده - انا يا ايناس باعمل اللى على واكتر شغلى انتى عرفاه ورؤسائى معجبين به - لا يا حبيبى مش كفاية اعجابهم متنتظرش الاعجاب بس الاعجاب يترجم لفعل واحنا نروح له - نروح لمين يا ايناس - نروح للناس اللى ترفعنا لفوق من غير علاقات مباشرة وشخصية .. الاعجاب ده مجرد ورقة تيجى لك فى جواب شكر ولا مكافاة تديها للجناينى بقشيش - امال نعمل ايه يعنى - انا عايزاك تشغل مخك شويه حاول تشوف اى مناسبة عند مدير الامن عيد جوازه... عيد ميلاد واحد من ولاده اى مناسبة تنفع وسيبنى اخطط لها كويس - يانهارك اسود يا ايناس عايزة تروحى بيت مدير الامن - ايوة ولو فيه اكبر منه اروح واروح آخر الدنيا وهنشوف أنا هاعمل ايه ******************* عين الله الساهرة والتى لاتغفل ولا تنام تنظر لرعيتها بكل رحمة وترسل دفء حنانها للمظلوم حتى تخفف الآم ظلمه فهى العين الوحيدة فاحصة القلوب والكلى لم تشا أن تطول الآم محمود عبد الجواد المظلوم والذى عجز عن اثبات براءته ورتبت الاقدار براءته دون ان تهمس شفتاه أو ان يعلو صوت دفاعا عنه فلن يكون هناك اقوى ممن صنعنا ليدافع عن ظلمنا ويظهر هذا الكرم ونحن صامتون فقد حدث مايعقد الدهشة لدى الجميع ومالايتوقعه خيال اقوى كتاب الروايات والقصص الخيالية ففى احدى الامسيات وبعد ان جلست أم محروس طباخة بطرس بك أمام منزلها للتمتع بنسمات الليل وكانت تعتبر نفسها مسئولة عن رعاية شحات الميكانيكى بعد ان فقد أمه بموتها وخاصة انها الجارة الملاصقة له ....وأثناء ذلك شاهدته يخطو نحو منزله مترنحا قبل وصوله لمجلسها بخطوات سقط على الأرض مما دفعها للنهوض مسرعة نحوه لاستطلاع أمره حيث وجدته يرتعش بشده وفاقد القدرة على التعبير من شدة ارتطام اسنانه ببعضها فاستغاثت بجيرانها الذين اندفعوا وحملوه لداخل منزل أم محروس وقف الجميع حوله لمعرفة ما ألم به الا ان أم محروس صرخت ... - يالهوى الولد سخن نار ده جسمه مولع الحق يا عم جاد شوف لنا حد يدى له حقنة تبرد النار اللى فيه هرول جاد العجوز لاحضار تومرجى الوحدة الصحية لاسعاف شحات الذى كان فاقدا وعيه حيث كان المنزل قد تكدس بالجيران ودا ومجاملة اعتادت عليها القرية .....تأخر عودة جاد بالمسعف فى ذات اللحظة خفت حدة ارتعاشه وتصبب من جبهاته عرق غزير كمطر ليلة شتاء بدا فى حالة هذيان متحدثا بكلمات لم يتفهمها الحاضرون وانتابته حالة من الصرع مما استدعى الواقفين لمحاولة السيطرة على اجزاء جسده المتشنج وراح فى حالة من الاسترخاء بادئا حديث الهذيان باسلوب تمكن بعض الحاضرون من فهمه مما دعى أم محروس لمحادثته ... - واد ياشحات ... انت ياواد انا خالتك أم محروس مالك ياواد قللى فى ايه يا كبدى كررت هذا التساؤل عدة مرات بعد ان أخذته فى حضنها بحنان ورفق ودموعها لا تكف عن الانهمار حزنا عليه .... بدأ الحديث مرة أخرى فسألته .. - انا خالتك أم محروس يا شحات مالك فى ايه يا حبيبى بدأ فى حديثه بطريقة بطيئة وبكلمات لا يشوبها الغموض مما جعل الحاضرين تنعقد السنتهم وتسود حالة من الصمت الا من صوت شحات الذى انطلق يروى... - انا اللى قتلته ...انا اللى موت ابويا بايديا ...أنا اللى موته ... ارتاحى يا أمه فى تربتك كرر هذه الجملة عديد من المرات بشكل متلاحق .. لم تدعه ام محروس يستمر فى هذيانه فنهرته - اخرس ياواد ابوك مين اللى قتلته .. ابوك مات من يوم مااتولدت الله يقطعك السخونة بوظت دماغ الواد وبيخرف استمر الهذيان مكررا بأنه قاتل والده ولم يهدأ حتى راح فى غيبوبة وتصبب جبينه وجسده بعرق غزير.. لم يدر بخلد اى من المتواجدين تفسيرا لكلماته سوى انها حالة هذيان نظرا لحالة الحمى التى به وخاصة ان الجميع يعلم ان شحات تربى يتيم الاب حيث فقد والده بعد شهر من انجابه ... وقبل انصراف المجاملون عاد جاد وبصحبته تومرجى الوحدة ومعه شيخ الخفراء الذى حضر لاستطلاع الامر .. قرر التومرجى والذى له بعض الخبرة بأنه مصاب بحمى شديدة ولابد من نقله لمستشفى الحميات لخطورة حالته وكان قد عالجه بحقنه مسكنة ونصح المتواجدين باستدعاء سيارة الاسعاف وقبل ان يهم بالانصراف حتى صرخ شحات بصوت يكاد يهز جدران المنزل - ابويا .. ابن الكلب بطرس .. قتلته ..قتلته بايديا علشان امى ترتاح فى قبرها ..ارتاحى يا أمه خدت تارك منه ردد تلك الجمله عدة مرات التى كان وقعها على الحاضرين وقع عاصفة عاتية وغطى الوجوه دهشة وعلامات من الاستفهام .. انسحب شيخ الخفراء الذى همه الامر واسرع لتيليفون العمدية ليخطر وائل رئيس النقطة وطلب منه سرعة الحضور لتلقى هذا الاعتراف الخطير ************ اليوم الاول لرحلة عبد العال فى القاهرة التى لم يشاهدها منذ فترة طويلة ومرات قليلة ... اخذ يتأمل تلك المدينة الساحرة كأنها عروس بكامل زينتها تنتظر الزفاف لعريسها وما هذا الزحام سوى مدعوين لهذا العرس الكبير .. اخذ فى التخبط فى المارة من شدة الزحام حيث وصل لحى الحسين قاصدا حى النحاسين كما اوعز له بعض اهل الخبرة حتى يجد له عملا يناسب مهنته ... تصادف وجود اول ايام شهر رمضان حيث انطلق من كل الارجاء صوت الآذان مدويا من الشيخ محمد رفعت ليشيع فى سماء القاهرة الاجواء الرمضانية ... انطلق من القلعة القريبة مدفع الافطار الذى هز عبد العال بشدة فهو لم يعتد سماعه الا من خلال المذياع .. ووجد نفسه تائها وحيدا حيث هرول جميع المارة للافطار ..وقادت الاقدار احد المارة الذى لمحه تائها حتى اقترب منه ملقيا عليه التحية ومتسائلا - هو الحاج غريب عن هنا ... مش كده برضه - ايوة انا من السيوفية - مش مهم منين .. مش هتيجى تفطر - افطر فين والله ماانا عارف حاجة خالص - يا أخى موائد الرحمن مالية مصر والدنيا كلها وانت تقول افطر فين - يعنى ايه موائد الرحمن .. وكمان مين دى ضحك محدثه واقتاده لاحدى الموائد المنتشرة بالحى داعيا اياه لافطار مجانى بدون مقابل حتى لا يستغله احد من المتخصصين فى اصطياد شاكلة عبد العال – ماان انتهى عبد العال من افطاره حتى كانت سماء القاهرة والازهر والحسين قد تزينت بكل مباهج رمضان ودبت حركة الباعة الذين اتخذوا اماكنهم ونشرت المقاهى جلساتها لاستقبال الزبائن ....ولكن عبد العال اتجه مباشرة لمسجد الحسين لصلاة العشاء والتراويح ولكى ينسى همومه الكثيرة وما ان انتهى من الصلاة حتى شاهد شيخا وقورا ينزوى فى احد اركان المسجد الكبير وحوله بعض من جاءوا يطلبون الفتوى والارشاد فراح فكره للاتجاه اليه فاتخذ مجلسه معهم وظل صامتا والحاضرون كل بدوره يسأل والشيخ يجيب حتى انتهى الحاضرون وتبقى دوره فلم يفتح فاه مما دعا الشيخ لسؤاله ... - اخونا ساكت ليه ...وطلباته ايه - والله يا مولانا مانا عارف اقول لك ايه حكايتى وحشه وتكسف لكن منه لله اللى كان السبب - ايه يابنى حكايتك .... انا صدرى مفتوح لك اتكلم براحتك والله غفور رحيم لكل العباد .... اتكلم يابنى سرد عبد العال للشيخ قصة صغيرته صفية وما حدث لها والعار الذى الم به وبأسرته وازدراء اهل القرية له ومعاملتهم السيئة واعتبارهم مرضا خبيثا يجب استئصاله اطرق الشيخ براسه وتبدلت ملامح وجهه وبدا عليه الحزن والتأثر لما آلت اليه الفضيلة وما تعرضت له المسكينة الصغيرة ... سقطت دمعة من عينه .. وظل صامتا لبعض الوقت .. ثم تحدث اليه قائلا ... - يا عبد العال يا ابنى ..انت ضيفى الليلة هتبات معايا وبكره الصبح ان شاء الله ربنا يسهل الامور ويرتبها لنا وتأكد انك هتشتغل من بكرة - ربنا يخليك يا مولانا ويكتر من امثالك ومش عارف ارد جميلك ازاى - يابنى ربنا كرمه واسع ورحمته اوسع ومايهمكش من الظلم لان ربنا عادل وهينصفك ويعوضك عن ظلمك - طيب يا مولانا واللى ظلمونى وظلموا بنتى وبيتى - ياابنى ربنا بيبعت نوره وشمسه للصالحين والطالحين لكن مش معنى كده انه بيساوى بينهم ده بيدى فرص وبعدين يحاسب كل واحد على عمله وانت سيب امرك لله وهو يا خد حقك - معلهش يا مولانا انا عايز اخد بيتى وبنتى وامشى من البلد قبل الحكاية ماتزيد وابيع البيت بس انا مش عارف حاجة هنا فى مصر واسكن فين - يابنى ماتعولش هم اناقدامى بيت قريب فى الغورية على قدك انت ومراتك وعيالك وبايجار بسيط وشغلك ان شاء الله جاهز بس اتفضل ياله معايا انصرف الشيخ ومن خلفه عبد العال كطفل تائه عثر على ابيه واقتفى خطواته حتى لا يضل الطريق حتى وصلا الى دار لضيافة الغرباء قريبة من المسجد وتطل على المشهد الحسينى تدار تحت اشراف امام المسجد وقد ودع عبد العال ناصحا اياه بالراحة بعد ان كان قد امر المسئولين بالدار لاعداد سحور له .. وانصرف على لقاء فى صلاة الفجر ... جلس عبد العال بالشرفة التى تطل على المشهد الحسينى وكأنه فى عالم آخر لايعرف اسراره فأمواج من البشر تموج ذهابا وايابا والمقاهى العديدة التى اصطفت مقاعدها ومناضدها لاستقبال الرواد والنشاط الجاد للقائمين على خدمة القادمين حيث يحمل احدهما الشيش التى اصبحت عرفا من اعراف منطقة الحسين والصوانى النحاسية التى تحمل اباريق الشاى وحولها الاكواب الزجاجية الخمسينة بالنعناع الاخضر وكم هائل من السائحين القادمين للاشتراك فى هذا العرس .. وبالطرف الاخر باعة حمص الشام .... والعرقسوس والخروب والسوبيا والمحلات الفاخرة والتى تتبارى لتقديم اشهى وجبات السحور ... واخرى للفطائر تمنى عبد العال كثيرا فى هذه اللحظة ان تنقل عيناه ماتشاهد الى عينى هنيه لتشاركه فرحته وتعيش معه اللحظة ... حيث يعلم جيدا كم هى فى كرب الآن .. قدم له واجب الضيافة فى السحور بمستوى يليق بأصالة المكان وكرم مقدمه واسترخى حتى غط فى نوم عميق لم يوقظه سوى انطلاق اذان الفجر فقام على اثره مسرعا للوضوء والانضمام للمصلين ... وما ان انتهى من ذلك حتى استقبله الشيخ الوقور مبتسما ... - انشاء الله تكون استريحت ونمت كويس - الحمد لله يا مولانا انا مش عارف من غيرك كنت هأعمل أيه - يابنى اشكر ربك اللى رتب لك كل حاجة روح دلوقتى الدار نام شوية والساعة عشرة الصبح نتقابل هنا باذن الله .. ودع عبد العال الشيخ بعد أن هم بتقبيل يده فنهره آمرا اياه الا يفعل ذلك مرة اخرى واستغفر ربه .... ************************ هرول وائل سعيد رئيس النقطة للانتقال لسماع اقوال شحات قبل ابلاغ مأمور المركز وحتى يتأكد من رواية شيخ الخفراء حيث ادرك انه لو صحت تلك الرواية ستضع جميع المسئولين فى موقف محرج وخاصة بعد اسدال الستار عن تلك القضية وقدم المتهم للمحكمة ... ماان وصل لموقع البلاغ حتى شاهد جمهرة من اهل القرية حول شحات الذى مازال يهذى بصوت مرتفع وجسد تصارعه نوبات تشنجية وفى ذات اللحظة قدمت سيارة الاسعاف التى امهلها وائل قليلا حتى ينتهى من تبيان الامر وما ان حادث المريض حتى بادله رواية شيخ الخفراء مما دعاه لمحاولة الاستفسار عن كيفية كون بطرس بك والده ولم يجد اى اجابة تفيد فحصه مما دعاه الى تحرير محضر بما انتهى اليه مضيفا اقوال شيخ الخفراء وبعض من الشهود الذين استمعوا لما يهذى به وانطلقت سيارة الاسعاف به وبرفقته ام محروس وسعيد ابو القمصان خولى العزبه حتى وصلت به الى مستشفى حميات المدينة طار بلاغ رئيس النقطة لجميع من يهمه الامر واخطرت النيابة وكان الانتقال لمستشفى الحميات اسرع واشد حمية من قتل المجنى عليه ذاته ... وهناك فتح الملف مرة اخرى وجاء التشخيص لحالة شحات " حمى تيفودية شديدة" وتأكد المحققون من تلك الروايه حيث ظل يهذى ويكرر ما يهزى به لكل من يناقشه أو لايناقشه الا أن النيابة ... قد أرجأت استكمال التحقيق لحين شفاء المتهم حيث لا معول على اعترافه وهو مسلوب الارادة لحالة هذيانه من شدة تاثير المرض .... اما ام محروس التى تعهدت برعايته لم تغفل لها عين وظلت ساهرة على رعايته كمن أنجبته حتى تماثل للشفاء .... وطار تقرير المستشفى بتماثله للشفاء وامكان استجوابه ... عملت ام محروس جاهدة على اكتشاف سر هذا الهزيان الا ان شحات اثر على الصمت حيث كان يبدو عليه الانهاك الشديد ولا يقوى على مواجهة حدقتى عينى ام محروس المندهشتين ... وما ان وصل رئيس النيابة الذى كان وضع خطته للانتهاء سريعا من تلك القضية باعادة سؤال ام محروس فى مواجهة المتهم الجديد وما ان انتهت ام محروس من اقوالها حتى صرخ شحات باعلى صوته حتى هز ارجاء الغرفة معلنا انه قتله ولو كان موجود الآن سيقتله وانه غير نادم على ذلك ... أيقن رئيس النيابة انه لن يكلفه جهدا فقد اصبح المسرح معد تماما ... *************** الساعة العاشرة صباحا وقد هدات ساحة الحسين تماما وكانما كان عرس وانفض الامن بعض المارة وقليل من البائعين الذين يستعدون ليومهم الجديد حيث كان عبد العال قد انتحى جانبا بالمسجد فى انتظار الشيخ الذى حضر وبادره التحية آخذا اياه من يده وتوجه به الى خان الخليلى وباحدى حاراته توقف الشيخ ومعه عبد العال امام ورشة الحاج عبد الغفور للمشغولات النحاسية والذى كان يجلس اما ورشته على دكة خشبية يتلو القرآن ... - السلام عليكم يا حاج عبد الغفور - عليكم السلام ورحمة الله وبركاته يامولانا دى خطوة عزيزة ونهارنا ابيض ان شاء الله يا راجل يابركة ... اتفضل يا مولانا - اعرفك على ابنى عبد العال ... وده يا سيدى يهمنى امره اكتر من ولادى راجل صنايعى طلاء نحاس شاطر وجاى من كوم السعادة ومفيش غيرك ائتمنه عليه تشغله عندك وتعتبره امانة لى عندك لانه مفيش حد مسئول عنه بعد ربنا غيرى ... - كل ده يا مولانا دانتا عمرك ماوصيت على حد بالشكل ده .. طيب يا مولانا بس نختبره الاول ونشوف عامل ايه فى الصنعه - شوف يا حاج اختبره براحتك حتى لو معجبكش فى الصنعة برضه هتشغله وتعلمه لكن انا متاكد انه شاطر ويا سيدى البكا على رأس الميت وهو قدامك اختبره قبل ما امشى ... اظهر عبد العال كفاءة نادرة فى مجال اختباره ... اذهلت صاحب المهنه ... مما دعاه لتسليمه عمله فى الحال بعد ان سجل بياناته الشخصية ... وادرك الشيخ ان عليه ايضا الاتفاق على راتبه الذى ساوم فيه الحاج عبد الغفور كثيرا حتى اطمأن لما يرضيه مما اذهل عبد العال حيث يعلم ان راتبه اليومى قد لايتحصله بالاسابيع فى تلك القرية الملعونة ومن يجاورها وبعد ان اطمأن الى انه يستطيع الانتقال باسرته الصغيرة فبادر شيخه قائلا ... - معلهش يامولانا ربنا يخليك وتم جميلك وشوف لى سكن واستأذن لى من الحاج عبد الغفور فى اسبوع اروح فيه البلد ابيع البيت واجيب ولادى واجى استلم شغلى - مفيش مانع يا عبد العال تعالى أأجر لك البيت وهو قريب مننا فى الغورية وتستأذن عمك الحاج عبد الغفور فى اسبوع اجازة تجيب بيتك وترجع انصرف الشيخ الوقور وبصحبته عبد العال بعد ان كللت مهمته الأولى بنجاح مودعا الحاج عبد الغفور بالدعوات مؤكدا عليه أن عبد العال قد استلم العمل لديه من تلك اللحظة ... ومرورا بحى الأزهر المكتظ بالباعة وحوانيت القماش بكل انواعها ... الى وكالة الغورى ومحلات العطارة التى نفذت رائحتها العطرة الى رئتى عبد العال الذى كان يقف امام كل ما يشاهده لاول مرة كطفل صغير تائه النظرات ثم وصلا الى حارة السلطان الذى قوبل بها الشيخ استقبال الامراء والسلاطين لفرط حب العامة له حيث يلتمس الجميع دعواته وبركاته وقصد مباشرة منزل الحاجة زينب التى اطلقت زغرودة هى ومن يسكن معها لقدوم شيخهم المبروك لمنزلهم وكانت مهمته يسيرة حيث انتهى مع الحاجة زينب بموافقتها على تأجير منزلها الخالى والذى لا يعدو كونه غرفتين وصالة وسطح وله مطبخ وحمام بلدى بقيمة عقدت دهشة عبد العال الذى تذكر بأن قريته التعيسة لن يحصل على مثل تلك القيمة الايجارية ... ولكن عول ذلك على بركات من ارسله الله له فى محنته ... ولم يفت الشيخ انهاء ذلك بتحرير عقد ايجار واصر على دفع المقدم من جيبه الخاص ... وودع اهل الحارة بالدعوات لهم والذين رافقوه حتى نهاية الغورية ... ايقن الشيخ ان تلك المهمة قد رتبت من الله على يديه ... ثم اطلق عبد العال لحاله آمرا اياه بالعودة لبلدته لترتيب اموره والعودة فى موعده وانهما على لقاء ************* ساد الصمت غرفة شحات بمستشفى الحميات بعد القى بقنبلة اعترافه باغتيال بطرس بك علانية مما دعا رئيس النيابة لانتهاز تلك الفرصة وبدا فى محادثته آمرا سكرتير التحقيق ببدء تسجيل وقائع التحقيق .... - اهدا يا شحات يابنى وعايزك تحكى بالتفصيل عن كل حاجة ..قتلته ازاى وليه وبايه قتلته وايه حكايتك معاه ومش عايزك تخاف من حاجة - انا خلاص يا سعادة البيه مش خايف من حاجة وهاقول كل حاجة وانا امى جات لى الليلة فى المنام وكانت مبسوطة قوى وروحها ارتاحت خلاص بدا شحات فى سرد اعترافاته بشكل منظم ومرتب الاحداث حيث ساد الصمت التام غرفة التحقيق وعقدت الدهشة السنة الحاضرين من تلك الاعترافات - قبل ما اقتل بطرس امى تعبت فجأة ووقعت على الارض ورحنا بيها المستشفى وكان معانا ام محروس وادوها علاج لكن منفعش معاها ويوم عن يوم كان حالتها بتتأخر لغاية ماوصل بيها الحال انها مبقتش تقدر تقوم والست ام محروس الله يسترها كانت بتشقر عليها وترعاها ومر اسبوعين تقريبا وكنت شغال باصلح مكنة الرى جانى ولد صغير وقاللى تعالى بسرعة امك تعبانة وعايزاك ... جريت لقيت حالتها وحشة قوى وبتتكلم بالعافية .. قالت لى اقفل الباب عايزة اقولك على سر مش عايزة حد يعرفه او يسمعه ومش عايزاك يابنى تقاطعنى لغاية الاخر ... قلت لها انا سامعك يامه قولى وابتدت تحكى لى ... انا يابنى كنت شغالة عند بطرس بك طباخته الخصوصية هو والست روز مراته الله يرحمها من قبل ما يطردنى بحوالى خمس سنين ... وماكنش يقدر ياكل لقمة من اى حد غيرى حتى من الست روز نفسها ... وكان دايما يفتخر بأكلى قدام ضيوفه اللى كان دايما يعجبهم اكلى قوى ... ووقتها كنت متجوزة من جرجس ابو الخير ميكانيكى العزبة ولكن ربنا مكنش له ارادة اننا نخلف رغم انه فات عشر سنين على جوازنا المهم... ان بطرس بك ومراته كانوا بيحبونى قوى انا وجوزى وعمرهم مابخلوا علينا بحاجة وخصوصا الست روز كانت حنينة على وعلى غيرى ولما كان حد يمرض سواء كبير ولا صغير تقعد جنبه وكانت جايبة دوا فى العزبة مخلياه علشان الحالات دى ولدرجة انها كانت تبعت تجيب دكتورة الوحدة على حسابها لاى حد الله يقدس روحها والحقيقة علمونى النظافة فى كل حاجة فى لبسى وتجهيز الاكل وتقديمه وحتى طريقة كلامىمع ضيوفهم وكانت الله يرحمها دايما تلبسنى من هدومها وتقول لى اصل الفستان ده مش جاى على ولأنى كنت جميلة وصغيرة كان اللبس على يطلع احسن من عليها ... وقبل المصيبة اللى حصلت لى واللى هاحكى عليها بحوالى ثلاثة شهور جوزى جرجس كان شغال بيصلح مكنة ميه وانا كنت عند البيه باجهز الاكل لقيت الخولى بتاع العزبة جاى يجرى وبيقول للبيه الحق جرجس وقع على الارض وطب ساكت ومش عارفين فيه ايه .. انا صوت وجريت مع البيه والست روز كانت موجودة طلعت يا عينى بلبس البيت وعليه روب لقيناه واقع على الارض وعنيه مفتحة ومش بيتحرك ... لكن الست روز والبيه عرفوا انه عايش ومغمى عليه ... المهم خدوه وانا معاهم وجريوا بيه على المستشفى الكبيرة وهناك عرفنا انه جات له نقطة وعملت له شلل فى ايده اليمين ولسانه ... قعد فى المستشفى يجى شهر وخرجناه ورجعنا البيت .... قعد على الحال ده مشلول ايد ولسان ... لكن الحقيقة بطرس بك والست روز عمرهم ما تاخروا عنه فى ادويته الغالية قوى وكان فيه دكتور بيجى من المستشفى الكبيرة يكشف عليه دايما على حسابهم ... لكن قعد عيان زى ماهو ... وفى يوم وانا فى المطبخ عند البيه وكنت لسه هابتدى اطبخ والست روز كانت موجودة فى العزبة لانها كتير كانت تروح مصر وتسيب البيه فى العزبة وانا زى ماقلت لك لسه هاطبخ سمعت خناقة جامدة قوى بين الست روز والبيه وصوتهم على قوى وشتايم عمرى ما سمعتها بينهم وكلام فضايح بيقولوه جريت مشيت البنات اللى كانوا بينضفوا السرايا على طول علشان الفضايح دى وشوية ولقيت حاجات بتتكسر وروز بتصوت ...لكن مقدرتش يابنى ادخل عليهم لانه كان منبه علينا اننا مانتدخلش فى حاجة تخصه ... المهم من بعيد عرفت انه بيضربها وهى كمان ماسكة فى هدومه وضربته بحاجة ثقيلة جات فى رأسه لانه بعد كده لقيته متعور .. هديت الحكاية مبقاش فيه نفس ... ومحدش ظهر منهم وبعد ساعة لقيت الست روز دخلت عى المطبخ ووشها وكلها متبهدلة وقالت لى انزلى يا شفيقة هاتى العيال الشغالين فى الجنينة يشيلوا الشنط ... وقبل ما أسالها فيه ايه ياست كانت بتصرخ فى بسرعه ياله .... شالوا شنطها ونزلوها فى عربيتها وخدت بعضها ومشيت وسابته فى العزبة ومن يوم ماخرجت مرجعتش العزبه تانى لغاية ماماتت لانهم قعدوا زعلانين من بعض وسمعنا انه كان بينهم قضايا ... لكن الحقيقة معرفتش ايه سبب الخناقة ولا حد عرف لكن الاشاعات كانت كتيرة ويومها حاولت اخبط عليه علشان أأكله مرضيش يرد على .. الحقيقة خفت عليه وفتحت الباب من غير اذنه لقيته قاعد وهدومه متبهدله وباين الخناقة كانت جامدة ... وكان غرقان فى دموعه ... لما شافنى زاد فى بكاه وقاللى شفتى اللى بيحصل على اخر الزمان .... حسيت ساعتها انا قلبى بيتقطع رحت بوست على راسه وقلت له حقك على انا يا خويا متزعلش نفسك راح مطبطب على وقال لى كتر خيرك يا شفيقة انتى الاصيلة والوحيدة اللى لى ... حضرت له الاكل ... واكل حاجة بسيطة واستأذنت علشان امشى واجى له بالليل علشان احضر له العشاء ************ عبد العال تسكع قليلا فى حى الحسين بعد انصراف الشيخ ليستمتع بما يشاهده وغمرته سعادة بالغة هضمت همومه خاصة بعد نجاح مهمته وتنفس هواء الحسين كمولود جديد يرى النور لاول مرة وانه لم يكن بالحياه من قبل وان جميع من ببلدته وما ماثلها مازالوا امواتا وان مايعتقدون انها بيوت يسكنون بها لاتعدوا ان تكون قبورا للاشباح واثر هذا التسكع حتى يصل لقريته وقت انطلاق مدفع الافطار حتى لا يرى هؤلاء الاشباح ويجنب نفسه ويلات السنتهم التى لا ترحم ... وما ان وصل فى التوقيت الذى كان يقصده حتى وجد الازقة والحوارى خالية ودلف مسرعا بخطاه لمنزله وما ان قارب على الوصول حتى سمع دقات قلبه قبل ان تسمع هنيه دقات بابها التى تخشاها فى غياب عبد العال وما ان اطمانت لصوت الطارق حتى اسرعت لفتح الباب مرتمية فى احضانه كانما غاب عنها الدهر كله ... - اوعى تسيبنى تانى يا عبد العال ... حرام عليك وانهمرت فى بكاء مرير ... وانحشرت الكلمات فى حلقها ... - مالك يا هنية ايه اللى حصل - مفيش حاجة يا خويا اقعد افطر الموجود الله يقطعنى معرفش انك جاى كنت حضرت لك فطار اه كل الموجود وخلاص - اكل اى حاجة يا هنية مش ده المهم ... المهم ان ربنا سهل لنا وهنمشى خلاص سرد عبد العال اثناء تناولهما الافطار الذى لا يعدو ان يكون طبقا من الفول المدمس وبعضا من الجبنة القريش كل تفاصيل رحلته مما خفف من الامها ونحيبها وعلت وجهها ابتسامة رضاء غابت عنها وحل محلها العبوس والانكسار وحلمت حلم اللحظة بجمال القاهرة وتخيلتها كما يحلو لها - انت شفت باب البيت ياعبد العال حصل فيه ايه ولا انت ماخدتش بالك - حصل ايه يا هنية انا دخلت على طول وماشفتش حاجة - من ساعة ما انت مشيت ولاد الحرام العيال من كل حتة يجى عيل ويخبط الباب بطوبة والعيال تهيص وتشتم علينا واتلموا مرة واحدة وقعدوا يخبطوا بالطوب لغاية الباب مااتشرخ وانا جريت على السطح علشان انادى على اى حد كبير يبعدهم لقيت الطوب بيتحدف على وقعدت محبوسة انا والغلبانة صفية لكن الله يستره الشيخ عبد السميع عرف اللى حصل وجانى الصبح ووقف على الباب وجاب الرجالة الخايبة جيرانا ونبه عليهم انه لو حصل كده تانى هيحاسبهم بنفسه ومحصلش بعدها حاجة.. - معلهش يا هنية نبيع البيت ونسيب البلد تخرب على صحابها وربنا ينتقم منهم على اللى عملوه فينا بس المهم انا هاروح للشيخ عبد السميع علشان يعجل بيعه وانتى يا هنية تروحى السوق وتبيعى كل الطيور علشان نبقى جاهزين - والله انت ابن حلال فكرتنى انا قلت للشيخ عبد السميع النهارده انا عايزة اروح السوق علشان ابيع اللى عندى قال لى يا ام صبرى ماتروحيش اى مكان واللى عندك كله انا هتصرف فيه .. الراجل كتر خيره قال طول ما انا عايش انتوا فى حمى ربنا وحمايتى عبد العال المنهك من رحلة يوم طويل استلقى على فراشه وغط فى نوم عميق ايقظته منه هنيه بعد صلاة العشاء لكى يعجل فى مقابلة الشيخ عبد السميع الذى وجده مازال بالمسجد حيث احسن استقباله كما لم يستقبل بمثل هذه الحفاوة من قبل ..... - حمد لله على سلامتك ياعبد العال ... كويس يابنى رجعت بسرعة طمنى عملت ايه ان شاء الله ربنا يكون وفقك .. - الف حمد والف شكر ببركة دعاك يا مولانا ربنا بعت لى بركة زيك الشيخ .... والله انا نسيت حتى اعرف اسمه ... امام مسجد سيدنا الحسين سرد للشيخ عبد السميع الدور العظيم الذى قام به الشيخ الوقور وان الله ارسله له خصيصا وكانه كان فى انتظار قدومه .. - انت عايز كام فى البيت يا عبد العال - يامولانا انت صاحب الامر واتصرف زى حاجتك واحنا مالناش حاجة معاك - انا يا بنى هاجيب واحد واتنين وتلاته يفصلوه وبعدل ربنا ... انا هاخد البيت لانى ناوى اوضبه كويس ونعمله دار مناسبات للبلد وكمان علشان محدش يستغل الفرصه ويخسف به الارض وخصوصا ان مكانه كويس فى وسط البلد وينفع قوى... اما الطيور اللى كلمتنى عنها ام صبرى خليها تقدرهم وانا هابعت اخدهم بكرة علشان تشوفوا حالكم - اللى تعمله يا مولانا المهم انك تخلص بسرعة علشان واخد اجازه اسبوع وعايز الحق اروح افرش البيت اللى اجرناه فى الغوريه واروح شغلى قبل ميعادى - انشاء الله كله بتساهيل ربنا يابنى انصرف عبد العال وتحيطه كل الامال التى فقدها فى هذه الاحداث التى المت به وكانما ملائكة هبطت من السماء لتمسح الامه التى لاذنب له او لصغيرته او زوجته فيها وهوالذى يعلم الكثير والكثير عن تلك البلدة ولكنه اثر الصمت طالبا من خالقه الستر لعباده ********************** ايناس اللاهثة والمتعطشة للسلطة والتى اوعزت لزوجها بالبحث عن مناسبة تمكنها من الاقتراب من السلطة العليا .... طرقت الفرصة بابها دون ترتيب مسبق حيث قرر الحزب الحاكم عقد مؤتمر عن دور المرأة الايجابى فى تنمية المجمع فى ضوء المتغيرات الدوليه نظم بعناية ودعى له كبار الساسة والوزراء والمهتمين بدور المرأة ومحافظ الاقليم ومدير الامن ... وكانت ايناس احدى المدعوات بصفتها الممثلة للمرأة عن دائرتها وما ان لاحت تلك الفرصة حتى وضعت لها كل الخطط التى تحقق جميع اهدافها فى وقت واحد واسعفها ذكاؤها الحاد فى ذلك فكثيرا ماتلقى الاقدار بالصدف تحت اقدامنا ... هناك من يطأها بقدميه ويعبر عليها وهناك من يلتقطها ويحتضنها وينميها ويستثمرها هكذا فعلت ايناس ... حيث طارت الى ارقى بيوت الازياء بالقاهرة لتختار احدث ازياء المودة ومايظهر كافة مفاتنها ويناسب تلك المناسبة حريصة على الا تكون واحدة من الموجودات قد ترتدى مثلها وتفننت فى اقتناء اغلى العطور المستوردة "وومان فور ايفر" التى لابد من ان تنفذ الى اعماق ورئتى اى رجل وتعشش بداخلها وتشعل بداخله ماتشعله وتثير الغيرة لدى السيدات حيث تعلم انه لن يكون هناك اجمل منها ... وفى الساعات القليلة التى سبقت المؤتمر كانت قد اعدت تسريحة شعرها بجدائل مناسبة ذهبية اللون تناسب كل شئ فيها الجسد الابيض .. العيون الساحرة حتى لون ردائها انعكست الوان على جدائلها عكست مرآتها تلك اللوحة البديعية مما اثار النرجسية لديها... قاعة المؤتمرات اعدت بعناية بعد ان اتخذ الامن مواقعه خارج القاعة واصطف ممثلات المرأة اللائى تم اختيارهن من بين الموجودات كهيئة استقبال وجاء موقع ايناس الثالثة وما ان وصل المحافظ وخلفه مدير الامن اللذان توجها الى القاعة مباشرة لالقاء نظرة على اعدادها الاخير قبل وصول كبار المسئولين .... وكان فى استقبالهما هيئة الاستقبال النسائية وما ان وصل المحافظ الى ايناس التى حرصت على تعريف نفسها بدقة ووضوح حتى بادلها التحية يامتنان لايخلو من اعجاب ..اما مدير الامن التالى له والذى عقد الدهشة لدى ايناس حيث لم يدر بخلدها انها ستصادف مثل ذلك الرجل فكل ماتصورته انه لابد من ان يكون رجل قد غطى الشيب مفرقته وان يكون الكرش قد اخذ مكانه الصحيح لديه ومن الطبيعى ان تكون نظارته الطبية قد زادت سمنة عدساتها .. واذا بها امام رجل لابد ان يكون فريدا من نوعه .. يخطف الابصار من النظرة الاولىفهو معتدل القامة تناسب طوله مع جسده الذى بدا كرياضى متناسق .. أما شعره والذى خطف لبها فكن يجمع مابين اللون الرمادى الغامق وبعض من الخصلات البيضاء المتناثرة واعد تسريحته كنجم من نجوم هوليوود اما بدلته والكرافت فتنبئ عن اختيار فنان ... عطره نفذ انفها الى مراكز انوثتها مباشرة حتى كادت ان تستنشق ذلك العبير بشهيق عميق ليملأ كيانها ... وماتلك العينان تفنن الخالق فى ابداعها .. وما ان امتدت يده لمصافحتها حتى تسمر فى مكانه وزاد وضوح جمال عينيه التى اخترقت كل شئ فيها بشكل لا تغفله المرأة وتلاقت راحتا اليدان وتشابكتا واحس باهتزاز جسدها ويدها المحتضنة يده بشكل يعلمه ايضا الرجل ومن بروتوكول التعارف بدا الرجل المسحور حديثه - اللواء محسن المغربى مدير الامن - تشرفنا يا فندم سيادتك غنى عن التعريف وكان نفسى اتشرف بيك من زمان .. الدكتورة ايناس حرم النقيب وائل سعيد رئيس نقطة السيوفية هنا زاد اهتمامه بها مبتسما موعزا بأن المسافات اصبحت قريبة الآن ولابد من ان يكون لهما لقاء بعد انصراف المؤتمر ******************** بعد ان ارتشفت شفيقة قليلا من الماء حيث ان اعترافاتها قد اجهدتها واضجرتها تصلبت من شدة الاسى واستطردت فى روايتها لابنها شحات الذى ظل جالسا على الارض اسفل سريرها وعيناه جاحظتان كمن يشاهد مسلسلا مثيرا ينتظر نهايته - المهم يابنى انا رجعت القصر بعد المغرب علشان احضر له العشاء ... لقيته قاعد على البار وشكله مبسوط وقدامه قزازة ويسكى وباين عليه شرب كتير وقدامه المزات بتاعته اللى بيحبها وقلت له - انشاء الله يابيه تكون كويس دلوقتى - الحمد لله انا كويس قوى قوى قوى ياله بقى يا شفيقة حضرى الشواية وطلعى من الفريزر الريش الضانى ... والكفته ... وانا عايز ليلة حلوة علشان انسى بنت الكلب واللى عملته فى - حاضر يابيه بس مش كفاياك شرب لحسن تتعب - انتى عارفة يا شفيقة انا اشرب المحيط ومتعبش - طيب يا بيه ربنا يديك الصحة - اسمعى يا شفيقة قبل ماتطلعى اللحمة ولاتعملى حاجة انا تعبان النهاردة وخايف اقعد لوحدى لحسن اتعب ... انتى هتباتى الليلة هنا لحسن احتاج لك - يابيه مقدرش ابات انت عارف ان الراجل عيان ومشلول وانا باقعد طول الليل عينى عليه - يابنت الكلب يعنى هو اولى منى وانا بقولك انا تعبان ... طيب يا شفيقة غورى مش عايز حد وانا اللى بقول مليش حد غيرك - يقطعنى يابيه انت زعلت لا يا خويا والله ماقصدى ازعلك طيب انا هأروح أأكله واديه الدواء واقول له انك تعبان واجيلك رجعت البيت عملت اكل جرجس وعشيته واديته دواه وقلت له ان البيه تعبان وها ابات فى السرايا .. شاور لى برأسه أنه موافق وقفلت عليه الباب ورجعت للسرايا وابتديت اشوى فى البلكونة وهو راح جاى بعد مابطل شرب وقعد قدامى وكنت حاسة انه عينه على اللحمة شوية وعلى شوية وانه مبسوط وكل شوية يقول لى نكته ويضحك وعمره ماعمل مع حد كده من الشغالين ... سا عتها ابتديت اخاف لكن قلت يا بت انتى مين علشان يبصلك ... خلصت الشوى وجهزت السفرة بالطريقة اللى بيحبها قام غسل ايديه وقعد على السفرة ومامدش ايده على الاكل فقلت له ... - ايه يابيه ماتاكل قبل مايبرد - مش ها اكل ولا امد ايدى قبل ماتقعدى معايا وتاكلى - يابيه عيب العين ماتعلاش عن الحاجب انا هاكل فى المطبخ - عين ايه وحاجب ايه ماهوكله فى جسم واحد انا الحاجب وانتى العين ولا اقوم ومش هاكل.. - حاضر يابيه امرى لله .. والله انا مكسوفة ومش قادرة اقعد - اقعدى وانتى تلاقى الكسوف راح قعدت على طرف السفرة علشان مازعلهوش قال لى انتى عارفة كرسى روز تقعدى عليه زى ما روز بتقعد انتى تقعدى ... وكانت الست روز دايما تقعد فى الكرسى اللى جنبه وتأكله وهو يأكلها ..وكان بيحبها قوى- - يابيه كرسى الست روز محدش يقدر يقعد عليه - لا يا شفيقة كرسى روز من دلوقتى بتاعك ياله اقعدى تعبتى قلبى معاكى - سلامتك وسلامة قلبك يابيه انا مقدرش على زعلك وقعدت جنبه وأول حاجة قبل مايدخل لقمه فى جوفه زى ماكان بيعمل مع روز عمل معايا مد ايده بحته لحمه واصر انه يأكلها لى بأيده... المهم انه كان متعود يشرب مع مراته فى العشاء ويسكى ... برضه عمل معايا كده ودى كانت اول مرة فى حياتى ادوق طعم الويسكى فى الاول مكنتش قادرة اشربه لكن قعد ماسك الكاس وشربنى بنفسه غصب عنى شوية شوية لغاية ماشربنى كاس واتنين وتلاته لغاية ماحسيت ان الدنيا بتلف بى وبقيت اضحك كل مايتكلم ... خلصنا عشا ..راح سحبنى من ايدى وفتح دولاب روز وطلع منه اطقم النوم الداخلية بتاعتها واختار طقم منهم وراح واخدنى وانا كنت من الويسكى مش عارفة حاجة غير انى مبسوطة راح بى الحمام وحاول يقلعنى هدومى علشان يحمينى بنفسه ساعتها ابتديت افوق وحاولت اهرب لكن معرفتش حتى اسند طولى وزعق فى لكن بهزار بعد ماكان قدر يمسكنى وعمل كل اللى عايزه وفهمت ان دى كانت طريقته مع روز .. الحمام خلانى فقت اكتر وقعد يرش على جسمى كله عطر قبل مايلبسنى الطقم اللى عاجبه وخدنى من ايدى وراح بى على اودة النوم ساعتها صرخت فيه - يابيه كفاية كده كفاية انا سيبتك تعمل اللى عايزه علشان ماتزعلش لكن اكتر من كده لا - يا شفيقة انتى عبيطة ولا مجنونة حد يطول اللى انتى فيه دلوقتى ده فيه ستات الدنيا من اجمل النسوان بيحلموا بحضن بطرس وانتى جايلك لغاية عندك بلاش عبط - لا يابيه انا عارفة انى ما استهلش واروح انا فين للناس دى لكن انا مقدرش اخون الست روز اللى خيرها على وعمرها مازعلتنى ولا اقدر اخون المسكين اللى بين الحيا والموت ورمياه فى البيت لوحده علشانك - خلاص يا شفيقة من دلوقتى مفيش حاجة اسمها روز علشان تخونيها ولا ماتخونيهاش دى انتهت للأبد من حياتى وانتى مش عارفة واتنيلى اسكتى وماتخلنيش اقلب عليك واخلى حياتك جحيم - يابيه كل الناس بتزعل من بعضها وبترجع تانى.. ماكملتش كلامى لقيته قام زى الوحش الكاسر وساعتها كان بصحته وشديد قوى قام رمانى على السرير وعرفت انه مفيش فايدة من اى حاجة اعملها وسيبته يعمل اللى عايزه وابتدى يقلعنى الطقم اللى لبسهونى... ******************* بعد ان انتهى الشيخ عبد السميع من تحرير عقد البيع لمنزل عبد العال لصالح دار المناسبات بالقرية وتسليمه اياه مقابله النقدى الذى فاق ماثمن به مضافا اليه ثمن الطيور التى ابتاعها لنفسه فى ذات اللحظة التى كانت هنيه قد اعدت اثاثات منزلها البسيطة للنقل بعد حزمها بعناية انصرف الشيخ عبد السميع ومعه عبد العال ليتدبرا امر السيارة التى ستقله واثاث منزله واعدا الشيخ بالمرور عليه بمنزله لتسليمه المفتاح وتلقى دعواته وتوديعه ... وبعد وقت ليس بالقليل عاد بسيارة نصف نقل قام مسرعا بمساعدة سائقها وتابعها فى نقل كل ما بالمنزل للسيارة حتى يغادر تلك القرية خاصة ان بعضا من الصبية والنسوة قد تجمعوا بالقرية لمشاهدة لحظة رحيله والشماته لا تفارق اعينهم وماان انتهيا تماما قام عبد العال باحكام غلق المنزل وهمت هنيه باقتياد صفية وحاملة رضيعها صبرى للتوجه للسيارة حتى فوجئ الجميع بانهمار وابل من الطوب وبعض من الحجارة من الصبية مؤثرين توديعه بزفه خاصة وسط ضحكات العجائز والفضوليات مرددين فى ذات اللحظة نشيدا قد اعد خصيصا لتوديعه لاشك صاغه احد الخبثاء بالقرية " ياوابور يارايح غور عبد العال بتاع الفضايح " وظل الصبيه يهتفون بشدة مع القاء الطوب حتى اصاب حجر رأس هنية التى احتضنت رضعيها لحمايته والتقط عبد العال صفية للاسراع بها للسيارة اما السائق والتباع فقد انقضوا مهرولين نحو الصبية لمطاردتهم حتى يتمكنوا من المغادرة ... ولشدة اصابة هنية سالت الدماء على ملابسها ووجهها حتى غطت وجه الصغير وانطلقت السيارة مسرعة حتى وصلت لمنزل الشيخ عبد السميع الذى اسرع فى اسعاف هنيه من جرحها الغائر ببعض من ادوات الاسعاف الاولية التى اوقفت نزيفها واعدا اياهم بمحاسبة هؤلاء الاشرار وودعهم داعيا لهم باصلاح حالهم... **************** اختيرت الدكتورة ايناس لالقاء كلمة بالمؤتمر نيابة عن المرأة الريفية كانت قد اعدتها بعناية فائقة وضجت القاعة بالحركة مما ينبئ بوصول كبار المسئولين والضيوف الذين وصلوا فى موعدهم المحدد وجرت مراسم استقبالهم كما كان معدا لها وسادت القاعة حالة من التصفيق الحاد وسجلته كاميرات التليفزيون وعدسات وكالات الانباء والصحافة بدقة ...... القى المحافظ كلمة الترحيب بضيوف المؤتمر موضحا اهمية انعقاده فى اقليمه .. تلا ذلك كلمات مندوبات عن المراة حتىجاء دور الدكتورة ايناس التى قوبلت بعاصفة من التصفيق اثارت انتباه الوافدين لاقت كلمتها اعجاب واطراء الحاضرين حيث تناولت دور المرأة فى معالجة قضية ختان الاناث واسهمت فى شرح رأى الطب ومايخلفه ذلك من اضرار نفسية وجسدية بالمراة وانتقلت لقضية التنمية الريفية للمرأة بما يناسب المتغيرات الدولية مدعمة ذلك باحصائيات دقيقة مع تقديم اقتراحات ايجابية لكل مشكلة وانتقلت لحق المرأة فى التمثيل النيابى والقضائى حتى تتمكن من اداء دورها فى التنمية بحق كانت اقوى الكلمات التى دعت السيدة رئيسة العمل الاجتماعى للاشادة بكلمتها ومدى ايجابيتها ... فى ذات اللحظة كان لكلمتها وقع السحر لدى محسن المغربى مدير الامن الذى تابع الكلمة بعينيه قبل اذنيه حتى تاهت كلماتها واضحت عيناه تسجل كل جزء من جسدها الذى يهتز فيه كل ماهو بارز منه باهنزاز يتناسب مع انفعالاتها فى الموضوع الذى تتحدث عنه ************************ انتهى المؤتمر بعد ان قدم توصياته ... وانصرف الضيوف الوافدون وتفرق الحاضرون ما بين منصرف لحاله وبعض الملتفين حول بعضهم لابداء الاراء حول المؤتمر ولكن ايناس امسكت بأول خيوط الفرصة فما كادت تشاهد المحافظ ومحسن المغربى وحولهما توابعهما حيث لم يكن خفيا عليها تلك العينان اللتان اخترقتا جسدها فى ذات الوقت لم يكن خفيا ايضا على احد حرس المغربى ان عينيه تبحث عن شئ ما فبادره بسؤاله عن ذلك الا ان ايناس قطعت ذلك التساؤل حيث خطت بدلال متزن مارقه امامه مسرعه وكأنها متعجلة الانصراف متعمدة تجاهل وجوده وهى تعلم تماما انه بانتظارها وأنه ايضا لن يدع الفرصة تضيع منه وبعد ان كانت قد خطت بضع خطوات من موقعه حتى تناهى لسمعها صوت الحارس يستأذنها فى التمهل حيث التفتت لتجد من ترغبه يخطو نحوها وشفتاه تحادثها .. - ايه يا دكتورة مستعجلة ولا ايه يعنى مشيتى على طول مش فيه اتفاق اننا نكمل تعارف بعد المؤتمر - اسفة جدا يا فندم انا لى الشرف لكن اعتقدت ان سيادتك مشغول - معقول انشغل عنك يا دكتورة على فكرة كنتى مبدعة .. المهم معقول الابداع ده كله يعيش فى السيوفية - ربنا يخليك ده من ذوق سيادتك لكن اعمل ايه ماهو سيادتك اللى سايبنا كده ووائل مخلص قوى فى شغله حتى يوم راحته الاسبوعية يخترع شغل وادينى غصب عنى قاعدة - لالا مش هينفع الكلام هنا خالص ... انا منتظرك فى المكتب نشرب قهوة مع بعض وانا راجع المكتب حالا - بس يافندم لحسن اعطل.... ولم تكمل - مش هاقبل اى اعتذار وكمان بعد ماتيجى فى مفاجاة لوائل ومش هتندمى على الزيارة وضحكا سويا ... وودعا بعضهما على لقاء لن يتجاوز مسافات الطرق **************** استغرق رئيس النيابة وسكرتيره ومدير المباحث الذى كان يتابع التحقيق فى رواية شحات ولم يحاول ايا منهما استعجاله او حثه على الاختزال بل راق لهم مايسمعونه كأنهم يشاهدون مسلسلا تليفزيونيا مشوقا ولكنهم من قبل اللهفة يشتاقون لسماع النهاية ... استطرد شحات بعد ما ارتشف كوبا من الماء ليساعده على ليونة حنجرته التى جفت من مرارة مايروى ... ولكن يا سعادة البيه اللى حصل بعد كده هو اللى ماكنشى على البال ولا الخاطر وصرخت ساعتها فيها وقلت لها قولى يا أمه وقعتى قلبى حصل ايه بعد كده فكملت كلامها والحزن صبغ وشها بلون اسود عمرى ماشفته قبل كده .. - خلاص يابنى صمم على اللى فى باله وقلعنى كل حاجه وهو قلع كمان كنت حاسة ساعتها انى عايزة الارض تنشق وتبلعنى ... فكرت اجرى وارمى روحى من الشباك ولا اعمل ايه ... اى حاجة هاعملها فى الوقت ده هيبقى تمنها فضيحتى ومحدش هيصدق فيه حاجة ومش بس هيطردونى وهو اللى بيصرف علينا وانا معايا راجل نص عايش ونص ميت وفى نفس الوقت اروح فين واجى منين ... قلت فى بالى سامحنى يارب ...انت شايف ده غصب عنى .. لكن كان فى سر عمره حوالى عشر سنين محدش يعرفه غيرى انا وجوزى جرجس حبيت اقوله لبطرس بك قبل مايقرب منى ...لكن الحالة اللى كان فيها واستعجاله خلانى مقدرش حتى اتكلم ولا اقدر افهمه وهو مش عايز يضيع وقت .. وعلى طول عمل زى الرجالة ما بتعمل مع ستاتها مطمن انى واحدة متجوزة ... لكن زى ماقلت لك استعجاله خلانى ما اقلهوش انى " بنت بكر " زى ما انا رغم السنين اللى فاتت من جوازى لانه لقينى بصرخ من الوجع وحس بخبرته انى بنت ولقى سيل من الدم عليه وعلى وانا باصرخ مش قادرة اتحمل لانه كان زى الوحش الكاسر وقام زى المجنون وقال لى ... - الله يخرب بيتك ايه ده انتى بنت لغاية دلوقتى ازاى ومقلتيش ليه - انا عايزة اقولك وانت مرضيتش تسمع وهجمت عليه اعمل ايه اخدنى على الحمام بالراحة وبعطف شديد لانه الحقيقة كان من النوع الحنين علشان اتشطف وجاب لى عصير اشربه وحس بذنب وكان بيلوم نفسه وبعد ما ارتحت شوية اصر يعرف الحكاية الغريبة دى فحكيت له اللى هاحكيه لك دلوقتى .... يوم اكليلى على جرجس ... زى كل اللى بيحصل الستات فهمونى ايه اللى بيحصل بين الراجل وعروسته فى ليلة الدخلة علشان الواحدة بتكون لسه مش عارفة حاجة فى الارياف وبعد المعازيم ما مشيوا وبقينا لوحدنا اتعشينا .. ورحنا على سريرنا المفروش بفرش العرايس لكن يظهر ان كل حاجة فى الدنيا دى نصيب جرجس قعد فى الليلة دى للصبح علشان يخلص المسالة وانت عارف الفلاحين من الصبح بدرى يستنوا يشوفوا شرف بنتهم علشان يوروه لكل الدنيا لما ياخدوا الفوطة البيضا اللى عليها شرف بنتهم يعنى فضايح من كله ويلفوا به البلد بحالها رافعين المنديل ويقولوا شوف دم الفلاحة احمر زى التفاحة ... الكلام ده مش رغى لكن علشان تعرف الظروف اللى كنا فيها المهم جرجس تعب ومقدرش يعمل اى حاجة وهو عارف ان الصبح قرب يطلع وهينفضح وانا كمان وقال لى .. - يظهر انى تعبان علشان كام يوم وانا فى هريه علشان الفرح لكن ولا يهمك انا هتصرف وقام طلع فوق سطح بيتهم من غير ماحد يحس وجاب ارنب وجاب الفوطة البيضا وذبح الارنب عليها وغرقها دم ولما جانى اهلى واهله الصبح خطفوا الفوطة وجريوا ورفعوها على عصاية ولفا بيها البلد والنسوان وراهم تزغرد ... قعد جرجس يوم واتنين على الحالة دى وقال انا هاروح اشوف حالى ده اكيد فيه حد عمل لى عمل ... صرف يابنى اللى وراه واللى قدامه على السحارين والنصابين والدكاترة ومفيش فايدة ... مر اكتر من شهرين ومحدش حس بحاجة وفهمنى اننا اتجوزنا خلاص يعنى لا فيه طلاق ولا فايدة ولو حد حس او عرف يبقى بيتنا اتخرب لكن انا وعدته ان ده سر بينا لغاية مانموت وخصوصا ان الكلام ده عيب عندنا فى الفلاحين وعيب لما الراجل ينفضح .. حاول يا عينى كتير حتى علشان يجيب عيل منى لكن ربنا كان له ارادة تانية ... انى اقعد عشر سنين من جوازى بنت علشان تبقى ليلة دخلتى مع بطرس فى الوقت اللى فيه جرجس بين الحيا والموت ... بعد ماسمع بطرس الحكاية قال لى.. - والله يا شفيقة انا لو شفت الكلام ده فى السينما انا مش ها صدقه وقدرتى تقعدى ازاى كده من غير راجل - لا يابيه جرجس راجلى وانا عاهدته ومش مهم اللى انت بتقصده لانى اصلا انا مجربتهوش قبل كده علشان يبقى ناقصنى - طيب يا شفيقة ليه ماقلتيش قبل مااقرب منك كنت عملت حسابى كده زعلتينى وضيعتى على اجمل حاجة لانى كنت هاعمل لك حفلة قبل الدخلة - يابيه انت هتهزر مش كفاية اللى انا فيه - فيكى ايه انا راجلك من النهارده ولا مش عاجبك وفى الليلة دى اعتبرنى مراته واخذنى فى حضنه وجاب قزازة ويسكى وثلج وقعد يشرب ويشربنى وانا بقيت اقوله هات تانى لانى عايزة انسى اللى حصل ونام معايا تانى واتكررت الحكاية دى بعد كده كتير وكان فرحان بى قوى لدرجة انه بطل ينزل مصر كتير زى الاول وفى يوم من الايام حسيت ان نفسى قايمة على ودايخة لدرجة اغمى على وانا باطبخ له ولكن فقت بعد كده وبقيت ارجع .. رحت الوحدة الصحية كشفت على الدكتورة وعملت لى تحليل ... وبعد يومين رحت لها اعادة كشف قابلتنى وهى مبسوطة وبتضحك وقالت لى مبروك انتى حامل ********************** كان المسئول عن مكتب المدير فى انتظار الدكتورة ايناس بترقب واوعز لها بان سيادته الغى كافة ارتباطاته انتظارا لها .. وما ان خطت قدماها عتبة مكتبه حتى اضيئت اللمبة الحمراء بعد ان اوصى بفنجانى قهوة ... - اتأخرتى قوى على ... وحياتك لغيت كل مواعيدى علشان خاطرك - يافندم يدوب مسافة الطريق مش اكتر - يادكتورة فيه ناس بتأخروا دقيقة تحس انه العمر كله وناس يتأخروا العمر كله وماتحسش بغيابهم دقيقة - لا د سيادتك شاعر واديب مش ضابط ابدا انا مش قد الكلام الجميل ده - من فضلة القلب يتكلم اللسان وده كلام من قلبى نطق به لسانى انا قلبى رادار يلقط ويسجل اللى يخترقه بس - ربنا يخليك يافندم سيادتك كلك ذوق ومجاملة - باقولك ايه هنقعد نقول يا فندم ورسميات ملهاش لزوم زهقت يا ايناس من كتر الرسميات اللى فى حياتى طول اليوم وحياتى عايزين نخلى القعدة طبيعية - الرسميات شكل اجتماعى مفروض علينا .صعب تجاوزه - ولما الناس تكون اصدقاء برضه الرسميات تتفرض عليها وتخنقها ولا مستهلش صداقتك - يافندم شرف كبير لى ماستحقهوش - رجعنا تانى نقول يا فندم وسيادتك .... انا صديق فاهمة يعنى ايه صديق وضحكا سويا... ضحكة تفتح ابواب المجهول بعد ان تلاقت عيناهما فى لقاء يفهم كلاهما معناه... اعقبهما صمت اللحظة كأنما يخترق كليهما الاخر من اعماقه واستأنف حديثه - وائل ده انا هاادى له وسام الاستحقاق لذوقه الرفيع واختياره للجمال والاناقة ..والذكاء احكى لى اتعرفتوا ازاى على بعض سردت ايناس قصتها مع وائل حيث التقيا منذ التحاقه بكلية الشرطة وهى لم تزل طالبة بالثانوية العامة بنادى الحياة الرياضى وخطف بصرها ببدلته الرسمية وصغر سنه فى هذا الوقت حيث كان محل اعجاب واطراء الفتيات المتهافتات لصداقته وتوطدت علاقتها معه بملعب التنس فى احدى المباريات بينهما وما ان كانت تطير الكرة حتى يطير قلبها معها ... بدا على ملامح المغربى كل الوان الطيف اثناء سرد ايناس حيث دبت الغيرة لديه وانه امام قصة حب قد تعرقل مسيرة مايرمى اليه ... لم يكن من العسيرعلى ايناس ان تكتشف ذلك حيث ارتجف فنجان القهوة بين يديه مما دعا ايناس لتخفيف حدة اطرائها على وائل ... فعاودت الوان الطيف الانسحاب وكلما اطمأن لذلك حتى تعاود اظهار حبها واعجابها بؤائل كفارس من الفرسان ... بطريقة الانثى التى تعى جيدا كيف يكون الكر ومتى يكون الفر انتهت من السرد والمغربى لايعى شيئا حيث غاصت عيناه فى جسد الراوية مخترقة كل شئ بدقة بالغة مما لفت نظرها انه لم ينتبه لانتهائها من حديثها فضحكت ضحكة لاتخلو من اثارة مفتعلة قائلة - يافندم اللى واخد عقلك كان سحرها اقوى من حديثها ... لم يجب ... لم ينتبه ومازال يغوص فى جسدها حتى كاد الوصول لاعماقه وحدقتا عينيه ثبتا كحجرين مرصودين .. مما دعاها لتكرار سؤالها - ياه يا فندم سيادتك رحت فين اللى واخد عقلك - مش واخد عقلى .. واخد روحى .. قلبى .. كل حاجة فى - ياه المدام عاملة فيك كل ده يا بختها .. اكيد سيادتك بتحبها قوى - اى مدام فيهم انا اتجوزت مرتين - نسيت اسأل سيادتك فعلا على الموضوع ده لكن بتحب الاولى ولا التانية اكتر - زهقتينى فعلا من سيادتك ويا فندم انا حاسس انى فى طابور - طيب ماانا مش عارفة اقول ايه - مش مهم تقولى ايه علشان هتقولى لوحدك اللى مفروض تقوليه وانا مش مستعجل سرد محسن المغربى لايناس زواجه الاول والذى انتهى بالفشل بعد انجابه صبيا وفتاه فى المرحلة الجامعية الان وحرص ان يعلل ذلك لغياب الحب بينهما اما زواجه الثانى والذى يعيش معه فلم يكن نصيبه افضل من سابقه وان السعادة لاتعرف طريقها اليه وانه يرى ويشتم رائحة السعادة قادمة اليه بل انها معه الان وانه كم يحتاج اليها مما دعاها لخفض رأسها فقد اصبح الاعلان جريئا ولا يقبل التأويل كان الصمت جوابها وحمرة الخجل كاشف سرها .... فاراد قتل الصمت .. - انا اسف يا دكتورة لانى كنت صريح اكثر من اللازم لكن غصب عنى - لا مفيش حاجة خالص بالعكس انا معجبة بصراحتك رقصت بداخلها شرايين واوردة قلبها طربا فكم تحتاج المراة لهذا الغزل الذى تفنن المغربى فى عزفه حيث كان وقعه عليها مثل سحر سالبا للوعى وهى الان فاقدة لوعيها تماما وسرى فى جسدها برودة وروحها قد طارت لتستقر لدى محدثها *************** قاهرة المعز استقبلت هنية بكامل زينتها لاول مرة بعد ان لفظتها قريتها وما ان وصلت السيارة لمشارفها حتى كادت عيونها تطير من مقلتيهاواصبحت زائغة فى كل اتجاه تسعى لاحتضان كل ما تشاهده .. ماأروعه .. هؤلاء البشر هل هم اناس حقيقيون اذا ماتلك الخلائق التى كانت تعيش بينهم ماهذا ماذاك كمن يهزى اذا فهى لم تكن بالحياة من قبل .. لم يتمكن السائق من ملاحقة تساؤلاتها باجاباته فآثر الصمت لكثرة ثرثرتها .. وما ان اقتربت السيارة من حى الغورية حتى خيل لها ان هناك عرسا وهى عروسه وهى تسير شاقة صفى المدعوين وها قد قاربت على عش الزوجية فما سبق لم يكن سوى قبر من القبور يخال لها ان قبور القاهرة ابدع من قصر العمدة الذى يتحاكى به اندال قريتها الذين لم يشاهدوا ذلك النعيم المقدمة عليه ... توقفت السيارة امام المنزل الذى سيحتويها لايامها القادمة وتمتمت بداخلها ببعض من الآيات القرانية التى تحفظها من اى شر قادم او حاسد يعكر ايامها ... اسرع عبد العال فى خطاه حيث قام بفتح منزله كما يفتح المنتصرون بلاد غزوهم .. واضاء اللمبات الكهربائية بعد ان اعياه دخان العويل .... لم تتمكن هنيه من ضبط فرحتها .. فاطلقت زغرودة فى ارجاء المنزل اما صفيه الضحية فوثبت وثبات سريعة ومتلاحقة فى الهواء فرحة بما لاتعيه ولكنه الجديد... ******************** لم يكن خافيا على شحات ماتبقى من رواية امه فيكاد ان يستكمل سردها فهو الآن يعلم ابن من هو ولكنه اثر الصمت والالم يعتصر كيانه واستكملت شفيقة بمرارة ماتبقى من نهاية روايتها قائلة:- - انا يا ابنى بعد ماعرفت انى حامل الدنيا لفت بى وحسيت انى هاقع من طولى والدكتورة خدت بالها وقالت لى يعنى مش فرحانة .. المهم انى مشيت وحطيت فى بالى انى لازم اسقط رغم انى مااكدبش عليك انى كنت فرحانة من جوايا لانى كان نفسى زى اى ست انى اخلف ويبقى معايا ولد ولا بنت تملى على البيت وخصوصا بعد تعب جرجس حسيت انى عايشة مقطوعة فى الدنيا لكن قلت لازم اسقط لان الناس كلها عارفة انى ماخلفتش فى العشر سنين اللى فاتت وكمان اجى اخلف وجوزى فى الحالة دى ... خدت واديت كتير مع نفسى ...قلت تانى طول ما معايا راجل محدش يقدر يقول حاجة الكل هيقول ربنا اراد وخلاص ... بقيت المشكلة اقول لبطرس ازاى ... كان همى انه يعرف علشان حاجة واحدة بس ... ده راجل غنى ومش هيهون عليه لما يعرف ان له ولد ولا بنت فى بطنى اكيد هيعمل حساب للخلفة دى ويرعاها يعنى يصرف عليه ويعلمه صح ويدخله الكلية زى ناجى وقعدت احلم وبعد يومين قلت لازم اقول له لما يكون مزاجه رايق... وفى يوم كنت باغديه وبعد ماخلص قالى اعملى حسابك هتباتى معايا الليلة وحضرى من دلوقتى لحمة الشوى وتبليها وانقعيها فى النببيت الفرنساوى اللى فى البار عندك ... عرفت انه مزاجه كويس ... رجعت بالليل بعد ما قضيت طلبات جرجس وكان اتعود انه من الوقت للتانى ابات عند بطرس مرة بحجة انه فيه ضيوف ومرة انه تعبان المهم لقيت بطرس قاعد منتظرنى وكأن قلبه كان حاسس ان دى هتكون اخر ليلة بينى وبينه واول ماشافنى قال لى ... - اتاخرتى ليه يا شفيقة ... انتى وحشتينى قوى ... تعالى اقعدى جنبى - انا جيت بدرى عن ميعادى علشان الحق اشوى واجهز الاكل - احنا ورانا ايه نشوى براحتنا ونسهر براحتنا انا مليش مزاج انام الليلة وهنسهر للصبح مع بعض خدنى وراح على البلكونة .. شال الكراسى ونقلنا مرتبة فرشناها على الارض وجاب المخدات الريش نعام بتاعة روز وملاية حرير جديدة ..رش المخدات والملاية بقزازة عطر بحالها ومعرفش كان ماله فى الليلة دى ... وكان عنده بخور قعد يحط فى كل حتة فى البلكونة ونقل الراديو الكبير ونور نور البلكونة الملون وكان عامله بمزاج قوى وانا كنت مبسوطة لانى هاقدر اقوله ... فتح الراديو على آخره ... ابتدت اغنية لام كلثوم وكان بيحبها قوى والناس تصقف وهو يصقف معاهم زى العيال الصغيرة بالضبط قام جرى جاب الثلج والويسكى وقال لى اشوى علشان نمز ونسمع الست بمزاج ...دخان الشوى على قوى ودخان البخور ملئ المكان وبقينا يا دوب شايفين بعض مع الانوار الملونة اللى عاملها خلت الليلة زى الجماعة اللى بيحضروا الجن وللأول مرة فى حياتى اشوفه اول الست مالعلعت بصوتها والمزيكا قام رقص وماسك الكأس فى ايده يرفعه لفوق وييضحك ويقول فى صحتك ياست الله يا ست وانا كنت مبسوطة قوى لان مزاجه كده علشان اقول له ... اللحمة اللى تتشوى يمز بيها ويأكلنى منها بعد ماشربنى كاس معاه وقاللى سيبى الشوى شوية ونكمل بعدين ... خدنى جنبه على المرتبة وام كلثوم لسه بتغنى وقال لى :- - انا عايزك جنبى قبل الست ماتخلص لانى حاسس وهى بتغنى انى طاير فى السما فوق وانتى معايا ... انا بحبك قوى يا شفيقة لانك عوضتينى عن كل حاجة - وانت كمان يا بيه عوضتنى عن كل حاجة ولسه هتعوضنى اكتر لما تعرف انا بحبك قد ايه وانا مش مصدقة نفسى وانا معاك وحاولت افهمه انى راضية عنه وعن اللى عمله علشان قلبه يحن ... كلامى بسطه اكتر وكان فى الليلة دى كأنه مش هو هادى ووشه بيضحك وتم اللى عايزه وهو بيقول انا مش عايز الليلة دى تخلص زى ماقلت لك كأنه حاسس ان دى اخر ليلة بينا ..وكملت شوى وهو قاعد بيشرب لان جات اغنية تانية لام كلثوم وقال يا سلام يا شفيقة دى ليلة يقضيها الواحد وان شاء الله يموت بعد كده ... ام كلثوم وسيجارة وكاس وشفيقة وانا مش عايز من الدنيا حاجة تانى *********************** الخلق فىكوم السعادة يلفظون هنيه ويطاردونها وفى حى الغورية يستقبلونها ويحتضنونها فما ان وطأت قدماها عتبة منزلها الجديد حتى هرول لها اقرب الجيران الست زينات وابنتها شربات مرحبين بها عارضين مساعدتها فى فرش اثاثات منزلها ولحقتهما الحاجة زينب صاحبة المنزل يرافقها صبيانها حيث تدير مقهى ليالى الانس بخان الخليلى واحتضنت هنيه بترحاب اولاد البلد داعية لها بأن تكون عتبة خير لها ولأبنائها ... دبت البهجة والطمانينة لدى هنيه وتأكدت انهم بشر وليسوا اشباحا مثل اهل قريتها وتكاتف الجميع فى مساعدتها وقبل ان ينتهيا كانت صينية العشاء النحاسية قد اعد فوقها السحور الفاخر من منزل الحاجة زينب اما زينات فحجزت لنفسها افطارهم فى اليوم التالى مؤكده انه لابد من ان يكون بينهما " عيش وملح" اما شربات الشابة والتى لم تتزوج بعد وتتمتع بجمال بنت البلد فقد التقفت صفية وراحت تداعبها معلنة انها احبتها لجمالها ولم تنسى ان تستأذن فى الخروج بها قليلا لشراء بعض من الحلوى لها ودار بينهما حديث ... - اسم صفيةحلو قوى كان نفسى يبقى اسمى - انتى اسمك ايه - انا اسمى شربات ... ايه رأيك حلو ولا لا - حلو قوى ... احنا رايحين فين - متخافيش يا صفية انا هافسحك شوية واجيب لك حلاوة - انتى تعرفى عم جابر يا شربات - عم جابر مين يا صفية .... انا معرفش حد اسمه جابر - امال بتقةلى هاجيبلك حلاوة - ايوة هاجيب لك حلاوة من اىدكان فى الغورية كل الدكاكين فيها حلاوة - لا يا شربات انتى بتضحكى على عم جابر بس اللى عنده حلاوة - يابت عم جابر مين ده اللى عنده حلاوة .. خلاص يا صفية احنا هنروح عند دكان جابر نجيب منه حلاوة - عم جابر معندهوش دكان انتى بتضحكى علي انا عايزة اروح لامى وانسحبت من يدها واطلقت قدماها كالريح لاحقتها شربات حتى امسكت بها ... وامام رغبتها عادت بها وما ان شاهدت هنيه حتى قالت لها - ايه حكاية عم جابر بتاع الحلاوة دى صفية مش عايزة حلاوة الا من واحد اسمه جابر انسحبت الدماء من وجه هنيه وتصببت عرقا وتلعثمت الكلمات التى كانت تتحدث بها مع الحاجة زينب وزينات ... واين تكون هنيه الساذجة امام المعلمة وصبيانها وزينات وابنتها فقد ارتعش جسدها بشكل لا يقبل الشك بما يفسر بأن اسم جابر يحمل بداخله سر ما ولكن هنيه حاولت انقاذ الموقف ومازالت الدماء منسحبة من وجهها قائلة بلعثمة واضحة :- - ده واحد عندنا فى البلد بيبع حلاوة وصفية كانت بتجرى عليه علشان تشترى منه حلاوة اجابتها شربات بأنه ليس من المهم معرفة من هو جابر متسائلة عما اذا كانت صفية قد التحقت بمدارس وما ان علمت بأنها انتهت من الصف الرابع الابتدائى وانه ليس هناك نيه لاستكمال تعليمها حتى صاحت غاضبة فى وجه هنيه - حرام عليك تخيبى البنت .. الغورية هنا بتعلم ولادها وبناتها انتى فاكرة نفسك لسه فى البلد ... انا هو فى دبلوم تجارة وناوية ان شاء الله اكمل وادخل كلية تجارة - بس يا شربات احنا منعرفش حاجة هنا والبنت كفاية عليها بتعرف تقرا وتكتب يا عنى يا ختى هتطلع دكتورة ؟؟ - ومتطلعشى ليه دكتورة واحسن كمان ؟ البنت حلوة وخسارة لا انا هاخدها وادخلها مدرسة بين القصرين وهى قريبة من هنا - والله لما يرجع عبد العال اقوله وانا كمان نفسى البنت تكمل علامها انفضت الليلة بعد ان انجز الحاضرون واجبهم نحو ضيفتهم وانصرفوا مؤكدين لها بأنهم جميعا اهلها وللجار حق على جاره ولكن شربات لم تدع هنيه تغيب عنها عندما انهت لمسامعها اسم جابر وقادها الشك من انه ولابد من كون علاقة بينها وبين جابر كانت تنتهى برشوة الصغيرة ببعض الحلوى لصرفها حتى يخلو الجو لهما ********************* كان يقطع الحديث الذى ادير برومانسية حالمة بين ايناس والمغربى رنين التليفونات العديدة على مكتبه والذى تمنى لو حطم تلك الادوات المزعجة فهو لا يرغب الا سماع صوت ساحرته الذى يسرى فى جسده كلهب يكاد يفجر شرايين رأسه ويوقظ لديه كل شئ ... اطرق مفكرا لبعض الوقت وايناس ايضا ولكن مع اختلاس النظر الى هيبة هذا الرجل واستئثاره بمشاعرها بهذه السرعة ... قطع المغربى الشرود الذى اصابهما محدثا اياها - يا ايناس انا قررت انقل وائل لمكان كويس قوى مش هاقول عليه دلوقتى معانا هنا فى المديرية علشان تبقى جنبى لم يتلق اجابة من ايناس التى يكاد يشك انه لم يرق لسمعها قراره فكرر ماقاله بشئ من التركيز فاجابته ... - مش عارفة اقول ايه لكن انا خايفة - خايفة ازاى وانا كنت فاكر انك هتفرحى - انا فرحانة وخايفة فى نفس الوقت ومش عارفة انا خايفة ليه - خايفة انك تقربى منى مش اتفقنا اننا اصدقاء - العلاقة بين اى رجل وامراة تبتدى صداقة ولكن تنتهى بايه الله اعلم وهو ده اللى مخوفنى - مفيش اى شئ مفروض فى علاقة بين اتنين ولكن الاحاسيس والمشاعر تقود نفسها بنفسها ولا تفرض شيئا على تلك العلاقة - آدم وحواء مفرضشى عليهما شئ مشاعرهم واحاسيسهم قادتهم للطرد من الجنة ومش بس دى قادت ذريتهم للبؤس والتعب ياريت الحكاية وقفت لغاية عندهم - احنا ما وصلناش لآدم وحواء احنا بنقول صداقة وانتى دخلتى فى خطيئة - ارجو يا فندم انها ماتكونش خطيئة بخبرة رجل فى مثل هذه الحوارات ايقن انه لابد للحديث ان ينتهى عند هذا الحد ... اما ايناس فكانت تعيش حلما لا ترغب فى اليقظة منه .. لكن صوت المغربى ايقظها حينما قال ... - يا ايناس ارجو ان موضوع وائل يبقى سر لغاية ما اصدر قرارى والكلام اللى بينا ده خاص بى وبيك وهيكون بينا لقاء قريب فى حفلة عيد ميلاد شيماء بنتى الصغيرة وفرصة علشان تتعرفى على المدام - طيب عقبال مليون سنة لكن هتدعينى ازاى بدون سابق معرفة بالمدام - المدام نفسها اللى هتدعيكى انتهى اللقاء وهم المغربى فى وداع ايناس حتى باب مكتبه وتشبكت كلتا يديه بيديها وعيناه بعيناها مما افقدها ماتبقى لدى حصون جسدها الذى لاشك ان روحا قد سكنته ****************** اليوم الاول فى حى النحاسين وفى حياة عبد العال الذى ذهب مبكرا لعمله لدى الحاج عبد الغفور والورشة لم تفتح ابوابها بعد فجلس أمامها ينتظر وهو يتنسم نسمات الصباح فى خان الخليلى وعبق المكان وأصالته ومن الجهة المقابلة تحمل نسمات الصباح رائحة حى الازهر ...شكر الله وحمد فضله على ابواب الرزق التى فتحها له ولم تكن فى الحسبان مقررا فيما بينه وبين نفسه بأن رب ضارة نافعة وجال بخياله فى خطته القادمة...حالما انه ربما يكون يوما صاحب تلك الورش وهو لا ينقصه من المهنه حرفة ... قدم العمال والصناع فى موعدهم للورشة حيث فتحها احدهم وما ان لبث ان اتى الحاج عبد الغفور والقى التحية على رجاله واما ان شاهد عبد العال حتى رحب به قائلا... - انت جيت يابنى حمد الله على سلامتك جبت بيتك وولادك - ايوة يا حاج الحمد لله ربنا سهل لنا الامور وجيت امبارح انا وبيتىوعيالى وسكنا قريب فى حارة السلطان فى الغورية - انا عايزك تشد حيلك فى الشغل وتشرف مولانا وما تضحكش الصنايعيه عليك - انا خدامك يا حاج وانشاء الله اعجبك استدعى الحاج عبد الغفور " سيد ابو شفة " كبير الصناع بالورشة امرا اياه باصطحاب عبد العال وتسليمه العمل تحت اشرافه وانه يرغب فى تعليمه ادق تفاصيل المهنه التى قد لا يعرفها ... توجه عبد العال كطفل صغير وراء سيد ابو شفة الى الطابق الثانى بالورشة منتظرا تسليمه العمل تجاهل ابو شفة وجود عبد العال مما دعاه لسؤاله ... - يا اسطى سيد فين الشغل امال اللى هاشتغله - اتلقح عندك ساكت لغاية ما اقولك تشتغل ايه مفيش حد يسأل هنا انت تعمل اللى يتقال لك عليه وبس ومدام يا روح امك مستعجل قوم اكنس الورشة فوق وتحت وترش ميه قدامها ... - يا اسطى انا جاى اشتغل صنايعى مش صبى - وانتا يابن ...... جاى ريس علينا وهنا انهال سيد ابو شفة على عبد العال الذى لم تجف الآمه بعد باللكمات والركلات التى اسقطته ارضا واسال الدماء من انفه والذى هرول والدماء تغطى ملابسه الى الحاج عبد الغفور الذى يتخذ مجلسه امام ورشته وما ان رآه بهذه الحالة حتى نهض متسائلا بفزع .. - حصل ايه يا عبد العال ايه اللى عورك كده - الحقنى ياعم الحاج الاسطى سيد نزل فى ضرب بالبونيات والشلاليت - ليه عملت ايه - معملتش حاجة انا بساله عن الشغل قاللى اكنس ورش الورشة يا روح امك ولا انت جاى ريس علينا وانا قلت له انا جاى صنايعى مش صبى نزل ضرب فى على طول ادرك الحاج عبد الغفور ان الغيرة دبت لدى سيد ابو سفة وخاصة انه شهد نجاح عبد العال فى اختباره كصانع ماهر ويخشى على موقعه كرئيس للعمال وخاصة ان الزمن ليس فى صالحه .. كان لابد للحاج عبد الغفور اتخاذ موقف حازم لضبط العمل فاستدعى ابو شفة ونهره بشده خاصما ثلاثة ايام من اجره مكافئا عبد العال بذات القيمة وعهد ب عبد العال الى آخر مطيبا خاطره ومجففا دموعه التى زرفها ... استكمل عبد العال يومه مظهرا مهارة فائقة اذهلت من يعملون بالورشة جعلت الغيرة تدب لديهم مما ارضى صاحب العمل وتنبأ له بمستقبل جيد بورشته *********************** طلب شحات من امه راوية حكايتها الاسراع بالانتهاء حيث لم يعد الاحتمال فاستكملت.. - انا سيبته لغاية ام كلثوم ما خلصت وقام حضنى قلت فرصة مزاجه رايق قوى فقلت له انا عايزة اقولك يا بيه على خبر مش عارفة تفرح بيه ولا لا... - قولى يا شفيقة اى حاجة تقوليها تفرحنى - من عمايلك فى ... والله مكسوفة ومش عارفة اقول ايه ... انا حامل يا بيه - حامل ... حامل من مين يا بنت الكلب .. بتستعبطى يا .... انتى عايزة .... ترمى بلاكى على دى اخرتها يا شفيقة - انا يا بيه اخص عليك انت عارف دانتا خدتنى بنت بنوت اللى خلانى قعدت عشر سنين جاى دلوقتى تقول ارمى بلايا - اسمعى يا بنت الكلب لازم تسقطى نفسك ولا تغورى فى داهية وشوفى نمتى مع كام واحد غيرى - انا يا راجل يا ظالم ... منك لله انا مش عايزة منك حاجة خالص انا عايزاك تراعى ضميرك مع اللى جوة بطنى لانه اخو ناجى ولا اخته تراعى ربنا فيه زى ناجى - اخرسى يا بنت.... انتى عايزة تساوى المصيبة اللى فى بطنك براس ناجى ... مفيش قدامك غير انك تسقطى والا هخرب بيتك - انا مش هاسقط واعلى ما فى خيلك اركبه يا راجل يا مفترى ربنا ينتقم منك ده مفيش حد غيرك يعرف الحقيقة ويعرف اللى فى بطنى من مين ... اول ماقلت له كده قام هجم على وجرجرنى من هدومى لغاية ماقطعها ونزل ضرب فى وفتح باب السرايا وزقنى بره وصرخت وقلت له مقدرش انزل بعد نص الليل اتفضح وحاولت ادخل راح خبطنى برجله وقعنى وخدت السلالم كر وهو بيتف على ويقولى كلكم صنف واحد مفيش امان لحد فيكم وقفل الباب ... نمت باقى الليل على البلاط تحت السلم ورجعت الصبح متبهدله شافنى جرجس كده مقدرش يعمل حاجة غير انه يشاور بايده مسألتش فيه ومرحتش تانى عند بطرس لكن الحقيقة مقطعش مرتبى لغاية دلوقتى ... يوم عن يوم بطنى كانت بتكبر كنت باحاول ان جرجس مايخدش باله لكن ظهرت قوى ولقيت جرجس يبص وعينه تغرق بالدموع وهو لا حول ولا قوة له غير دموعه ... ويوم ماولدتك .. لقيت بطرس جانى تانى يوم البيت علشان يبارك لى قدام الناس وساعتها ساب لى مبلغ كبير اشتريت لك به دهب شايلهولك من يومها علشان جوازك وهقولك على مكانه ... بعد ماقمت من الولادة رجعت له السرايا وشتمتة وقلت له اهو انت بيه وغنى قوى بس ابنك شحات وانا سميتك كده علشان اغيظك ... المهم هو شتمنى وطردنى انا حاسة يا بنى انى هاموت مش عايزاك تسيب حقك انت ابنه غصب عنه مسئول عنك فى كل حاجة زى اى حد من ولاده ومش هارتاح فى تربتى الا لما تاخد حقك منه نامت بعد ماخلصت حكايتها لكن ماطلعش عليها صبح ... جاء بطرس وخد عزاها بنفسه وبعد ماخلص العزا .. حسيت البيت فضى على وقررت اروح لبطرس ************************ لم يكن الحب فى خطتها ولكنها احبت ...لم يكن العشق غايتها ولكنها عشقت فما ان غاب المغربى عن بصرها حتى بات يسكن عينيها ... يملك روحها ... يسلبها ارادتها ويوجهها نحوه .... اصبح كل اتجاهاتها هو ... فما ان وصلت لاستراحة النقطة حتى لاذت لسريرها لتغمض جفنيها على صورته وتختضنها راحت فى حلم جميل لم تعشه مثلما تحياه الان ... لم يوقظها منه الا صوت وائل الذى عاد من عمله منهكا باحثا عنها وهى لاتجيب حتى طرق بابها وايقظها ... - ايه يا ايناس انت نايمة بهدومك - معلهش يا وائل ممكن تقفل الباب وتسيبنى شويه - مالك يا ايناس انتى تعبانة فى ايه - مفيش حاجة .. تعبانه شوية من المؤتمر وهارتاح واقوم لوحدى - طيب يا ايناس عايز اتغدى لانى مش هاقعد كتير وهانزل عندى شغل - معلهش عندك اكل فى التلاجة طلعه وسخنه وسيبنى دلوقتى لم يتعود وائل منذ زواجه مثل تلك الجفوة ولكنه اعطى لها عذرا لارهاقهافى المؤتمر ومدى الجهد الذى عانته لاعداد نفسها له اما هى بالفعل كانت مجهدة فى كيفية الاحتفاظ بساحرها بداخلها ولن تسمح لتلك اللحظة من ان تتبخر منها اعد وائل طعامه ولاذ لفراشه ليستريح قليلا قبل عودته لعمله ووجد زوجته على حالها وما ان أحست بجواره حتى نهضت بعصبيه لا تخفى عن اعين وائل الذى بادرها ... - انا اسف يا ايناس انا جيت بالراحة خالص علشان ماتصحيش - لا مفيش حاجة حصلت انا هاقوم خلاص - احكى لى عملتى ايه فى المؤتمر سردت له ما حدث وانها تقابلت مع المغربى واوعزت له انها طلبت مقابلته فى مكتبه من اجله حتى تتمكن من دفعه لمنصب اعلى ... انفرجت اساريره معلنا امتنانه مبديا اعجابه بجرأتها وزاد من سعادته ماروت له بأن المغربى فى سبيله لاتخاذ قرار بشأنه ولكنه لم ينتبه لكون ايناس تسرد ماتسرد وهى ملتفه بظهرها نحوه كأنما تخشى ان تفضحها عيناها مع وائل الذى طالما التمس الصدق فيهما ... انصرف لعمله مبكرا بعد ان طبع قبله على وجنتها وشكرها مبديا انها زوجة عظيمة قلما جاد الزمان بمثلها ... وما ان حل الظلام والغارقة فى احلامها تناجى نجوم السماء من شرفتها حتى تناهى لسمعها رنين التليفون فتوجهت للرد عليه عن كثب وما ان التقطت اذنيها صوت المتحدث حتى اهتز جسدها اهتزازا كاد ان يسقط السماعه من يدها وبادلته التحية .. - اهلا يا فندم مش ممكن المفاجأة الجميلة دى - اهلا يا دكتورة ازى حضرتك ووائل بك بفطنتها ايقنت ان محسن المغربى يدير الحديث من منزله ولابد من ان تكون زوجته بجواره الان - يادكتورة المدام لما حكيت لها عن المؤتمر وابداعك وثقافتك اصرت يا ستى تكلمك وتتعرف عليك اهى هالة مع حضرتك - اهلا يا مدام هالة لى عظيم الشرف ان حضرتك تكلمينى وكان واجب على فى الاول - اهلا يا دكتورة والله اول ما الباشا حكى لى عن المؤتمر وكلمتك الجميلة فرحت قوى وخصوصا انك مننا وعلينا ودى حاجة تبسط - انا متشكرة على ذوقك وكرمك بالمكالمة الجميلة دى متعرفيش قد ايه اسعدتنى - وانا كمان سعيدة بك لكن مش هنضيع وقت انا منتظرة زيارتك قى اقرب وقت متشوقة اشوفك ... انت عارفة انا قاعدة فى الفيلا لوحدىوماليش - صديقات لما طقيت من جنابى ومحسن على طول فىشغله واكيد انت كده ما كلنا فى الهوا سوا ****************** المعلمه زينات ذات الدخل المحدود والتى احترفت تجارة الملابس المستعملة اعدت مأدبة افطار تليق بكرم الضيافة لهنية وعبد العال وصغيرتهما وكانت فى استقبالهم هى وشعراوى زوجها الذى يعمل ساعى فى بريد العتبة اما شربات فانهمكت فى اعداد المائدة وما ان انطلق مدفع الافطار من القلعة حتى هز المكان اهتزازا ادخل البهجة لدى الوافدين الذين لم يعتادوا الا على صوت الاذان لافطارهم وتمتم شعراوى بصوت مرتفع "اللهم لك صمت وعلى رزقك افطرت وعليك توكلت وبك آمنت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر يا واسع الفضل " سمعت هنيه هذا الدعاء فدخل الى صميمها مما دعاها لطلب اعادته من شعراوى حتى تستطيع حفظه وترديده وما ان انتهى من الافطار حتى انصرف الرجلان لمقهى البدوية القريب اما السيدتان فقد اخذا مجلسهما بجوار المشربية للسمر وهما يحتسيان كوبين من الشاى المطعم بالنعناع الاخضر الذى انطلقت رائحته لتنعش الحديث بينهما ... - دايما عامر يا ختى ويترد لك فى المسرات يوم فرح شربات انشاء الله - يدوم عزك دى حاجة مش قد المقام لكن اهو عيش وملح بينا المهم احكى لى ياختى سيبتوا بلدكم ليه والعيشة فى مصر صعبة - عبد العال جوزى نحاس والشغلانة دى تعبت قوى فى بلدنا يوم يشتغل وعشرة بطال والمعايش صعبة قلنا نيجى مصر نشوف شغلانة تانى لمن ربنا اراد انه يشتغل شغلته والرزق يا زينات يحب الخفيه وهى عيشة وخلاص هنا هناك مش مهم - على رأيك ياهنيه الرزق يحب الخفيه وانا طول النهار ياختى الف على رجلى علشان الم شوية هدوم قديمة من البيوت ومن السبتية ومن العتبة علشان اجمعهم واقعد بيهم على فرشة لى فى الغورية ابيعهم واطلع منهم بحسنة وهو قرش يجى احسن من مفيش - والله يا ختى شاطرة احسن من القعدة مع النسوان ونجيب فى سيرة دى وده ...والله ما انا عارفة اعمل ايه فى مصر كنت فى بلدنا بااربى شوية طيور واروح ابيعهم فى السوق لكن هنا معرفش حاجة خالص - طيب ايه رأيك ماتيجى تلفى معايا على الاقل تشوفىمصر وتتعلمى تمشى فيها وتشترى شوية هدوم تقعدى بيهم على فرش لوحدك ولا تشاركينى زى ما انت عايزة - ربنا يخليك ويبارك فيك انت اخت بصحيح لكن الحكاية دى عايزة فلوس كتيرة يا زينات - يا ختى لو معاك جنيه ينفع ولو معاك الف جنيه ينفع اما شربات التى تعيش بالمنزل وحيدة فلم ينجب لوالديها سواها فاصطحبت صفية بعد ان اطمأنت لها للتجوال بها فى شوارع الغورية لشراء بعض من متطلباتها سعيدة بها فكثيرا ما افتقدت لشقيقة تؤنس وحدتها فرأت فيها ذلك ولابد ان ترعاها ********************** صوت امى كان بيخبط فى راسى روح خد حقك منه ... انت ابنه غصب عنه فى الليلة دى كنت فى اودة المكن صلحت مكنة وعند المغرب قلت اروح له قبل ميعاد ام محروس ويكون صحى من النوم لفيت من وراء السرايا علشان محدش يشوفنى ماكنشى فى نيتى اى حاجة غير انى اقوله لكن لفيت علشان لو زعق ولا شتمنى وحد سمع ميعرفش ان الشتيمة لى ... خبطت على الباب كان قاعد فى الصالة وبيشرب شاى ... قال لى ادخل يا شحات واول ما شافنى قال .... - ازيك يا شحات يا بنى ... عامل ايه دلوقتى عايزك تبقى شديد والمرحومة سابت راجل - الحمد لله يا بيه انا كويس والبركة فيك بس يا بيه انت كل شوية تقول يا شحات يا بنى ... هو انا ابنك بصحيح - يعنى ايه الكلام ده يا شحات انتوا كلكم زى ولادى وباعامل العزبه كلها على انهم اولادى - انا ماليش دعوة بالعزبة انا بسأل على نفسى انا ابنك ولا زى ابنك الحق انا قلت له كده وصوتى على قوى وكان جسمى بيرتعش كله ... هو حس على طول بالموضوع قام من مكانه ووشه بقى احمر زى الديك الرومى وقال لى - ازاى ياولد يا قليل الادب تعلى صوتك على امشى غور من هنا يا سافل انت اتجننت - انا مش هامشى ولا اغور الا لما اعرف واسمع منك انى ابنك انا عرفت كل حاجة من امى - وانا ايه اللى عرفنى ياولد انك ابنى ولا ابن مين ولا امك نامت مع مين يا كلب يا ابن الكلب هتتبلى على يا ابن ........ اول ما شتم على امى بالكلام ده اتجننت هجمت عليه ومسكت فى هدومه وانا باصرخ واقوله ربنا ينتقم منك ... انا مش عايز منك حاجة غير اعرف وخلاص واسيبك فى حالك ... اسمع كلمة انت ابنى وكفابة ... راح ضربنى بالقلم وانا لسه ماسك فى هدومه الحقيقة ايديا ماتت على هدومه وحاولت اوقعه على الارض من غيظى منه لكن هو خاف وقدر يفلت منى وجرى وهو بيهددنى انه هيجيب الطبنجة بتاعته ويقتلنى وهو مجنون لانه كان كتير يطلع الطبنجة وهو فى وسط الفلاحين ويروح ضارب طلقة بين رجليهم بهزار والفلاحين كانوا يخافوا ويجروا انا قلت هو موت امى بحسرتها وكمان هيموتنى ... اول ما جرى انا جريت على المطبخ اللى كان جنب الصالة على طول علشان اهرب من شباكه على الجنينه من ورا بصيت لقيت السكينة الكبيرة اللى بتقطع بيها ام محروس اللحمة قدامى مسكتها ومن غير ما احس جريت وراه علشان اخوفه بيها كان وصل اودة نومه لانه بيشيل الطبنجة فيها ... لحقته من ظهره وهو بيقول والله لاقتلك يا ابن ... ما دريتش غير انى وبكل عزمى ضربته بالسكينة فى ظهره.. صرخ صرخة عمرى ما سمعتها ووقع على المرتبة ورجليه لسه على الارض لانه ملحقش يطلع على السرير ... لقيت نفسى باضرب فيه بالسكينة فى ظهره ورا بعض لغيت ماحيلى اتهد اترمى فى مكانه ولقيت الدم نازل منه زى الخرطوم ولبسى كله غرق دم ... ولما حسيت انه مات قعدت جنبه ابكى عرفت وقتها ان امى وابويا ماتو خلاص فقت لنفسى لان ام محروس قربت تيجى خدت السكينة ونطيت من شباك المطبخ ومشيت فى وسط الزرع لغاية ما وصلت اودة المكن قلعت هدومى وكان عندى العفريتة اللى بالبسها وانا باصلح المكن لبستها وولعت فى الهدوم لغاية ما بقت رماد ورميته فى المية خدت السكينة وغسلتها وشلتها تحت مكنة قديمة فى الاودة ... حسيت انى ارتحت بعدها وان امى ارتاحت نمت من التعب لكن عينى ماغمضت ... سيد ابو القمصان خبط على الباب بعد ساعة يمكن مرضيتش ارد عليه على طول ... خبط قوى قمت وقال لى انت نايم صلح المكنة بتاعة الجنينة علشان الفلاحين هيسهروا يسقوا الليلة اسدل الستار على تلك المسرحية للمرة الثانية ولكن هذه المرة لم يصفق المشاهدون وانما لاذوا بالصمت وايقن مدير النيابة والجميع ان شحات هو المجنى عليه الحقيقى ********************* عيد ميلاد صاخب ... ارتدت له ايناس رداء صاخبا حيث كانت قد اعدت احدى فساتينها ذات اللون الاحمر المتوهج الذى يشعل الافئدة ويوقظ القلوب الخافتة ويظهر بشكل واضح جميع مفاتن نهديها حيث لاتسمح مساحة فتحته بتضيق الخناق الا على مناطقه الملتهبة ولم تنسى جمال ساقيها فاطلقت لهما العنان لاستعراضهما فلم يتمكن فستانها من حجب الا ما يجب منهما ... وصلت لفيلا المغربى فى موعدها بعد ان اختارت هديه ذهبيه تليق بالمناسبة وتعلن عن ذوقها الخاص ...كان هو وزجته هاله فى استقبال ضيوفهم المعدودين وما ان اقتربت منهما حتى انتقل وهج فستانها لوجه المغربى الذى حاول بكل خبرته السابقة فى اخفاء ذلك ولكن هيهات فوقعها اشد من قدرته .. ادركت هى بنظرة خاطفة ذلك فبادرت وهى تصافح هالة وتقبلها - كل سنة وانتم طيبين .. عقبال مليون سنة - طبعا الدكتورة ايناس وانتى طيبة يا حبيبتى ... ايه ده يا محسن انت قلت انها مثقفة ولكن مقلتش على الجمال والرقة دى كلها - لا يا مدام هالة هو مقصر فى حقك علشان ماقلشى على حضرتك وجمالك وانا ها اغير منك لما نقعد اعرف انتى محافظة على رشاقتك وجمالك ازاى وضحكا سويا اما المغربى فتاهت كل الكلمات منه وظل يرقب الموقف ... اتخذت ساحرته موقعها حيث توالى وفود المدعوين الذى تمنى عدم حضورهم تبادل الحضور الاحاديث المتفرقة الى ان حان وقت تقطيع التورته والتف الجميع حولها حرص المغربى على ان تكون ايناس ملتصقة بجواره وزوجته من الجهة الاخرى مع طفلتهما المحتفل بها ... وما ان اطفئت الاضواء استعدادا لاطفاء الشموع الاربعة .. وفى سرعة تفوق دقات قلبه كان قد التقط يدها محتضنا اياها بيده بشكل لا يدعها تستطيع الافلات فقد احكم القبضة ... انهار كل شئ بداخلها واصبح لون فستانها متواضعا امام حمرة وجهها الذى غطى موقفه ظلام المناسبة ... صفق الحاضرون مهنئين الصغيرة مقدمين هداياهم اما ايناس فكانت آخرهم حتى تستطيع تهدئة جسدها الذى فقدت السيطرة عليه ..المغربى حقا خطيرا فى كل شئ ... فهو ضابط مشهود له بكفاءة عالية فى عمله وحزم يضبط الايقاع الادارى بكل قوة ويخطط لكل عمله ... فقد اعد الحديقة باضواء خافته جدا لجلسة السمر التى اعقبت الحفل دعا ضيوفه لتلك الجلسه بترتيب يروق له فلن يدع هذا الوهج يفلت من عينيه .. تبادلت هالة احاديث سريعة مع ضيوفها ولكنها اختصت ايناس القابعة بجوارها بعناية خاصة واستطردا حديثهما الذى بدآه فى الاستقبال .. - قوليلى يا ايناس عاملة ايه فى النقطة لوحدك مش بتزهقى - لا قوليلى انتى الاول عارفة تبقى سمارت كده ازاى وايه برنامج اكلك ورياضتك انتى مش ممكن تجننى ضحكت هالة بصوت مرتفع راضية عن كلمات الاطراء اما ايناس فكانت تعلم انها كلمات نفاق تصلح للمناسبة وانها لاتتعدى كونها امرأة وضعتها الاقدار فى طريق مثل هذا الرجل واستطردا - لا انتى بتجاملى اكتر من اللازم يا ايناس دانا اللى مفروض اسألك بتعملى ايه علشان محافظة على نفسك كده لم تسجل حدقتا المغربى سوى صورة ايناس واختفى مشهد الحاضرون حتى الحاجز الذى يفصله عنها لم يعد له وجود سوى صوت يتمنى لو اختفى ايضا كانت ايناس تقاوم هذا السحر وتغالبه حتى لا تفضحها عيونها فهى تخشاهما لعلمها انهما لا يكتمان سرا ... ارادت ان تنهى تلك التفاعلات التى تغلى بجسدها فأستأذنت للتوجه للحمام ... حيث اخرجت قصاصة صغيرة من الورق صبت فيها كل مشاعرها الملتهبة نحو المغربى وخطت له " ارحل منى اليك احيانا ... انجو منى لاغرقك فيك احيانا ... لكنى احبك دائما " وما ان عادت حتى وجدت فرصتها هيأت نفسها حيث انصرفت هالة لتشرف على اعداد الضيافة وحل المغربى فى مقعدها انتظارا لجوارها ... بيد مرتعشة دست ايناس وثيقة عشقها فى يد المعشوق معلنة ان شيئا ما اصبح معلنا بينهما اخترق حواجز الخجل وانهى صراع المسافات فهى الآن ملتصقة به ****************** سوق السيوفية اصقل خبرة هنيه فما ان بدأت جولتها لتسوق الملابس القديمة ترافقها زينات محترفة المهنة حتى كادت تتفوق عليها وهى مرشدتها وضعت هنيه بفطرتها خطتها ... ستكون تابعة لزينات لحين ولابد من انفرادها كما كانت بالسيوفية ... قصدا سويا سوق احمد حلمى للملابس المستعملة وبباكية الشندويلى تجد زينات احتياجاتها التى طالما وفرها لها الشاب ياسر ابو العز ذو الشارب الاصفر والشعر الاشقر الفارع الطول لاتخفى عضلات يديه قوتها اسفل مايرتديه اما عيناه فيتميزان بجوع ونهم لالتهام اقرب القادمات حيث اشتهر بـ " ياسر الصايع " خطت ناحيته زينات بدلال زادت حدته وخلفهاهنيه التى لا تخفى عليها مثل تلك المواقف حيث بادرته بتحيتها التى لا تخلو من غمزة عين .. - واد يا ياسر يا صايع فين معلمك - مين زينات انتى فين يا بت يخرب بيتك مين الصاروخ اللى معاكى دى يا ارض احرسى ما عليكى - خليك معايا يا صايع ملكش دعوةى بيها .. دى مش بتاعة صياعتك ومتفهمش فيها - وماله نفهمها تعالى يا حلوة اركنى شوية يا زينات وماتوقفيش حالنا الحلوة اسمها ايه؟؟ - هنيه .. اسمى هنيه - بالهنا والشفا يارب لى اطلقت هنيه ضحكة لاتخلو من خجل لمغازلتها بشكل لم تعتده من قبل .. فرجال سوق السيوفية مغازلتهم رغبة ولسيت رغباتهم مغازلة ... دبت الغيرة لدى زينات التى انبأ وجهها عن جدية انهاء الموقف الذى لم يكن فى صالحها وصاحت فى ياسر - احترم نفسك شوية واتلم لحسن المك يا روح امك .. قلت لك خليك معايا انا اللى عارفة صياعتك وبعدين هو انا مش مالية عينك - الله الله يا بت يا زينات قلبتى كده ليه يابت انا باضحك يا شيخة اضحكى محدش واخدم نها حاجة - اسمع يا ياسر احنا جايين فى شغل هتذودها نمشى ونروح حتة تانيه - وانا اقدر ياست الكل انتى الاصل والباقى تقليد ... صلى على النبى كده وروقى - طيب خلاص اتنيل ورينا اللى عندك - والنبى اللى عندى كتير وكتير قوى يا جميل - رجعنا تانى لقلة الادب دانتا يوم اللى خلفوك مش فايت عرض ياسر مالديه من بضاعة تفوقت هنيه فى تجربتها الاولى فى دقة الاختيار الذى انشغلت به فانحنى ياسر جانبا بزينات فى حديث هامس ... - ايه يا بت انتى زعلتى مانتى عارفة انا هاموت وانا باضحك - لا دانتا هتموت وعينك زايغة مش بتشبع حتى وانا قدامك - مانتى يا بت بتسبينى اتلطم وتروحى وتقولى عدولى المهم انا عايزك وانا يا جميل عمرى مااقدر استغنى عنك - وطى صوتك الله يخرب ببيتك دى فلاحة وغشيمة وجارتى تروح تفضحنى - اموت فى الفلاحى والسمن الفلاحى والجبنة الفلاحى - تانى ياياسر والله هاسيبك وامشى وازعل منك ماانا قدامك اهو يا بهيم - هتيجى بكرة استناكى فى شقة الشرابية - لا يا روح امك بعد العيد عليك بخير اشاح ياسر بيده معلنا غضبه فلم يرق له الانتظار اما هى فقد حملت بضاعتها وانصرفت اما هنيه فرأت فى زينات جمالات اخرى لاشك فى ذلك ****************** تمكنت شربات من اعادة قيد صفية بمساعدة والدها شعراوى الذى طالما تعامل مع ناظر مدرسة بين القصرين من خلال عمله ساعى بريد ... ذكاء هنيه الفطرى دعاها لتوخى الحذر فما ان لبثت صغيرتها فى الانتظام بالمدرسة حتى غذت جيوبها بقطع من الحلوى لها ولضيافتها لزميلاتها خاصة ان الحال قد اصبح ميسورا بعض الشئ... اما صفية فرأت فى الحلوى شيئا ثمينا وغاليا لا يختص به احد غيرها فما ان سال لعاب عبير المجاورة لمقعدها حتى حدث شجار بينهما بدأ بعبير التى قالت - صفية ادينى حلاوة من اللى معاكى - الحلاوة دى بتاعتى - انتى معاكى كتير وجيوبك مليانة ادينى واحدة - مش هاديلك دى بتاعتى ... روحى لعم جابر يديكى حلاوة - انا مفيش معايا فلوس اشترى بيها من عم جابر - عم جابر يديكى حلاوة من غير فلوس وتقلعى هدومك وتنامى على السرير بتاعه - يا قليلة الادب يا صفية والله هاخد حلاوة منك غصب عنك وهنا حاولت عبير انتزاع قطعة الحلوى مما دعى صفية لاحكام قبضتها على مكمن حلواها ففيه تكمن سعادتها ولن تدع احدا يسلبها تلك السعادة... تشابكا سويا حتى سقطا ارضا وسط صيحات التلاميذ ... اقتيدا لناظر المدرسة الذى استفسر عن سبب الشجار فروت عبير له .. - البنت دى قليلة الادب يا حضرة الناظر قلت لها تدينى حتة حلاوة مرضيتش وقالت لى روحى لعم جابر يديلك حلاوة ببلاش ويقلعك هدومك وتنامى معاه على السرير - اخرسى يا قليلة الادب ايه الكلام اللى باسمعه ده عمى فى عينك وانتى يا صفيه قلتى الكلام ده؟؟ - ايوة يا استاذ هي عايزة تاخد الحلاوة بتاعتى - مين جابر ده اللى بتقولى عليه - ده الراجل اللى كان بيدينى الحلاوة ويقلعنى مريلتى وهدومى - الحلاوة اللى معاكى دى من جابر - لا يا استاذ دى من امى وملت جيوبى وقالت لى علشان ماتقلعيش هدومك لحد تانى اصيب الناظر بدوار من هول مايسمع حيث تتمتع الراويه ببراءة الطفولة لا تباريها عبير بنت القاهرة وادرك انه امام قروية ساذجة لا تعنى ماتقول فأرسل فى استدعاء ولى امرها لبحث الامر ********************* هى ايضا احكمت القبضة فلم يغمض للمغربى جفن فى تلك الليلة وثيقة معشوقته تنبض فى عروقه ... تشعل نار جسده ... افقدته اتزانه المعتاد ... طرقات الحديقة داسها ذهابا وايابا كحارس فيلته ... اما هالة المنهكة اثر ضيافتها والتى لم تعتد على الحالة التى فيها زوجها فتساءلت ... - ايه يا محسن مالك .. رايح جاى... رايح جاى مش تعبان ولا ايه - لا يا هالة نفسى امشى رجلى شوية حياتى كلها مكتب مش يتحرك ياهالة - يعنى ماجيتش تمشى الا الليلة دى واحنا تعبانين انا عايزة انام ياله بقى - روحى نامى انتى يا هالة وانا لم احس انى تعبت هاجى انام - معقولة اروح انام قبلك فى ليله فرحانين فيها ولا ايه الحكاية قوللى مالك انت مش طبيعى ومتغير فى حد زعلك بأى كلمة من الضيوف - بالعكس مفيش حاجة خالص كلهم كانوا مبسوطين - اه وخصوصا ايناس ايه رايك فيها يا محسن مش تجنن برضه - يعنى زى اىست بس مهتمة بنفسها شوية مش اكتر عادية يعنى - لا يا محسن هى فى منتهى الشياكة وانا لاحظت ان عين الرجالة هتطلع عليها الوحيد اللى ماكنش واخد باله انت - مين ده اللى بص عليها .. ده يبقى قليل ادب لما يقعد يبصبص فى بيتى على ضيفة من ضيوفى قولى ليه بالضبط اللى عمل كده - ايه يا محسن باقول لك الرجالة كلهم اللى كانوا موجودين يعنى مفيش حد معين خرج عن حدوده ومالك سخنت قوى كده وان كنت عايز حد بالضبط مدام زعلان قوى كده تبقى انت ولا مش دريان بنفسك - ايه الكلام الفارغ اللى بتقوليه انتى اتجننتى انا جايب الناس علشان تبصبص لهم معنى انى باهتم بضيوفى يبقى كده - عموما ولا يهمك يا سيدى يمكن انا غلطانة والفستان الاحمر زغلل عينيا ومكنتش شايفة كويس ياله بقى تعالى ننام - قلت لك اتفضلى انتى انا هاسهر شوية انصرفت هالة وبداخلها يقين ما اما هو فتنفس الصعداء لرحيلها فلا يرغب فى شريك لمالكة قلبه .. قضى الليل ولم تمضى من عينيه ولن تمضى ... فى مكتبه .. بين اوراقه .. قراراته .. مقابلاته لم تر من قبل هذا اليسر فلم تجد كلمة لا مكان لها ..اضاء اللمبة الحمراء بعد ان اصدر قرارا بنقل النقيب وائل سعيد مديرا لمكتبه لمزيد من احكام قبضة يده سبقت فكره حيث دق تليفون ايناس التى لم تنهض من فراشها بعد .. حيث امضت ليلتها واحلامها لاتعرف الصفر .. مابين حلم وحقيقة جاء صوته الناعم ليوقظها وهى مازالت مستلقيه على ظهرها لتبادله حديث العشاق - صباح الخير يا حبيبتى ... آسف صحيتك لكن مش ممكن كنت هاستنى - ده اجمل صوت اتمنى انه يصحينى دايما وانام عليه - خلاص يا ايناس هتبقى جنبى دايما .. انا نقلت وائل مدير مكتبى واديت اوامرى بتجهيز استراحة فاخرة لكم ... جهزى نفسك بسرعة للنقل - هو عرف القرار .... وليه صحيح مدير مكتبك بالذات - لسه هيعرف بعد شوية... كان لازم يبقى جنبى وتحركاته تبقى تحت سيطرتى وكمان مكان محدش يحلم به - انت بتخطط لى ايه بالضبط .... انا فعلا خايفة ... لا دانا مرعوبه - لا دانا اللى خايف ... بس خايف ان قلبى يقف من كتر دقاته انا يا ايناس عينى ما شفتش النوم من امبارح ومفيش حاجة قدامى غيرك وكلامك الورقة دفنتها فى قلبى علشان تعيش طول ماقلبى عايش - طيب وبعدين يا محسن اخرتها ايه انا قلت لك الاحاسيس هتقودنا لهلاكنا - وليه ماتقوليش احاسيسنا تقودنا ... الاحاسيس تحى ولا تميت ..تضخ للقلب دماء نقية - يا محسن انا معرفش جرى لي ايه عمرى مافكرت ولا كنت افكر فى اللى حصل ده ... انا فى طبعى كده اجتماعية آه .. لكن معرفش انت عملت فى ايه - المهم يا ايناس ... عايز اقعد معاك شوية بهدوء كده مش نافع مش هتروحى مصر قريب - هاروح الاسبوع اللى جاى احضر معرض للفنون التشكيلية واشترى لبس لى من قصر النيل وارجع تانى يوم - ايه ده انتى فنانة كمان بتحبى الفنون التشكيلة - انا باعشقها مش باضيع اى فرصة لاى فنان وانا كمان بارسم بس مش محترفة مجرد هواية على قدى - خلاص فرصة اشوفك فى مصر - بلاش يامحسن ربما حد يشوفنا مع بعض وخصوصا انت شخصية معروفة - ياستى مصر اى حد يدوب فى زحمتها وبعدين ده معرض اى حد ممكن يبقى فيه وانا راجل بحب الفن ايه المشكلة - ربنا يخليك بلا ش انا خايفة - لما تبقى معايا مش هتخافى اتفقا على المكان والزمان للقائهما ليبدأ طريق العشق الذى لم يكن فى الحسبان ******************* هنية لم تحاك زينات فى حرفة الملابس المستعملة فلم تدم كثيرا مشاركتها لها فانفصلت مستقلة بفرش خاص بها .. لم تعرض بضاعتهابحالتها كما تفعل زينات بل طورت وابتكرت فما ان تحصل على الملابس التى تجمعها من هنا وهناك حتى تبدأ فى تصنيفها وتعتنى جيدا بنظافة كل صنف ما يحتاج الى الرفا ترفيه ما ينقصه شئ من لوازمه تكمله لا تترك به اثرا لقدمه ثم تخضعه للكواء بعناية حيث عاونها فى ذلك الاسطى حامد مكوجى الحارة الذى وجد مصدر رزق دائم فى بضاعتها .. كيس من البلاستيك الشفاف يغلف منتجها لا شك ان النجاح لا يأتى صدفة فما ان تعرض بضاعتها كعادتها فى السيوفية حتى تنفذ وتنتهى من بيعها .. يرضيها الربح القليل مع البيع الكثير والذى وجد العديد من زبائنه .. لم يعد يرضيها او يتسع لنشاطها فرشها المتواضع حيث ازدادت ثراء يوم بعد يوم وفى احدى المرات قصدت باكية الشندويلى للتسوق وما ان لمحها ياسر ابو العز حتى صفق فى الهواء مهللا .. - يا ارض اتهدى ماعليكى قدى ... يا صلاة الزين على الحلوين .. تأمرى يا جميل - انت مش عارفنى ... انا جيت لك قبل كده مع زينات - ايووه يا مرسى يا ابو العباس حد ينسى القمر يا جدعان الا البت زينات فين - انا بشتغل لوحدى وهى لوحدها وهى كانت على فرشتها من شوية وبعدين يا خويا مانت بتشوفها اكتر منى ولا فاكرنى مش عارفة - انا عايز اشوف الجميل بس البت زينات راحت عليها خلاص الى انتى اسمك ايه - هنيه - عاشت الاسامى خدامك يا سر - شوف يا ياسر يا بن الناس انا مش عايزة الهلاهيل اللى بتديها لزينات يا بخت من نفع واستنفع انت تنقى لى البضاعة الحلوة قوى وتخليها لى وخد حقك غير تمنهم وهابسطك قوى - رضاك يا جميل على كفايه - خلينا فى الشغل ... ورينى احسن حاجة عندك وهو قبل ماتعمل حاجة ورقة بخمسة عشانك وجد ياسر فى هنيه امراة لا تصلح لنزواته فاثر كسب ودها ارضاء لجيبه باهتمام بالغ انتقى لها اجود البضائع وحدثها .. - والله ياست الكل انا جبت لك احسن بضاعة عندنا ولو عرف المعلم كده هيقطع عيشى - ليه يقطع عيشك دانتا بتنفعه - مينفعش نبيع البضاعة النضيفة لوحدها لازم نحمل عليها البضاعة التعبانة يعنى اللى هيتبقى يتباع بس بيع تعبان - بقولك ايه يا ياسر انت باين عليك جدع وابن حلال المعايش فى الغورية بقت ضيقة على وعايزة اوسع على نفسى متعرفشى حد عايز يبيع باكية بس يكون تمنها مرتاح - والله انتى بنت حلال باكية الواد محمود السروجى عايز يبيعها قفلها من شهرين ومش عارف يبيعها .. البودرة لحست مخه .. سيبينى يومين وتعالى علشان اخد وادى معاه بس قولى لى ناوية تعملى ايه بالباكية - يعنى هاعمل ايه زى مابتعملوا هاعمل - والله انت ست مجدع وانا هاشربك الصنعة على اصولها ودى صنعة جدودى وليها سرها انصرفت هنيه حاملة بضاعتها واعدة يا سر بلقاء عمل فى الموعد المحدد محفزة اياه بمقابل يرضيه .... تمايل جسدها طربا فنجاحها كان بركة السلوان لها ****************** يرتجف قلب عبد العال المنكسر لاى استدعاء فما ان علم بطلب ناظر مدرسة بين القصرين له حتى دب الخوف لديه فهرول مستنجدا بجاره شعراوى وابنته شربات فاصطحباه لمقابلة الناظر والذى ماان شاهد شعراوى حتى بادله التحية قائلا ... - ازيك يا شعراوى ايه يا عم البلوة اللى جبتها لى وايه حكايتها بالضبط - بلوة ايه كفى الله الشر يا حضرة الناظر - البنت اللى اسمها صفية وفين ابوها - ابوها الراجل الغلبان اللى معانا ده وهى بنت غلبانة مالها بس ياحضرة الناظر لو كانت خربت حاجة فى المدرسة مستعدين ندفع ثمنها وماتزعلش نفسك - لا مفيش حاجة ... طيب سيب لى ابوها شوية واستنوه بره هنا تدخلت شربات معلنه احتجاجها على خروجهما وتركهما لعبد العال فقد اصبح الامر مثيرا موعزه للناظر بانهما اهلها ولا يجب ان يخفى عليهما سرا ولكنه تمكن من صرفهما بحكمة ودون اثارة متاعب وانفرد بعبد العال المرتجف - اقعد يا عبد العال واحكى لى حكاية بنتك صفيه وجابر والحلاوة من غير خوف وانا هنا زى ابوها - والله يا سعادة البيه دى بنت غلبانة وماليها دعوى بالكلام ده الله يجازى اللى كانوا السبب كمان وكمان وهما غاروا دخلوا السجن - بالراحة يا عبد العال واحكى لى الموضوع علشان افهم سرد عبد العال ماتعرضت له صفية وهنا تذكر الناظر تلك الرواية الشهيرة التى غطت الصحف حدثها ووردت بشأنها منشورات دورية من الوزارة لتشديد الرقابة على سلوكيات العاملين .. اغرورقت عينا الناظر بالدموع واستدعى الاخصائية الاجتماعية وشرح لها مأساة الصغيرة طالبا رعايتها رعاية خاصة اما عبد العال فطيب خاطره وقبل ان ينصرف استدعى شعراوى وشربات المتلهفة لمعرفة الخبر... - ياله يا شعراوى خد عبد العال وروحوا وانا فهمته ولكن لما قال لى انكم زى اهله انا هاقول لكم انا لاحظت ان البنت مش بتاخد مصروف وبتعمل مشاكل مع زميلاتها يعنى احيانا تاخد من ايديهم شيكولاته ولا حلاوة وطبعا بيتخانقوا معاها وعلشان كده لازم البنت تيجى ومعاها مصروف زى باقى زميلاتها ارضى مارواه الناظر الفضوليه لدى شربات وكذلك كرامة عبد العال المطارده من تلك الواقعة كما ارضى طيبة شعراوى الدءوبة للخير *************************** قاعة راتب صديق باتيليه القاهرة استعد لافتتاح معرض "الحقيقة والسراب " للفنان التشكيلى محمد الطلاوى .... رتبت اللوحات بشكل فنى موزع الاضاعات احكم الاسقاطات الضوئية عليها بما يناسب الوانها ... انبعثت بصوت خافت من السماعات الداخلية للقاعة صوت فيروز الحالم جو شاعرى طوق المكان ..... بدأ وفود رواد المعرض الذين تكدسوا خارج القاعة انتظارا لقدوم الوزير الفنان لافتتاح المعرض ... حرصت ايناس ان تستمتع بالافتتاح فكانت بين المنتظرين ... ضجت القاعة بالتصفيق لدى وصول الوزير الذى بدا فى قمة اناقته ... عطره اضاف للقاعة سحرا خاصا ... استقبله الفنان وزوجته حيث استعرض المعرض بتأن وتأمل فنان وتبعته وفود الصحافة والمهتمين باخبار الفن اما ايناس المهتمة بالسلطة فعلقت عيناها صوب الوزير ... سجل الوزير كلمة اعجابه للفنان وانصرف مع مرافقيه ثم بدا الوافدون فى استعراض اللوحات اعطت ايناس لنفسها الفرصة الكافية امام كل لوحة عشقا لهذا الفن وانتظارا لمعشوقها .. وما ان لمحت الفنان وزوجته ينتحيان جانبا حتى سارعت لتهنئتهما ودار بينهم حديث... - الف مبروك يا استاذ محمد رائع جدا معرضك انت نقلت فعلا احاسيس الانسان داخل اللوحات انا حاسة ان اللوحات هى اللى بتتفرج علينا ... هى اللى بتكلمنا - متشكر جدا على الكلام الجميل ده ا كيد حضرتك فنانة ومتهيألى شوفتك قبل كده - بالضبط انا حضرت لك معارض قبل كده وباحضر لكل الفنانين - حضرتك قلقانة ليه انتى منتظرة حد - بالضبط كده استأذن اكمل اللوحات استكملت المعرض وعيناها معلقتان على مدخل القاعة ... وما ان شاهدته قادما حتى خطت نحوه مسرعة ... تصافحا بحرارة ترقى للعناق الذى لاحظته زوجة الفنان من بعد ... اصطحبت معشوقها لاستعراض بعض اللوحات وما ان صادفت الطلاوى حتى خطت نحوه مع معشوقها مبتسمة فبادرها بالحديث - مش قلت لك انتى منتظرة حد ..... اكيد ده بابا امتعض وجه المغربى وتجمدت اساريره .....استدركت زوجة الفنان الموقف - اهلا بحضرتك لا يا محمد حضرته اخو الهانم معلهش اصل محمد مرهق ومش مركز كويس لم يكن الموقف فى صالحه فرغب فى الاتصراف بعصبية بالغة دون الاستجابة لتوسلهما لاستعراض باقى اللوحات *************************** احداث دامية عاشتها القاهرة فى ذلك اليوم المشئوم اعادت للذاكرة حريق القاهرة واحداثه ... فما ان انصرف المغربى مترجلا وبصحبته ايناس ناقما على الفن والفنيين بالرغم من ابداء اعجابه به مسبقا وقصدا جروبى القريب لاحتساء فنجالى قهوة لاعتدال مزاجه الذى افسده الطلاوى ولكى يستعد للانطلاق لعش غرامه الذى اعده منذ سنوات باحدى المدن العمرانية الجديدة الملاصقة للقاهرة والتى حرص الا يعلم احد طريقه فتوجه لسيارته الخاصة وانطلق بها تجاوره ايناس التى ارتدت نظارة شمسية غطت معظم وجهها تحسبا لاى موقف اتجه لشارع الهرم الذى سيتوجه منه لمقصده وبوسط الشارع عرج لاحدى الشوارع الجانبية بجوار احدى المطاعم الشهيرة حيث توجها له يشع بالمطعم سحر حيث اعدت موائده بابعاد خاصه تسمح للعشاق تبادل همساتهم على اضواء الشموع التى اخذت اماكنها الصحيحة على الموائد اما الستائر فقد اثبتت قدرتها على اعطاء الشموع فرحتها ... تنبعث موجات من الموسيقى الكلاسيكية كانت بمثابة نسمات هذا الجو السحرى ... الوجه فى الوجه واليدان متعانقتان والعيون تشع حبا لم يفسد ذلك سوى استعداد الجرسون لاحضار ماكولاتهما تكاد الاطباق تتراقص طربا من شدة اهتزاز المائدة التى تتراقص مع ارجلهما تضامنا مع نشوى الموسيقى المنبعثة ... بدا فى تناول طعامهما بنهم يناسب نهمهما للحدث المقبل .... احدى شاشات التليفزيون المعلقة بداخل المطعم اذاعت خبرا هاما بعد قطع برنامج يذاع عن اندفاع بعض من جنود الامن المركزى من معسكرهم بالجيزة وتجمعوا وقاموا بمسيرة تخريبية وتمكنوا من اشعال حريق بأحدى الفنادق الشهيرة ... اهتزت المائدة مرة اخرى لم يكن طربا انما ذعرا فقد وصل زئير الجنود خارج المطعم واصواتهم تهز حتى الجداران وهاهم قد تمكنوا من الوصول الى هذا المكان بعد ان كانوا قد اشعلوا الحرائق بكل مامروا به من اعمال السلب والنهب والتدمير فقد بلغت ذورتها .... لم يتمكن احد من العاملين بالمطعم او من رواده تعساء الحظ من مجرد التفكير فى فعل شئ فقد احتل المطعم بطاقم من المع الجنود حيث يشتهر عنهم قوة البنية وطول القامة وسرعة الحركة التى لاتدع مجالا للمقاومة .... الجو السحرى انقلب الى ساحة حرب تدمير هنا وهناك ... اعتداء على كل من يعترض طريقهم .... الستائر اسقطت ارضا بعد تمزيقها ... حاول المغربى الهرب بايناس التى انتابتها حالة هيستيرية وظل الصراخ حالها وجميع اوصالها ترتعش .... لاحظ احد الجنود ذلك فاندفع ناحيتهما آمرا اياهما بعدم التحرك .... ادرك المغربى بأنه لن يستطيع الافصاح عن هويته التى قد تجلب له الكثير من المتاعب ولن يفصح .... انضم جنديان اخران حاولا اقتياد ايناس معهم الى مكان ما بداخل المطعم لكنها قاومت حتى الاستماتة ... اما المغربى فحاول نهرهم عما هم فاعلون بطريقته ولم يحدث شئ سوى الاشتباك .... انضم بعض العاملين للمغربى لحماية تلك الفريسة ودارت معركة انتهت بتمكنها من التسلل الى احدى دورات المياه منتهزة فرصة انشغالهم فى التعارك واغلق عليها احد العاملين بالمطعم بابها بالمفتاح ... اما المغربى فقد تمزقت ملابسه تماما واصيب بعض الجنود ببعض من الخدوش والكدمات ولكنه نجح مع العاملين فى طرد الجنود بعد ان تحطم كل شئ ******************** من عمل منكم عملا فليتقنه ..... هكذا سارت حياة عبد العال النحاس كان اول من يعمل واخر من ينتهى .... اتقن عمله بل وحرص على ان يكون خادما للجميع شاكرا فضل من لا فضل عليه ... اعتبره الحاج عبد الغفور نعمة انعم الله بها عليه وسرعان مارقى الى رئيس العمال والصناع وخاصة بعد ان حكم على سيد ابو شفة بالسجن فى احدى القضايا... اعاد عبد العال ترتيب العمل واسند لكل صانع عملا يناسب مهارته ناظرا لحل مشاكلهم التى قد لايكون طرفا فيها ... حاز اعجاب الجميع وتقديرهم بل وكسب ود العاملين بالورش الاخرى الذين كثيرا ماتمنوا لو انهم يعملون معه ... تضاعفت ارباح الورشة بل واصبحت رائدة فى خان الخليلى ... سارت الامور من نجاح الى نجاح الى ان فوجئ الجميع وعلى رأسهم الحاج عبد الغفور بلجنة محاطة بحراسة الشرطة تطوق الورشة حيث قاموا بحصر ما بداخلها بعد ان اعلنوا ان حجزا تحفظيا قد وقع على الورشة وفاء لدين ضريبيى ... حاول صاحب الورشة منحه فرصة لبحث الامر والسداد ولكن الاجراءات اتخذت مسارها بعد ان طردوا العمال واغلقوا الورشة بالشمع الاحمر ... طامة كبرى دقت فوق رأس الحاج عبد الغفور الذى لم يتحمل ماحدث فتلك المرة الاولى فى تاريخ الورشة التى تغلق ابوابها بمثل تلك المهانة سقط الرجل مغشيا عليه ... سارع عبد العال و جمع الصناع فى نقله لمنزله بعد ان استدعوا طبيبا شخص حالته " بصدمة عصبية حادة " ظل الرجل طريح الفراش .... اما عبد العال الذى اعتاد الوفاء فاستعان بشعراوى عونه الدائم فى الازمات وتوجها لمصلحة الضرائب لبحث الامر وما ان علم بما على الورشة من مديونيه يجب سدادها حتى تفتح ابوابها مرة اخرى حتى قرر السداد من ماله الذى ايقن انه فى مقدرته فمازال ثمن بيع منزلة بحوزتة وما اضيف الية من ارباح هنية التى ازدادت يوما بعد يوم 00وتوجة لزيارة الحاج عبد الغفور الذى تحسن حالة قليلا وما ان شاهدة حتى هم بتقبل يدة مما استدعى دموع الحاج عبد الغفورفى مقلتيه 0000000000 - حمد للة على سلامتك ياعم الحاج الدنيا كلها وحشة من غيرك ربنا ما يصيبك ابدا - اقعد ياعبد العال يابنى حالك عامل اية وحال العمال خللى بالك مرتباتهم هاتطلع لهم كأنهم فى الشغل لغاية ما ربنا يفك الكرب اللى احنا فية 00 - مفيش كرب ولا حاجة ماربنا فكة خلاص0 - ازاى يابنى انا محتاج وقت لغاية ما احصل فلوس اللى عند الناس واسدد وانا هاديلك عناوين اللى لينا فلوس عندهم تاخد حسونة معاك وتلف عليهم - عم الحاج المديونية اتسددت خلاص والورشة هاتفتح النهاردة مش بكرة وهنشتغل وهنعلق الزينة عليها ونوزع شربات على كل الناس0 الرجل طريح الفراش هم منتصب القامة من المفاجأة وزال ما بة كأن ساحر قد مد يدة الية000000 - مين اللى سدد المديونية ياعبد العال وازاى - خدامك عبد العال اللى جمايلك وافضالك علية سدد كل اللى عليها ومعايا ايصال السداد ومخالصة من الضرائب وامر فتح الورشة 0 - ازاى يابنى وجبت الفلوس منين ولية تعمل كدة من غير ماتقولى 0 - فضل ربنا واسع ياحاج وفلوس بيتى اللى بعته ومعانا فلوس تانى كفت وزادت وسددت وربنا يقومك بالسلامة وهتروح فين الفلوس استدعى عبد الغفور اسرته على عجل والدموع تملأ عينيه واشاد باصالة عبد العال حيث لم يقم احد من اقاربه أوافراد اسرته بمثل تلك المبادرة .... انطلقت الزغاريد وقدم الشربات للذين حضروا لاستطلاع الامر ... اغلق عبد الغفور باب حجرته منفردا بعبد العال بعد ان احضر ورقة فلوسكاب ...... وقام بتحرير عقد مشاركة لعبد العال فى الورشة بقيمة ما سدد من ثمن الضرائب ..... كما حرر له عقد لادارة الورشة بعد ان استدعى زوجته وابته الوحيدة للتوقيع على العقدين بجانب توقيعه وذلك ثمنا لوفائه النادر ........ والله لا يضيع اجر من احسن عملا فقد تحول عبد العال من اجير الى صاحب عمل ومديرا لاشهرورش المنتجات النحاسية واستكمل الحاج عبد الغفور معه حديثه - عبد العال يابنى انا لو كان لي ولد عمري ما كنت أثق فيه زيك .... الورشة أمانة في رقبتك وأنت أصيل وقد الأمانة دى - يا حاج أنا عمري ما فكرت في الى أنت عملته وأنا عملت كده لان ده واجب وجميلك دين على - ماتبقاش عبيط محدش ضامن الحيا من الموت وده حفظ لحقك افتتحت الورشة بادارة عبد العال وشهدت ازهى عصورها .. لم تمضى سنوات قليلة حتى تمكن عبد العال بمشاركة عبد الغفور من شراء الورش الملاصقة لهم وادخل الميكنة الحديثة .. كان عبد العال يسابق الزمن فى الانتاج لتلبية طليات التصدير وافتتاح المعارض المحلية حيث حصل منتجهم على شهادة الجودة .. تضخمت ثروة الشريكين المخلصين حيث افتتحا مشروعات اخرى لانتاج الاساسات النحاسية بما يتناسب مع طابع العصر ************************ انقلب حال زينات فبعد ان كانت هنية تعمل تحت إرشادها أصبحت تعمل هي باحدى مشروعاتها حيث كانت قد اشترت باكية محمد السروجى ولم يمض كثيرا من الوقت حتى تمكنت من شراء العديد من البواكى المجاورة .. أما ياسر أبو العز الذي أغدقت عليه من المال الذي قلب كل اتجاهاته وتحول إلى العمل الجاد فقد اصبح ساعدها الأيمن بعد أن ترك العمل لدى الشندويلى واخلص لها لنجاحها فى تغيير شخصيته والنهوض بمستواه المادى ونتيجة ذلك اشار عليها باقتراح كان مفتاح الخير والثراء السريع لها - يامعلمة ربنا فتحها علينا واشترينا معظم البواكى لكن مش هنفضل نشتغل مع العيال السريحة الى يلموا من البيوت والاسواق لازم نطلع بره شوية - يعنى ايه يا ياسر مش فاهمة - انا سمعت يا معلمة ان البواخر فى بورسعيد بتحدف لوطات بحالها هدوم مستعملة بتاعة الخواجات بس احسن من الجديد ويتراب الفلوس والتجار هناك بكسبوا دهب وكمان سوق القنطرة مليان لو خدنا لوط ولا اثنين نملا البوكى بتاعتنا بنوعية جديدة محدش هيقدر ينافسنا واراهنك كله هيقفل ونحتكر الشغلانة - والله يا ياسر كلام صح الله ينور عليك جهز نفسك لبورسعيد هنروح كلنا نقضى يومين وعبد العال ياخد اجازة فيهم ونتفسح ونشوف الحكاية ايه وزينات تمسك الشغل لغاية ما نرجع ***************** تمكن المغربى بعد ان اطمأن لهدوء الحال نسبيا بالمنطقة الى التسلل من الباب الخلفى للمطعم وبصحبته ايناس التى ما زالت اوصالها ترتعش وحالفه الحظ حيث كان قد ترك سيارته باحدى الشوارع الجانبية التى لم يصل اليها طوفان الثائرين الذين حطموا كل ما مروا به ......انطلق بسيارته الى الشوارع الخلفية التى تنأى به عن مسار الفوضى وامام احدى محلات الملابس الرجالى توقف لشراء بعض الملابس لاستبدالها بما تمزق ... اما ايناس التى استعادت هدوءها نسبيا قالت للمغربى ....... - انا عايزة اروح بيتنا زمان الدنيا مقلوبة عليا وكمان وائل اكيد اتصل بالبيت والدنيا هتخرب .. ارجوك روحنى بسرعة - طيب يا ايناس اهدى ونفكر احسن من كده دى فرصتنا ومش هنضيعها - نضيع ايه يا محسن ده كان يوم اسود عمرى ما حصل لى كده - هو حصل ايه بس خلاص حكاية وانتهت - لو ماروحتش البيت دلوقتى هنتفضح ومش هعرف اقول لهم انا كنت فين . - هو انت مالكيش صديقات ممكن تروحى عندهم او تباتى عندهم - طبعا لى ولى صديقات كتير لكن ايه المبرر انى اقول لهم انى هبات عند حد - بالعكس ده مبرر مش هيتكرر تقولى ان الشوارع مقفولة وخطر والعربية اللى انتى جاية فيها ركنت ونزلت الركاب ومفيش اى مواصلات وفى حظر تجول وانك خايفة تمشى وهتروحى عند واحدة صاحبتك تياتى عندها واكيد هم - هيوافقوا فورا من خوفهم عليكى ... بس المهم ماتقوليش اسم صاحبتك ولا عنوانها وفهميهم انك هتتصلى بيهم تانى وتطمنيهم وانا عندى تليفون فى شقتى اللى هنروح فيها - طيب شوف لى اقرب تليفون علشان اكلمهم واكلم وائل واشوف ردهم ايه كانت ترغب ايضا فى اقتناص تلك الفرصة فتشتاق لاحضان من يسكن قلبها ... اجرت مكالمة مع اسرتها باحتراف ملقنها كما دعى اهلها الى رجائها المبيت لدى صديقتها والا تغامر بالحضور اليهم . اما وائل الذى كان يحترق خوفا عليها من فما ان سمع صوتها حتى تهلل وحادثها - انت فين يا حبيبتى انا اعصابى اتحرقت انا كنت هاسيب الشغل وانزل مصر اشوفك - ماتخافشى يا وائل مفيش حاجة غير ان كل العربيات والاتوبيسات اللى جاية من المحافظات الثانية نزلت الركاب مفيش اى مواصلات وانا لى واحدة صاحبتى ساكنة قريب فى شارع التلاتينى هاروح ابات عندها لغاية الحكاية ماتهدى - كويس قوى كده يا ايناس طمنتيى الله يطمنك اوعى تجازفى وتقولى اروح وانا هاكلم البيت عندكم واطمنهم - لا خلاص ياوائل انا كلمتهم ... وعرفوا انى هبات عند صاحبتى .. خليك فى شغلك والاخبار ايه عندك - مفيش حاجة خالص عندنا الامور عادية حتى المدير ماعرفش هو فين اى نعم اجازته النهاردة بس مش عارف اكلمه خالص - اكيد هيتصل يطمن علىالاخبار المهم انا هبات عندها وبكرة اروح اشترى لبس واجى اخر النهار وانا هاكلمك كل ما اقدر - طيب يا حبيبتى خدى بالك من نفسك - باى يا حبيبى اطمانت لنجاح الخطة وقضاء ليلة هادئة بعد العاصفة التى عاشتها واستعادت سعادتها ... انطلق بسيارتة فى الشوارع الخلفية قاصد عش غرامه اما نجاة الصغيرة فقد شاركتهما اللقاء من خلال مذياع السيارة وغنت ايناس معها بصوت اذهله من حلاوته " حتى فساتينى التى اهملتها فرحت به رقصت على قدميه " انقلب الحال مرة اخرى لنشوى عارمة هيأت للقاء المنتظر ***************** صبرى عبد العال كان حظه فى بداية حياته الدراسية اكثر سعادة من شقيقته صفيه حيث الثراء الفاحش قد طغى على خزانة والده وامه هنيه التى الحقته بمدرسة للغات بشبرا بعد ان كانا قد اشتريا منزلا من ستة طوابق وبكل طابق اربع شقق ويتمتع الدور الاول والثانى بمحلات فقط اتخذتها هنيه معارض لنشاطها واعدتها للملابس الجاهزة والمستوردة بكل تخصص ولم تنس ان يكون باحداها معرض للملابس القديمة المستوردة ايضا حيث اعدت لرحلة بورسعيد منطلقة بصحبة زوجها عبد العال بسيارته البيجو الاستيشن التى قادها ياسر ومعهما صغيرها صبرى اما صفيه التى بلغت السادس عشر من عمرها فقد اصبحت شابة يا فعة الجمال ... تتمتع بأنوة طاغية ... جمالها يجبر زاهد النساء على التماع باختلاس النظر ... قوامها ينحى ملكات الجمال جانبا اما عيناها فسحر يقع فى غرامه من يتامل مجرد الجفون اختيارها لملابسها يسبق كثيرا عمرها حقا كانت منذ الصغر تنبئ بانها مشروع امراة للاغراء .. رحلة مشوقة لبورسعيد فقد اطلت الملاحات برائحتها المميزة لتنبئ عن قرب الوصول للمدينة الباسلة هاهو البحر الابيض المتوسط وهاهى طيور النورس تنتشر على صفحته لتصدر اصواتها بسيمفونيه رائعة تستقبل بها زائريها ... ... تطيرفرحا صفية بتلك اللوحة الشاعرية الجميلة يشاركها صبرى فرحتها ... اما هنيه فقد كانت بحق هنيه بما آل اليه حالها واسرتها ... الحى الافرنجى ببنياته الكلاسيكية وبواكيه الانجليزية الرائعة تخترقه سيارة عبد العال .. هاهو فندق سان جورج فى قلب الميدان المشهور بغرفة الانجليزية وستائره الشامخة وانغام الموسيقى التى تسرى فى اركانه .. اضاءاته الخافته ومدام ماريكا اليونانية الاصل مالكة الفندق ترحب بهم بلهجتها المختلطة وكعادتها تأمر عبده النوبى بحمل حقائبهم ... اختارت هنيه ثلاثة غرف احداهما لها ولزوجها والاخرى لصبرى وصفية والثالثة انفرد بها ياسر ..تناولوا طعامهم بالفندق وانطلقوا لعملهم بعد ان اخبرتهم ماريكا بخبرتها للحاج كامل هنداوى الذى يعد من اشهر تجار الجملة للملابس المستوردة المستعملة ... وما ان وصلا اليه بالحى الغربى الذى يضج بالزحام ما بين باعة هنا وهناك ومحلات متخصصة فى كل شئ .. ايقنت هنيه ان بضاعتها تتوارى خجلا امام ماتراه وما ان شاهدهم الحاج هنداوى حتى بادلهم التحية - ياالف مرحبه بضيوف بورسعيد حمد لله على السلامة - الله يسلمك يا عم الحاج انا عبد العال النحاس ودول ولادى وياسر قريبى وجايين قاصدينك من عند الست ماريكا - ماريكا دى ست اصيلة عشرة عمر وانتوا عمركم ماترتاحوا عند حد فى بورسعيد زيها .. انا تحت امركم - بقى صلى على النبى يا حاج احنا عايزين نتفرج على احسن بضاعة عندك سمعنا انك بتبيع لوطات على بعضها عايزين نتفرج - نقعد الاول وتاخدوا واجبكم وكله يبقى تحت امركم قدم لهم مشروبا للضيافة بعد ان استدعى حسن وحكشة صبيانه لاصطحابهم لاستعراض بضاعته بمخازنه القريبة .... بعيون خبيرة فحصا ياسر وهنيه جميع المعروض وراق لهما اكتر من ثلاث لوطات تحتوى على ارقى الملابس المتنوعة من رجالى وحريمى وللفتيات والصبيان والاطفال ... حتى الملابس الداخليه كانت قاسم مع اللوطات تخيلت هنيه كيفية عرضها لتلك الملابس بمعارضها وبواكيها المتعددة ومدى الجذب الذى ستحققه .. اختارا ماراق لهما وعادا للحاج هنداوى للاتفاق ... الفصال فى الثمن كان نصيبه ضعف وقت الاختيار فهو تاجر محترف وهنيه حققت مكاسبها بشق الانفس وياسر يحاور الاثنان باحترافه الفصال .. اما صفية وصبرى فاصطحبا والدهما لاحدى محلات الملابس التى تعرض اجمل الملابس المستوردة حيث راق لصفيه احد الفساتين الذى لاشك لو ارتدته سيلهب عيون الناظرين ... انهوا مهمتهما بعد ان وعد الحاج هنداوى بشحن البضاعة لمحلاتها بشبرا... وعدت هنيه ايضا صفية وصبرى لشراء متطلباتهم من ملابس وخاصة الحلوى الشرقية ... ثم عادوا للفندق بعد ان كانوا قد دلفوا لاحد مطاعم الاسماك الشهيرة على شاطئ البحر وتناولوا مزيجا من الاسماك البحرية التى تعلم هنيه فوائدها الكثيرة التى تحتاجها فى مثل هذا اليوم **************************** فى حى مهجور الا من القليل من السكان المتفرقين وصل المغربى الذى ادخل سيارته بجراج خاص اسفل العمارة والتى يقع بها عش غرامه فهو يحسب كل الحسابات بدقة حتى لا يقتفى اثره احد ... وصعد الى الطابق الثالث وبصحبته ايناس التى ابدت رهبتها من هدوء المكان القاتل وما ان فتح باب عش غرامه حتى خطت ايناس اولى خطوات عشقها ولتبدأ رحلتها الى المجهول الذى طالما توجست من احاسيسها والتى لاتعلم الى اين ستقودها ... تسمرت قدماها من الجمال الذى تشاهده للوهلة الاولى حيث ابدع المغربى فالمدخل صممه على هيئة قرص الشمس ترسل اشعتها فى كل اتجاه اما الصالة الرئيسية فالطراز العربى كان تصميمها الكراسى والكنب من الارابيسك المطعم بالصدف بعناية فائقة المشغولات النحاسية قى جميع الاركان ... السجاد اليدوى اخذ موقعه الصحيح ... ركن خاص بالبوفات البدوية خصص للشيشة ويتوسطه صينيه نحاسية يعلوها الكنك النحاسى للقهوة التركى يجاوره سبرتايه نحاسية يسقط من اعلى الركن ضوء اصفر ذهبى يتناسب مع طبيعة الالوان ... اللوحات والتابلوهات التى تعلو الجدران تعايش المكان حيث كان خان الخليلى يحتلها باشخاصة والقلعة ... وبوابة النصر ... وزويله ... البلكونة الرئيسية التى تفتح على الصالة احتل ركنها شواية فحم ... ويتوسطها منضدة خيرزان حولها بعض من الكراسى وبركنها شواية فحم ويتوسطها منضدة خيزران حولها بعض من الكراسى من ذات النوع تحيطها نباتات متسلقة تحجب جزءا كبيرا من الرؤية الخارجية غرفة النوم شاعريتها ينبئ عنها كل ركن فيها حيث سرير بيضاوى الشكل تفترشه ملاءة من موج البحر وسائده من الفوم الذى يغطيها اكياس تكمل البانوراما حيث يسودها رسومات لطيور النورس التى تحط على المياه ويعلو سقف الحجرة ضوء موزع ذو الوان متعددة تسقط على المرتبة بتنظيم يروق له .... الستائر ايضا اخذت ذات الطابع ... امواج البحر ... ركن خاص يطلق رائحة من فواحة وضعت بعناية لترسل عبيرها صوب السرير بعد ان شحنت بعطر الياسمين ... المرايات فى الدولاب فى مواجهة السرير تسمح بنقل الحدث ...جهاز التكييف شحن بعبير الزهور ...تخفت الاضاءات احيانا حتى تصل الى ماقبل الظلام ثم تزداد تدريجيا ثم تعاود الكرة وهكذا تعبث غرفة النوم بكل المشاعر .... ركن خاص اخر مينى بار رصت عليه بعناية زجاجات الويسكى والجن والبراندى والفودكا ... اسفله ثلاجة صغيرة شحنت ببعض من العصائر والثلج يجاورها شيالة بها انواع من المكسرات المملح وبعضا من علب السجائر المستوردة ... اراد المغربى ليلة اسطورية ... قدم لها مشروبا مثلجا ثم اطلق الموسيقى التى احتلت جميع جنبات عشه من خلال سماعات خفية عن الاعين ودعاها لمشاركته الرقص ... اديا رقصاتهما كعصفورين ينتقلان بسهولة ويسر من عش الى عش يطيران فى السماء احيانا ويحطان على الارض احيانا .... يرفرفان باجنحتهما فرحا ويتعانقان فى صمت احيانا اخرى ...تداعب الموسيقى مشاعرهما يتفاعلان معها يخفتان لخفتاتها ويشتدان التصاقا لشدتها ... سحر لايقاوم ... مراسم خاصة لتلك الليلة ..اختتما الرقص .. اجرى حديثا تليفونيا مع مكتبه اعطى اوامره الصارمة لتغطية الحالة الامنية تجنبا لانتقال الاحداث ... كلف نائبه بما يجب عليه فعله واطمأن لهدوء الحالة لدى موقع رئاسته ... اجرت ايناس مكالمة لاسرتها وطمأنتهم بوجودها بمنزل صديقتها كما طمأنت وائل لوجودها بالامان بمنزل صديقتها وكم من الرعاية وحسن الضيافة التى قوبلت بها وكم هى سعيدة معها حيث سيمضيان ليلتهما فى استعادة الذكريات .. اشعل النيران فى فحم الشواية بعد ان اشعلها بجسدها اثناء الرقص وانتقل الى حفل شوى كانت اللحوم معدة لذلك اعد كأسين على عربة خاصة عليها الثلج وشيالة المذات وزجاجة من الشمبانيا ... اطار سدادتها فى الهواء حتى سالت فورانا على الارض ثم صب كأسين ارتشفاهما بعد ان قبلها ايذانا بافتتاح مراسم تلك الليلة الاسطورية ***************************** هنيه ايضا تريد الاحتفال بنجاها فى تلك الليلة ولن تدع الفرصة فبعد ان استقبلتها ماريكا بترحابها الخاص واطمأنت لنجاح مهمتها وداعبت صفية التى ابدت لها اعجابها الشديد بجمالها الذى تفوق على الآلهة اليونانية ... دلفت الى حجرتها بعد ان آوت صفيه وشقيقها لفراشهما بحجرتهما ثم اوحت لعبد العال بأخذ حمام دافئ حتى يزيل ارهاق اليوم ويجدد نشاطه حيث اعدت له بيجامة حريريه يرتديها قاوم ارتداءها فهو لم يرتد سوى الجلباب فى نومه ولكنها اصرت راجيه فيه وداع الجلباب للابد .... اما هى فاعطت لحمامها الفرصة الكافية التى تليق بالم ناسبة وتجملت بعد ان كانت قد اكتسبت خبرة عالية فى زينتها من سيدات السبتية وشبرا كما هجرت ملابسها الريفية بل وتفننت فى اختيار ملابسها التى تناسب عصرها ... حتى كانت تحمل الصفات الوراثية الفرنسية فما ان خرجت من حمامها بقوامها ناصع البياض حيث ارتدت كمبيلزون فقط بنفسجى اللون لا يخفى شيئا من مفاتنها بل يليلهبها ويشع من جسدها عطر رائع اشاع فى الغرفة انتعاشا لابد ان يكون له تاثير السحر لدى مستقبله الذى قفز من سريره ليلتقطها فى لهفة وشوق تفرضه المناسبة اما هى بدلالها المعتاد فقد انسحبت من بين يديه تاركه اياه يلاحقها حتى تمكن منها بأحد اركان الغرفة ... مداعبة انثوية لاتخلو من اثارة اجادتها ولم تكن غريبة عليها وما ان حملها الى مخدعها حتى حادثته بهمس يشعل افئدته .... - عبد العال عايز ايه منى سيبنى انام - تنامى وتقدرى تنامى يا هنية ... بجد عايزة تنامى - وانا عبيطة علشان انام وانت كل الدنيا لى يا عبد العال ربنا مايحرمنيش منك واعيش عمرى كله فى حضنك احتضنته بكل قوتها حاول خلع ملابسه حيث لم يعتاد على ارتداء البيجامة وخلعها من قبل مما جعله يورى لها ان الجلباب لا يستلزم ذلك ... التقى الجسدان حول بعضهما بقوة والتصقت به التصاقا حتى كادت انفاسه تفقد طريقها لرئتيه ترغب فى الارتواء من الحب تأوهت حتى الصراخ نشوتها افقدتها خشية المكان وانه قد يسترق احد به السمع مارست الحب بكل انواعه فوجئ بذلك عبد العال فهو لم يعتد منها ذلك مما زاد من حدة انتشائه واستمر اللقاء وتكرروهى لاترغب فى الارتواء السريع فمازالت بالليلة بقيه... ************************ التليفزيون فى شقة المغربى اذاع خبرا هاما اسقط الكأس من يده حيث صدر قرار باقالة وزير الداخلية اثر فشله فى السيطرة على احداث الامن المركزى وتدخل جهات اخرى لانهاء هذا التذمر واستعادة امن البلاد ... هبط جالسا على الارض واعتلت وجهه كآبة بالغة فهو احد رجال الوزير وان مستقبله قد يكون مرهونا بوجوده وزيرا ... جلست ايناس بجواره تهدئ من روعه وتطيب خاطره وتلعن حظها العاثر فكلما تعدلت لها الاوقات تنقلب الى غمة وتشبثت عيناه على التليفزيون انتظارا لاحداث اخرى فحادثها فى الامر.. - عملوها ولاد الكلب - ايه الحكاية بالضبط يا محسن ومين دول اللى عملوها - مسكين الوزير راح ضحية اخلاصه بس هو فعلا غلطان نزل جامد قوى ... نسى ان البلد فيها مافيا ممكن تخلص عليه - معلهش يا محسن بهدوء ارجوك فهمنى احسن من كده والوزير ذنبه ايه فى شوية عساكر هاجوا وعملوا اللى عملوه مفروض اللى يتحاسب قوادهم والمسئولين عنهم - الموضوع مش موضوع شوية عساكر ده اسمه انفلات امنى شديد من قوة نظاميه مسئولة عن حماية البلد وامنها ولما فى غفلة من الزمن تتحول القوة دى للدمار الشديد اللى حصل يبقى الموضوع خطير وطبعا كله فى الاخر يتعلق فى رقبة الوزير - تفتكر الحكاية دى مدبرة يا محسن - يا ايناس الوزير من اول يوم له فى الوزارة صمم على ان يقضى على المخدرات وبؤرها فى البلد ...درس العمليه كويس وعرف انهم مافيا ولها عيون كتير من داخل الجهاز وبره الجهاز راح ضرب ضربته الكبيرة فى الباطنيه بسريه ماشفتهاش الوزارة من قبل كده ونجح واحرج كتير قوى من القيادات فى كل حته وقطع رزق ناس كثيرة كانت بتستفيد من ورا التجار ... الضربة كانت شديدة قوى قوى وكان لازم هيترد عليها بحاجة اشد علشان يخلصوا منه - تفتكر تجار المخدرات عندهم القدرة دى وطيب ايه بقى اللى وصلهم للعساكر يعنى قدروا يدخلوا جوه معسكراتهم ويجمعوهم ويقنعوهم بالاندفاع اللى شفناه ده ... افتكر يا محسن الموضوع مش كده - لا طبعا هم مش هيدخلوا المعسكرات ولا هيعملوا اللى بتقولى عليه لكن فى مستفيدين كتير وراهم قطع رزقهم الوزير باقولك مافيا يعنى شكل منظم من الجريمة له عيون ..ويد تطول اى مكان واى حد يقف فى طريقهم واعتقد ان الوزير انشغل جدا بقضية تنظيم المرور داخل البلد لاول مرة الناس تشوف اكبر رتب واكبر قيادات فى الوزارة واقفة فى الميادين والشوارع الرئيسية بتقود اكبر حملة لتنظيم المرور نجاحه خلاه ينسى انه خلق له اعداء فى كل مكان قدروا ينتهزوا فرصة انشغاله وقضوا عليه - طيب نفسى اعرف ازاى الجهاز مقدرش يسيطر على عساكره ويرجعهم لمعسكراتهم وسابوا العملية كده لغاية ما خربت وجهات تانية اللى نزلت علشان تسيطر على الموضوع وفين القيادات - باقولك مؤامرة كتير كان من مصلحتهم تصعيد اللى حصل من انهائه المهم انهم نجحوا فى انهم يخلصوا منه بالطريقة دى ومفيش حل تانى غير اقالته علشان الرأى العام يهدا والناس الى اتدمرت دى والفنادق والمحلات حجم الدمار كبير قوى يا ايناس قطع التليفزيون برامجه واذاع نبأ تعيين وزير خلفا للذى اقيل ازداد تهجم وجه المغربى واشتد غيظه فالقادم لايروق له حيث اشتهر عنه القسوة وانه لا يرحم وادرك ان مستقبله اصبح بلا شك مهددا ... انقلبت اتجاهات الليلة من البهجة التى صنعها لنفسه الى الكآبه التى صنعها له القدر ولكن لن يستسلم زجاجة من الويسكى السبيشال المعتق حلت بينه وبين ايناس ... اغلق جهاز التليفزيون .. اطلق الكاسيت على احدى شرائط الرقص الشرقى بعد ان اعد الشيشة جالسا فى ركنها ... اما ايناس فأعدت نفسها للرقص الذى تجيده كأفعى تتلوى على انغام الموسيقى هكذا كان جسدها .. الخمر تقاسم معها شدة التواءاتها وابراز مفاتنها .. لم يتمالك نفسه فشاركها الرقص بحرفة لم يتعودها من قبل ... الاضواء المتساقطة كانت تعكس اشعتها من جسدها فى عيونه التى تغزو كل جزء فيه فانهارت مقاومته فنهض والتقطها حاملا اياها كعروس فى ليلة دخلتها ... على مخدع عشقه وضع معشوقته التى كانت تغلق عينيها لمزيد من رومانسية لحظتها ... الفن يغالبه فى كل شئ .... قطعة قطعة مما ترتدى يسلبها اياها بعد ان يمطر جسدها قبلا .. بتأنى المحترفين تعامل معها ... الضوء الذى يسقط على هذه التحفة المرمية يعكس اشعته على عينيه اللتين يزدادان بريقا ... وما ان سلب مايستر نهديها حتى جن جنونه فهو امام ماابدع الخالق كرتان من المرمر يعلو كل منهما هالة وردية اللون يتوسط كل منهما جمرة صغيرة تشع لهبا .... يهتز جسدها حتى يموج نهديها باهتزاز يخلع قلبه من صدره ... تامل عميق راق لعينه لتلك المرمرتان ... تانيه وتامله واحترافه بات ضعيفا لا يقوى على المقاومة .. القى ارضا بما يحمل جسده من حاجز بينه وبين الجسد الذى اصبح الآن مستعدا للقائه ... السيمفونيات الكلاسيكية تعزف فى ارجاء الغرفة ... ليلة اسطوريه ولا بد ان تكتمل فلم يرد للتقليديه ان تكون حال لقاءه الاول ... نقطة .. نقطة على جسدها العارى من الويسكى يعقبها رشفة رشفة بفمه ولسانه وحواسه ونهديها اسكراه فخمرهما اشد من الخمر الذى تملكه يداه ومع كل رشفة تزداد نيرانها اشتعالا وتعود صلابة جسمه لزمن صباه ... انتهى من ارتشاف الخمر من جسدها حتى وصل لاصبع قدمها طوقها بذراعيه وغاب معها فى قبلة طويلة والتف بجسده مطوقا جسدها الصغير الذى احتواه برومانسية وتان احست بان شيئا يروق لها يتسلل بداخلها احتوته بكل نشوتها واعتصرته بكل شوقها تاوهاتها نحت السيمفونية التى تعزف جانبا فكان ايقاعها ارق ويحمل المشاعر التى تحلق فى اجواء اللاوعى لكليهما .. تغيب عن الوعى وهلوسة النشوة تعتريها ... تفيق منها والابتسامة تعلو وجهها وسرعان ماتعود لغيبوبتها ... لقاء طويل كراقصين ماهرين ابدعا كل حركات رقصتهما ادياها بأسطورية ليلتهما اشتدت النيران اشتعالا وصلت لزروتها طوقته بكل قوتها ... اعتصرته وتاوهها اصبح صراخا كمن يحترق وترغب فى اطفاء نيرانها هو ايضا ارتعش جسده بشده اضلعهما تداخلت والهواء تفرغ من شدة التصاقهما وصلا لقمة نشوتهما فقد آن للنيران ان تخمد ولثورتهما ان تبرد ارتميا ملتصقين والصمت شريكهما ************************** نسمات الصباح المحملة بعبير البحر الابيض واصوات نفير البواخر التى تعبر ميناء بورسعيد استقبلتها هنية من خلال شرفة فندق سان جورج بعد ان كانت اعدت لها ماريكا شاى الصباح مع بعض الفطائر ... ايقظت عبد العال المتكاسل والذى مازال يحلم بليلته .. اما ياسر فبكر الى مقهى " بونو بونو " القريب من الفندق لممارسة عادته الصباحية فى شرب الشيشة وفنجان القهوة.... صفية ارتدت فستانها الجديد الذى شجع هنيه على شراء المزيد لها فهى ترى العروس امامها .. استقلوا سيارتهم فى جولة مشتريات وامام ممشى ديلسبس تشبت صبرى وايدته صفية فى التوقف لمشاهدة البواخر السياحية التى تقل السائحين الاجانب وهم قادمون والحاويات الضخمة فلم يروا مثل هذا0 فى اشهر المحلات بالحى الافرنجى اجرت هنيه جولتها تاملت جيدا طرق عرض الملابس الجاهزة وديكوراتها ... حاورت العاملين والعاملات بكل مادبت قدماها فيه واجرت مع ياسر حديثا عن ذلك ... - ياسر انا عايزاك تاخد بالك كويس فى كل مكان هنروح فيه شوف عارضين اللبس بطريقة تخليك غصب عنك تشترى ولا حلاوة لسان البياعين حرفة فعلا - والله احنا مانقصنا حاجة خالص محلاتنا موجودة وكبيرة وتضرب محلاتهم بالجزمة .. ايه يعنى شوية شغل نجيب مهندس وانا اعرف كتير من اللى بيجهزوا محلات الملابس احسن من كده ... المهم فى البضاعة احنا عايزين نشتغل فى المستورد بس وهو اللى ماشى فى الايام دى - احنا نجهز محلات شبرا واحد حريمى وواحد رجالى وواحد ملابس اطفال بس ونخلى محلين للمستورد المستعمل والبواكى كلها يدخلها المستورد - فرصة يا معلمة مانسأل على المستوردين هنا ونقابلهم وخير البر عاجله ونشوف هنعمل ايه بعد كده - والله فكرة يا ياسر ... ايه رأيك يا عبد العال - يا ستى انا ماليش دعوى ده شغلكم انتوا اسالونى فى النحاس اقولكم مش كفاية اللى نابنى من المستورد بيجامة يا هنية البسها على اخر الزمان ضحكا سويا ضحكة رضاء وهناء ... جولة كادت تفقد عبد العال صبره الذى لم يعتاده ولكن يروق ماعداه حيث نالت صفية نصيب الاسد من العديد من التيشرتات والشورتات الساخنة والبنطلونات الجينز والفساتين الساخنة اما الملابس الداخلية التى احتلت القائمة تليق بعروس لليلة دخلتها ... عقده ما داخل هنيه تحضها على ارضاء صفية تعويضا عن الظلم الذى لحق بها ... اما صبرى فاختارت له ما يناسب عمره اما هى لم يكن الثمن معيارا لملابسها حيث اختارت كل مايظهر جمال هذا الجسد الذى تلاحقه اعين المارة ومن يسعده حظه بمصادفتها اختارت لزوجها ما يناسبه وعصره اما ذكاؤها فلم يخنها فلم تنسى ياسر الذى اعتبرته من افراد عائلتها حقا النجاح لا يأتى صدفة فما اسعده انهوا جولتهم وتوجهوا للفندق للاستراحة وتناول الغذاء الذى وعدت به ماريكا وما ان شاهدت ماريكا حتى احتضنتها قائلة .. - يا ست ماريكا عمرنا ما ارتحنا فى مكان زى عندك وانتى الواحدة مش ممكن تنساكى ابدا ... فين الاكل لحسن وقعنا خلاص من الجوع - جاهز بالهنا والشفا لحبايبى الحلوين ياله اتفضلوا - معلهش يا ست ماريكا عايزة اسأل على حاجة ..يا ترى مين احسن تاجر مستورد هنا نتعامل معاه - حبيبى فيه كتير مستوردين الحاج حسن ابوشامة كويس فيه واحد قريب بتاعى اسمه بولو ده مش بيجيب الا الحاجة الشيك من باريس ولندن وتركيا - طيب احنا عايزين نروح عند قريبك قلتى اسمه ايه - بولو يا خبيبى بولو .. انت حظك كويس هو فى باريس وراجع الليلة حبيب قلبى .. ممكن بكرة اكلمه علشان حبيبى - انا مش هاطمن الا لو رحتى معانا له - خبيبىموش تخاف بولوا كلمه بس وهو بيعمل كل حاجة ده كان البوى فريند بتاعى انا بس زمان لكن لسه يسمع الكلام بتاعى انا اخلص كثيرا بولو فى نصائحة لهنية وياسر ولم يبخل عليهما بخبرته فى احتراف تجارة الازياء المستوردة وابدى استعداده لايفاد اكبر مهندسى الديكور المتخصصين لمحلات شبرا ... كم كانت سعاتها لنجاحها فبلا شك النجاح بركة السلوان لها... اما عبد العال الذى يتمتع بذكاء شهد له الجميع فلم ينس شراء بعض الهدايا لكل من العمال والصناع لديه اما الحاج عبد الغفور واسرته فكان لهم ما يناسبهم حيث يعلم كم يسعده ذلك ***************** المحاسبة شربات شعراوى كانت قد حصلت على بكالوريوس التجارة بتقدير تحسد عليه فى وسطها ... اسندت لها هنيه مهمة تنظيم حساباتها المتعددة ولازدياد انشطتها حيث تم افتتاح محلات شبرا المتخصصة فى بيع الملابس المستوردة التى لاقت رواجا منقطع النظير وذاعت شهرتها حيث كان يقصدها سيدات المجتمع الراقى مما دعا شربات لانشاء ادارة مالية جمعت العديد من ذوى المهنة .. اجادت تنظيم ادارتها بانشاء اقسام متخصصة للتحصيل ومحاسبة الافرع والضرائب وحسابات البنوك وقسم للمعاملات الاجنبية ونظرا لتوسع الانشطة ولتخفيف حدة الاعباء الضريبية انشئت مجموعة شركات اطلق عليها " شركات الهنا مصر " كل ذلك النجاح الساحق لم يشف غليل هنيه فالجرح الغائر برأسها اثر ملاحقة الصبية لها مودعين اياها بقذف الحجارة ترك اثره النفسى بها .. لم تنس ولن تنسى .. صدر قرار بانشاء مناطق بالمدن الصناعية الجديدة تشجعيا للاستثمار والنهوض بنشاط القطاع الخاص بعد حقبة فشل فيها القطاع العام فى قيادة اقتصاد مصر تلقفت شربات الخبر وتوجهت فورا الى هيئة الاستثمار واطلعت على المزايا العديدة لتلك المناطق وعائدها الاستثمارى الذى يقطفه من يبادر الى ذلك النشاط ... درست كل هذا بعناية المحاسب الواعى ... صبت ذلك فى تقرير اعدته اعداد العلماء وطلبت عقد جلسة مع هنيه وزوجها عبد العال - هنيه هانم انا طلبت مقابلتك مع عبد العال بك علشان نناقش فكرة لو استغليناها صح هتكون مجموعة شركاتكم رائدة فى تاريخ الصناعة الحديثة فى مصر والفرصة بتيجى مرة واحدة - انا معاك يا شربات الفرصة تيجى مرة واحدة - الدولة اعلنت عن انشاء منطقة صناعية جديدة علشان تشجع الاستثمار وتقلل من حجم استيرادنا من ملابس واجهزة وخلافه وكمان الدولة طموحة انها بالقطاع الخاص تحسن منتجها وتصدر وتفتح اسواق جديدة وده كلام جميل قوى وفكر جديد على الاقتصاد المصرى ولازم نكون اول من يشارك فيه - ايه المزايا اللى ممكن تعود علينا واللى الدولة عملتها علشان تشجع الاستثمار - هوه ده المهم يا مدام هنيه اولا بتقدم الارض اللى هيقام عليها المصنع او مجموعة المصانع بكامل مرافقها بسعر رمزى جدا يعنى ثمن الارض فى يوم من الايام لوحده هيبقى استثمار وكمان منحت اعفاء ضريبى من تاريخ بداية الانتاج لمدة عشر سنين كاملة ودى الخبطة الكبيرة يعنى مكسب صافى مش بس للمستثمر حق استيراد كافة مستلزمات انتاجه من ماكينات انتاج وخلافه من الخارج بدون جمرك وادى صفقة ثالثة وادت تسهيلات ضخمة فى تمويل المشروعات بقروض ميسرة وفوائد بسيطة من البنوك الصناعية والبنوك التجارية تغطى معظم المشروع .. وكمان يعتبروا المستثمر من رجال الاعمال وهيكون له حق السفر للخارج فى اى وقت لمتابعة استيراد مايلزمه لنشاطه ده حتى الكهرباء قدمتها الدولة بسعر مدعم للمشروع - ياه يا شربات ده موضوع كبير قوى .. ايه رأيك يا عبد العال - ده موضوع مش محتاج رأى ده كلام حلم المهم ندرس حجم المشروع وتمويله من عندنا والشركاء اللى معانا وهنحتاج قد ايه من البنوك ونتوكل على الله ودى فرصة عمر ...نعمل مصنعين من اكبر المصانع واحد للملابس الجاهزة على احدث مستوى ونضرب بيه المستورد وانا هاقنع الحاج عبد الغفور ونعمل اكبر مصنع للمشغولات النحاسية والاثاثات الخشبية المطعمة بالنحاس ونصدر للخارج لان الاجانب لما بيجوا ويشوفوا الحاجات دى بيتهبلوا عليها وايه المانع اننا نتوسع وضعت هنيه يدها فوق رأسها فى حالة تفكير عميق فى هذا الحلم ولكن الجرح الغائر اسقط اصبعها فى عمقه ... تذكرت من طاردوها صبية ولابد الآن من ان يكون قد شبوا ... ومن عايروها وهى الضحية لابد ان يروا ماهى فيه لابد لها من ان تكون سيدتهم وهم خدمها ..حتى العمدة سيد كوم السعادة والذى يأمر فيطاع يضرب وتقبل يداه لابد من ان يركع تحت قدميها راحت فى اعماق الانتقام البشرى لابد من عودة لكوم السعادة ... اوكلت لشربات مهمة البدء فى اجراءات مشروعها ************************* حى النحاسين يضج بكاميرات السينما والعواكس الضوئية وافواج العاملين والسلالم المتحركة والديكورات المتنقلة ومن يجرى هنا وهناك واستعدادات ضخمة حيث يقف المخرج المشهور يوسان قابيل يوجه تعليماته بعصبية بالغة ودخان سيجارته لايفارقه حيث يصور بعض من المشاهد الخارجية لفيلمه التاريخى الجديد ... فى حارة امام ورشة عبد الغفور وشريكه عبد العال حيث وقف عمال الورشة من كل اتجاه يشاهدون التصوير الذى يرغب المخرج فى الانتهاء منه نتيجة تدافع المارة لمشاهدة الابطال السينمائية واثناء توقفه امام باب الورشة اصدر امرا بالتوقف صارخا "استوب " وتسمر فى موقعه حيث شاهد فتاه تدلف الى داخل الورشة جن جنونه لما تنفرد به باشياء لاتغيب عن عيونه التى تهوى اكتشاف الوجوه الجديده فكم قدم للسينما من تلك الوجوه التى هيئت اسباب نجاحها من اللحظة الاولى ...تعقب الفتاه داخل الورشة التى اتجهت الى عبد العال الذى كان يدير العمل تارة ويختلس النظر للتصوير السينمائى تارة اخرى وارتمت فى حضنه مقبلة اياه فى نفس اللحظة التى كان يقف المخرج المشهور خلفها مبتسما وما ان شاهده عبد العال حتى رحب به ... - اهلا وسهلا حضرتك اللى بتعمل الفيلم تحت - بالضبط كده انا يوسان قابيل سمعت عنى طبعا واكيد شفت افلامى - متأخذنيش يا استاذ انا مش قوى فى السينما يدوب اشوف الفيلم وانساه ماعدا افلام اسماعيل يس علشان بتضحك هنا تدخلت صفية واستكملت الحديث - طبعا طبعا ده يابابا اشهر مخرج فى مصر والدنيا بحالها تعرفه وانا كنت هاتجنن علشان اشوفه - لا ياست الكل دانا اللى هاتجنن واعرف انتى مين - انا صفية النحاس طالبة فى كلية الآداب وده بابايا عبد العال كانت تتحدث بمرح شديد وحركة جسدية يهتز معها كل شئ فيها اما نهديها فكانا يحتلان موقعهما لتاكيد الانوثة الصارخة فيها ... عيناها بريق اخترق كل ابواب الفن لدى يوسان - الله اسم سينمائى جميل " صفية النحاس" كلك على بعضك مشروع سينمائى هايل دى فرصة عمرك بتحبى السينما يا صفية - انا باموت فى السينما .. افلامك بالذات يا استاذ باحبها جدا رغم انها صعبة قوى ولازم نشوف الفيلم مرة واتنين علشان نفهمه كويس لكن بعد كده مش ممكن تتنسى ابدا وانتا يا استاذ بتخلى الممثلين اللى احنا عارفينهم كانهم مش هم لما بيمثلوا فى افلامك انت بتعمل فيهم ايه بالضبط - ممكن تمثلى فيلمى اللى جاى ومش بس هديلك البطولة من اول مرة لك فى السينما طارت صفية فى الهواء ملقيه بحقيبتها من شدة المفاجاة ... والفرصة التى تلقتها والتى لم تكن تحلم بها ذات يوم ولا تأتى الابشق الانفس وهاهى امامها دون ان تسعى اليها - دانا هاكون اسعد واحدة فى الدنيا دى كلها بس بابا يوافق وانا هاروح معاك من دلوقتى يا استاذ هنا تدخل عبد العال الذى انتابه الذهول فكل شئ يمر فى حياته سريعا تحولات كثيرة من نجاح الى نجاح ووجه حديثه لصفية .... - بس يا بنتى انتى فى الكلية هتنتبهى للمذاكرة ولا التمثيل انا نفسى اشوفك احسن واحدة فى الدنيا كلها - يابابا عمر التمثيل مايعطلنى عن مذاكرتى واكيد الاستاذ هينظم لى مواعيدى ومذاكرتى وامتحاناتى - طبعا يا صفية الشغل معايا منظم ومستقبلك يهمنى ... ضرورى تيجى انتى وبابا بكرة الاستوديو علشان اعمل لك تست وبعدها نمضى العقد مع بعض فتحت الدنيا ذراعيها بكل قوة لتحتضن صفية وتبتسم لها بعد معاناه فما حدث لا يخطر على بال بشر ********************************* سيارة هنية هانم المرسيدس السوداء تنطلق من امام قصرها بالمريوطية حيث يقودها سائقها الخاص فارس ابو المعالى يجاوره حارسها الخاص طارق الشوان اما هى فقد اصطحبت معها شربات مديرة اعمالها لاجتماع هام مع الوزير المسئول عن الاستثمار دعيت له مع رواد الاستثمار الاوائل للمنطقة الصناعية الجديدة فى تاريخ مصر ... فى مبنى الوزارة وبقاعة اجتماعات الوزير جلست هنيه تجاورها شربات مع بعض المستثمرين انتظارا لحضور الوزير حيث راحت فى غيبوبة لماضيها فى سوق السيوفية واسترجعت عجلة الزمن وفرش بضاعتها والعيون الجائعة التى كانت تنهش جسدها وهاهى الآن تفترش مقعدا فى الوزارة وايضا بضاعتها وايضا تنهشها عيون المستثمرين ولكن هناك فرق بين السوقين لا تدرى ...لا تعى ..كيف ومتى حدث هذا اهى تحلم ام انها فقدت حياتها ولا شك انها فى العالم الاخر ... افاقة لها بهزة على زراعها من شربات التى كررت تساؤلها ولم تجد اجابة ودار بينهما حديث... - خير يا مدام حضرتك تعبانة ... احنا ممكن نعتذر عن الاجتماع ونروح بسرعة لاى دكتور - لا مفيش حاجة بس كنت بافكر هنقول ايه للوزير وحاجات من دى - حضرتك متعوليش هم انا محضرة كل حاجة ومجهزة انى اعرض عليه كل المشاكل اللى ممكن تقابلنا وكمان مجهزة خطتنا لو طلبها - ربنا يخليك يا شربات انا مش عارفة من غيرك كنت هاعمل ايه - كنتى هتلاقى مليون شربات غيرى - لا يا حبيبة قلبى مفيش الا شربات واحدة وبس - يا مدام انتى مغرقانى فى خيرك انا اللى زى قاعدين فى بيوتهم مش لاقين شغل كل خريجين الجامعة بيشتغلوا اى حاجة غير مؤهلهم ده لو كان فيه شغل من الاصل دانا مديرة عمل يتحسد عليه اللى ليهم عشرين سنه متخرجين ويشتغلوا لو طالوه كمان ... احمدك يارب واشكر فضلك - ربنا اللى بيوزع الارزاق يا شربات وانتى عارفة حكايتى وجينا من البلد مالينا غيرك والحمد لله على الحال اللى وصلنا له ده بفضل اللى بيوزع الرزق بس يا شربات نفسى افرح بيكى ونجوزك وكفاية كده رفض للعرسان هتقعدى كده لغاية امتى يا بنتى ... يعنى مش خسارة الشبان اللى بيجوا لك ولا مدير حسابات اكبر البنوك ده كان يترفض ولا حاطه عينك على حد قولى وانا اجوزه لك - ولا حاطة عينى ولا حاجة والا كنت قلت لحضرتك دانتى بالنسبة لى الدنيا بحالها .. بس لسه الوقت مجاش وكمان الشغل مش فاضية حتى افكر فى حاجة غير المستقبل اللى قدامنا واوعدك اول مانخلص من المصنعين ويشتغلوا هافكر فى الموضوع ياعنى الجواز هيروح فين يا مدام دبت حركة فى القاعة حيث تقدم احد السكرتارية حاملا ملفات مشيرا الى قدوم الوزير الذى وطئت قدماه القاعة وخلفه طاقم مكتبه حيث بدا عليه الهيبة والوسامة ويبدو متوسط العمر ويتسم بالهدوء وتوجه فورا لمن دعاهم مصافحا اياهم واجرى تعارفا سريعا مع كل منهم على انفراد ..رحب الوزير بالمجتمعين ونقل لهم تحيات قادة الدولة وتقديرهم لدورهم الوطنى شارحا الخطة الطموحة التى ترنو لها الدولة وان اجتماعه بتوجيهات القيادة لتزليل اى عقبات قد تصادفهم واعدا باجتماعات دورية لمثل هذا الغرض ومتابعة التجربة الجديدة وانتهى بنقل الحديث لهم ومعرفة شكواهم واقترحاتهم تحدث بعض من المستثمرين عن شكواهم التى لاقت اجابات واضحة ومحددة منه بانها موضوعة فى الخطة ولم يتقدم احد بجديد اما ... هنية وشربات فاثروا ان تكون اراؤهم بعد انتهاء الجميع .. تقدمت شربات ناهضة من موقعها لتكون على مقربة من موقع الوزير وبدأت حديثها حيث لفتت انتباهه بشدة لموضوعيتها فى المناقشة وجراتها التى لم يصادفها من قبل ناقشته فى ادق الامور فى خطة الوزارة والقصور الذى يشوبها مما اعجزه عن مجاراتها فى الحوار وازداد اعجابه بلباقتها ... طلب تسجيل جميع اقتراحاتها التى لم تكن فى حسابات خبرائه ومستشاريه وكشفت عن روتين ادارى قاتل فى تلك الخطة الاستثمارية مما دفع الجميع للتصفيق لها بحرارة وشاركهم الوزير باقتناع جاد ... انتهى الاجتماع وهم الجميع للانصراف ولكن المفاجآت تلاحق هنيه دائما حيث تقدم صوبها سكرتير مكتب الوزير الذى طلب منها الانتظار مع مديرة اعمالها حيث يرغب الوزير فى لقاء خاص ***************************** وجد المغربى فى ايناس بركة السلوان فكلما اشتدت هموم مسئولياته ارتمى فى احضانها الدافئة التى لاشك فى قدرتها على ازالة تلك الهموم كعطرها المحبب "امرأة للابد " متجددة فى عشقها لم تكن التقليدية حالها كل لقاء لابد له من طقوس خاصة تجيد فنه مما يزيده عشقا على عشقة ... كان يدفعها للنجاح دفعا ساعدها كثيرا على افتتاح صيدلية كبرى بالمدينة توسط لدى البنوك لتمويل مشروعها ماكان حلما اصبح حقيقة ... النجاح كان يحالفها حيث ركزت اهتمامها لاحتياجات المراة بالاضافة للتعاقدات العديدة مع جهات خارجية مما حول صيدليتها الى مكان جذب دائم ... رغبت فى الاحتفال بمن كان سبب نجاحها انتهزت فرصة عيد ميلاده واعدت عدتها للاحتفال سويا والعشق شريكهما اجرت معه حديثا تليفونيا لترتيب الامر... - كل سنة وانت طيب يا حبيبى عقبال مليون سنة وانا معاك - يا حبيبتى وانا طيب بيك ومعاك - انت يا حبيبى ناوى تعمل ايه فى عيد ميلادك - انت عارفة ان هالة لازم بتعمل حفلة وهى مجهزة نفسها وعلى فكرة هتتصل بيك علشان تروحى لها تجهزوا الحفلة - اسمع يا محسن انا ماليش دعوة بالحفلة دى واليوم ده لى انا ومفيش حد هيحتفل بيه غيرى انا وانت بس - ازاى يا ايناس لما هالة جهزت كل حاجة ... طيب يا ستى نبقى نحتفل به بعد كده لوحدنا - انا معرفش بعدين احتفل مع الست هالة بتاعتك بعدين لكن اليوم ده بتاعى انا - اعقلى يا ايناس طيب فكرى اقول لها ايه واعتذر ازاى وايه المبررانى اغيب فى يوم زى ده انتى اتجننتى يا ايناس اعقلى شوية - اعقل ازاى انت خليت عندى عقل ... اشمعنى دلوقتى عايزنى اعقل اسمع يا محسن من الاخر علاقتنا فى كوم واليوم ده فى كوم تانى وهاسيبك تفكر براحتك وانا منتظرة قرارك *************** قدماها تخطو بداخل مكتب الوزير والتى طالما حلمت بأن تخطو نحو دوار العمدة ولم يتحقق لها ذلك ... خطت وراءها شربات استقبلهما الوزير بحفاوة بالغة ودار بينهم حديث - الحقيقة من شدة اعجابى بالمناقشة حبيت اعمل معاكم لقاء منفرد لانى حسيت بجدية غير عادية فى مشروعاتكم وانا يهمنى نجاح المشروع الطموح اللى الدولة حاطة كل اهتمامها به ولكن الاستاذة .... اسم حضرتك ايه ... " شربات يا فندم" اه الاستاذة شربات الحقيقة اذهلتنى بمناقشتها وفكرها الجديد انا مش هاخبى المستشارين و الخبراء بتوع الوزارة مقدروش يقنعونى بالشكل الموضوعى اللى اتكلمت به - ده تشجيع جميل من سيادتك وانا تحت امر معاليك - عموما اعتبروا مكتبى تحت امركم فى اى وقت واى مشكلة انا كفيل بحلها - ايوة يا فندم عندنا مشكلة كانت الوزارة وعدت ان المستثمرين هاياخدوا خطابات تسهل لهم مهمة استخراج تصاريح سفر والجوازات والفيزات بصفتهم سيدات ورجال اعمال لان مدام هنيه محتاجة تسافر المانيا بسرعة علشان تتعاقد على المكن ومشوار طويل - حالا التعليمات هتصدر بكرة بالكتير تستلموا الجواب ده ولكن مش ده المهم انا محتاج بيانات كاملة عن الآنسة شربات هنا تدخلت هنية بانزعاج واضح موجها حديثها للوزير:- - خير يا سيادة الوزير انت زعلت من شربات علشان اتكلمت بصراحة فى الاجتماع والله ماكانت تقصد لكن سيادتك اللى طلبت اننا نعرض مشاكلنا - لالا بالعكس يا مدام هنيه دانا مبسوط وسعيد بها قوى ياريت فى بلدنا كتير زيها بالوعى ده لكن انا عايز بيانتها علشان موضوع مهم بالنسبة لى - طمنى يا سيادة الوزير ناوى على ايه ولا سيادتك ناوى تاخدها معاك فى مكتبك وتستكترها على ضحك الوزير لتلقائية هنية واعدا اياها انه سيوضح الامر فور عودتهما من المانيا التى اورت له انه ستصحبها فى تلك الرحلة ... خط الوزير كافة بيانات والدها شعراوى الذى استقال ويدير احد فروع مشروعات هنيه بكفاءة مشهود لها وزينات التى تشرف اشرافا عاما على سلسلة المحلات المنتشرة للملابس المستوردة انصرفا من مكتب الوزير والفضوليه تقتلهما ما الموضوع الذى يهم الوزير شخصيا ******************** دخان كثيف يلف يوسان قابيل من سيجارته داخل غرف الاستوديو اثناء تصويره لمشاهد داخليه وحالة من الصمت فيما عدا ابطال فيلمه اثناء ادائهم لدورهم وصراخه المستمر " زى الزفت مش ممكن الكلام ده يا اخوانا احنا مش بنصور فى مدافن ... عايز اكشن احسن من كده .. ايه يا مدام انتى بتصورى ياختى مش بنحسس انتى خايفة تحضنيه " وهكذا كانت تعليماته رهبة احست بها صفيه التى كانت تقف خلف الكاميرات لتشاهد لاول مرة تصوير مشهد سينمائى حتى كادت تنسحب وتعود من حيث اتت الا ان هنيه صاحبة المواقف الصارمة فقد شدت من ازرها مشجعة اياها واثناء استراحة قصيرة اتجه ناحية صفية واحتضنها بطريقته المعهودة ما ان شاهد هنيه حتى غازلها معربا عن اعجابه لجمالها الصارخ متسائلا فى لهجة مجاملة عما اذا كانت شقيقة لصفية مما اطرب سمعها واهتز جسدها باطلاقها لضحكة انثوية اعتادت عليها ... أصدر اوامره لمساعديه والعاملين للاستعداد لعمل اختبارات الكاميرا لصفيه التى انسحبت الدماء من وجهها رهبة من تلك المواجهه اما هو الخبير فى تلك الامور فقد اطلق بعض النكات السريعة وقليلا من الملاطفة لها مما اعادها لهدوئها مرة اخرى ... اجرى اختباراته اللازمة التى نجحت فيها بكفاءة لم يتوقعها سواه .... وقعت صفية ووالدها اول عقد ايذانا بمولد نجمة سينمائية للشاشة المصرية .. تحفظات لدى هنيه نقلتها لصفية قائلة ... - مبروك يا حبيبتى انا متأكدة انك هتكونى اجمل واحدة فى السينما ده المخرج نفسه اتجنن اول ما شافك - ايوة يا ماما اصل الجمال ده ورثته منك واللى المفروض كانت تبقى اجمل نجمة سينمائية انتى شوفتى يوسان الراجل العجوز عينه كانت طالعة عليك - اختشى يا بنت ده راجل كبير وبيهزر المهم يا صفية انا خايفة ولازم انبهك من دلوقتى واحنا لسه على البر - فى ايه يا ماما وخايفة من ايه - يا بنتى السينما جوها مش بتاعنا احنا ناس عشنا عمرنا فى حالنا وشغلنا وانتى شوفتى نجحنا ازاى علشان محدش قدر يلعب بدماغى - متخافيش على بنتك انتى عارفة قد ايه اللى بيجروا ورايا لكن انا باكره صنف الرجالة ومين الراجل اللى يقدر يلعب بدماغى - انا مقلتش تكرهى الرجالة ياصفية وانتى قريب هتبقى عروسة واجمل عروسة فى مصر كلها - انسى يا ماما حكاية عروسة دى ... مستقبلى اهم وبعدين زى ماقلت لك انا باكره الرجالة - المهم يا صفية السينما بتغرى وتجر وانتى عارفة الفضايح اللى فيها الممثلين والممثلات - وفيه يا ماما ممثلين وممثلات محترمين جدا ومحدش سمع عنهم حاجة زى اى مهنة فيها الكويس والوحش المهم الممثلة التى تثبت نفسها بموهبتها وفنها وانا هاشرفك " انا باكره الرجالة " كلمة هزت هنيه من اعماقها واثارت المخاوف لديها فهى تحلم بيوم عرسها وازدادت مخاوفها لملاحظتها ان صفية تختلف كثيرا عن بنات جيلها برغم جمالها الفائق وانه منذ فترة وجيزة قد اشتبكت مع احد الشبان المارة لمجرد اطرائه عليها بكلمات غزل تتمناها الفتيات ********************* لم يقو على مقاومة رغبتها ويخشى ان تغيب الابتسامة عن وجهها اختلق الاعذار لهالة باجتماع طارئ فى القاهرة لايملك التخلف عنه وافسد اعتزازها بانتهاز ذلك اليوم لتجدد حبها له اما هى فنشوة الانتصار حلقت بها فى اجواء احلامها ... هى الاجمل ..الاقوى ... هى حياته بل هو عمرها ... اعدت كل شئ يسعد وقتها ... رداء متعتها لابد ان يحمل من الاثارة مايلهب ليلهما ... التقيا فى مكانهما وموعدهما المحدد وانطلقا لعشهما تسبقهما احلام ليلة وردية تنتظرهما ... كعادته اخفى سيارته وصعدا لعش غرامهما ولكن الصدمة جمدت الدماء فى عروقه وشهقة انزلقت من حلق ايناس ... كسر واضح فى باب الشقة والطريق لداخلها متاح ولا يمنع عابر سبيل .. محتوياتها من الداخل مبعثرة فى كل اتجاه وحالة من الفوضى العارمة .. لم يلتقط انفاسه فهو امام حادث سرقة انهار تماما فهو يعلم حجم الكارثة التى المت به ... جرد سريع لمحتويات الشقة واتضح ان السرقة تركزت علىالاجهزة الكهربائية فقد اختفى التليفزيون والفيديو والكاسيت الفاخر وسماعاته الاستريو والثلاجة الصغيرة وادوات المطبخ الكهربائية ... اللص عاث بالشقة فسادا من الواضح انه قضى ليلته احتسى الخمر واكل وشرب وما بالبار كان من نصيبه ... هرول المغربى الى المكتبه وعلى عجالة ووجهه يحمل اصفرار الموتى بحث عن شئ يرغب فى الاطمئنان عنه ولا يعنيه سواه وما ان تأكد من فقده حتى انحط ارضا واضعا يديه فوق رأسه متمتما بخراب بيته واخذ يهذى بكلمات لا تفهم مما زاد من حالة ايناس اضطرابا التى صرخت مستفسرة .. - ايه يا محسن فيه ايه انا اعصابى اتحرقت طمنى ... كررت تساؤلها عدة مرات ولكنه لا يعى ... لا يرد ... يهذى كل ماتسمعه وتعيه كلمة " اتخرب بيتى " فارتمت ارضا بجواره صارخة بعد ان هزته - فى ايه انا هاموت ... انا حاسة ان قلبى هيقف رد على ايه يعنى شوية اجهزة فيه ايه تانى - اتخرب بيتى يا ايناس مش مهم اى حاجة اتسرقت كله يتعوض لكن فيه مستندات سريه ومهمة قوى هتودينى فى داهية يا خراب بيتك يا محسن .. يومك اسود يا محسن - دور عليها كويس يمكن انت شلتها فى حتة تانية غير المكتب ولا خدتها معاك ركز شوية - اركز دى طول عمرها فى مكانها كل مرة اتمم عليها واسيبها فى مكانها ... اركز وكل حياتى فى المستندات دى انا ضعت خلاص - فيها ايه المستندات اللى هتوديك فى داهية بالشكل ده - فيها ... فيها سيبينى فى حالى محدش يسألنى عن حاجة محدش يقول لى حاجة - طيب هتعمل ايه دلوقتى مش تبلغ وانت مدير والدنيا هتتقلب عشانك ويقبضوا على الحرامى حتى لو فى بطن امه - كمان ... كمان ابلغ هو فيه بنى آدم يعرف ان لى شقة هنا كمان اكبر الفضيحة اكتر من كده - المستندات دى خاصة بك يعنى انت المسؤل عنها لو ضاعت ومفيش صور ليها عندك ممكن تطلع غيرها - والنبى تسكتى انت مش فاهمة حاجة خالص وصور ايه اللى ليها ماتستعجليش اللى خدها هيطلع عليها صور كتير - والله ما انا فاهمة حاجة خالص المهم هتعمل ايه دلوقتى - لازم نرجع مصر تروحى بيتكم واروح اجيب نجار واصلح الباب واقفله قبل الناس ماتاخد بالها وتسأل شقة مين دى القت ايناس من النافذة بتورتة عيد الميلاد والشموع التى انطفات من قبل ان تقاد كما القت بحلم سعادة الليلة ... تذكرت انها حرمت هالة من تلك الليلة وحرمها القدر هى ايضا ... قاد سيارته عائدا للقاهرة بحالة تزداد سوءا حتى كاد يتسبب فى وقوع حادث عدة مرات مما دعاها الى تركه فى اول طريق يمكنها من النجاة بنفسها بدلا من الموت بفضيحة والدهشة تقتلها فما حدث وما تلك المستندات التى افسدت حاله ******************* تحلق الطائرة فوق اجواء القاهرة متجهه لمطار فرانكفورت بالمانيا تشبثت هنيه بمقعدها اما شربات فكانت تطمئنها وجسدها يرتعد فقد كانت المرة الاولى لكليهما تحتضنهما طائرة ... المضيفة المتمرسة لاحظت مابهما وقدمت لهما مهدئا لمثل تلك الحالات التى تصادفها كثيرا واولت عناية خاصة بهما اما المهندس محمد نجيب الذى كان بمقعد امامهما كان الهدوء حاله حيث اعتاد على ذلك فقد افترش اوراق مهمته لمراجعتها بعد ان كلفته هنيه برئاسة الجانب الفنى لمصنعها حيث اشاد الجميع بكفاءته فى ادارة وتشغيل الماكينات التى تخص مصنعها ...ساد الهدوء لديهما وتسامرا فى امور شتى .... كان وعد الوزير بموضوع شخصى له الجانب الاكبر فكلتاهما كانت تتنبأ بما سيحدث ولكن الامر فى النهاية لن يتعدى وظيفة مرموقة هبطت الطائرة واجواء فرانكفورت ملبدة بالغيوم ... مندوب من الملحق التجارى المصرى كان فى انتظارهم بعد ان اوصى الوزير الجاد فى تشجيع المستثمرين بانجاح مهمتهم... وما ان مرقت السيارة التى تقلهما الى فندق انتركونتيننتال حتى عادت هنيه لذكرياتها فى لحظات دخولها القاهرة لأول مرة وها هى فى بلاد الخواجات ترى عالما جديدا .... لا تصدق ماتراه فكل شئ سريع فى حياتها ... تبادلت مع شربات اعجابها بتلك الشوارع والنظام الدقيق للمرور والهدوء الذى يسود كل شئ... انصرف المندوب بعد ان انهى مأموريته بالفندق على موعد بلقاء عمل فى اليوم التالى ...اما هى كعادتها فى البحث عن كل جديد ... اثار الاوتيل فضولها لم تترك ركنا من اركانه الا وقتلته بحثا .... حمام الساونا لم لا تجربه .. نادى العراة لا لن تجربه . حققت ماارادت من تسكع بشوارع فرانكفورت سيرا على الاقدام تاره وبالقفز فى وسائل المواصلات التى اعتبرتها نزهه خاصة لم بها فقد اصطحبهما محمد نجيب المتمرس فى تلك المهام الى محلات كرشتات ومترو وكوف هاف هوف وسى أند أيه تمنت لو حملت ماتراه على اكتافها هذا بديع على صبرى اما لصفية النجمة فلا يكفى ماتراه لاناقتها ... عبد العال ترضيه اذواقه اما ذاك التى شيرت لا شك انه سيتذمر لارتدائه بذله انيقة تليق به اما هى فكان المسئولون عن العرض يرون جمال مايعرضونه على جسدها ... شباب شربات وجد الكثير اما زينات التى تمنوا لو انها كانت ترافقهما سيكون اختيارهما لفساتينها محل اعجابهما وهى الخبيرة فيما يلهب عيون الرجال ... الكثير والكثير ستحمله حقائبها ... جولة طويلة فى المصانع المتخصصة اجراها محمد نجيب يرافقه مندوب الملحق التجارى وهنيه وشربات اما قرار الشراء فلابد من مهلة للتشاور خاصة ان هناك جولة اخرى فى دزندوف لم تتم… فور العودة للفندق عقدا جلسة عمل مع المندوب التجارى المنتظر لقرارهم لابلاغه لمن اوفده فبادره محمد نجيب بالحديث:- - يا مدام هنية بعد الجولة اللى عملناها من الواضح ان فيه كل المستويات تقريبا للتشغيل يعنى فيه مستوى التشغيل الكامل وده بيقلل من العمل اليدوى وفيه نصف تشغيل آلى وفيه تشغيل شبه يدوى وده مستوى اصبح متخلف طبعا القرار هيكون حسب التمويل المالى اللى فى مقدرتنا - المهم يا باشمهندس على الاذواق لو احناانتجنا زينا زى غيرنا يبقى معملناش حاجة - موضوع الاذواق ده بيرجع للتصميمات والباترونات ودى لها خبراؤها ومصمموها ويتميز منتج عن منتج بتصميمه لكن مستوى التشطيب للتصميم مهم جدا - معنى كده المهم على المصمم للبترونات واحنا عندنا خبراء فى مصر للموضوع ده - طبعا التصميم مع مستوى الماكينات اللى هتنفذ التصميم الاتنين مع بعض واحنا عندنا فى مصر خبراء لكن المنافسة العالمية اقوى بكثير مننا وعلشان ننفرد بمنتج مميز لازم يكون عندنا خبير اجنبى للتصميمات - انا المهم بالنسبة لى انى انتج حاجة محدش ينافسنى عليها وتبقى مميزة وزى ماسيادة الوزير قال اننا عايزين نصدر للخارج .. - يبقى مفيش قدامنا غير اننا نتعاقد مع خبير تصميمات اجنبى بس ده هيكلفنا كتير قوى وهيرفع سعر المنتج جدا - فيه مثل يا باشمهندس بيقول " الغالى ثمنه فيه " والغالى له ناسه وانت عارف ان هدفى التصدير والموضوع ده هاسيب بحثه للاستاذة شربات وناخذقرار بعد كده وكمان متنساش ان اقمشتنا المصرية مفيش اى اقمشة فى اى بلد تضارعها ودى نقطة فى صالحنا وانا من رأى اننا نجيب مكن على اعلى مستوى للتشطيب - انا معاكى فى الراى ده يا مدام هنيه وبخبرتى ان مشكلتنا فى مصر اننا بننتج كويس قوى لكن التشطيب النهائى ردئ وده اللى بيضعف من قدرة المنتج المصرى على المنافسة - بالضبط ياباشمهندس علشان كده مش عايزين نسيب اى نقطة تخرجنا من المنافسة سجلت شربات كافة الملاحظات بالجلسة والقدرة التمويلية للمشروع وتكلفة خبير مقيم انتهى اللقاء على موعد فى اليوم التالى لزيارة دزندورف يعقبه اتخاذ قرار ********************** يرقد المغربى طريح الفراش فى احد المستشفيات الخاصة اثر اصابته بازمة قلبيه حادة افقدته وعيه بعد ان عاش بضعة ايام من القلق والتوتر الشديد فما يعلم بفقده افقد عينيه طريقهما للنوم واعجز فكره عن احتمال وقع الكارثة ... اما ايناس فكان الشرود حالها ... وخوف يتملكها ولكنها تملك القدرة دائما على التسلل فآثرت الانسحاب من ذلك الخوف للارتماء فى احضان وائل الذى اغدقت عليه من مظاهر الحب واحتياجا لحمايتها من المجهول التى تخشاه ... الآن هو بركة سلوانها التى ترغب فى القاء نفسها عارية فيها لتغتسل من همومها ربما ... وذنوبها ربما لكن خوفها هو لاشك معاناتها ... اوحت له برغبتها فى قضاء ليلة رومانسية بعد ان طلبت منه عدم التأخر فى عمله كعادته وانها تحترق شوقا اليه مما اسعد حاله الذى شابه بعض من الهموم حزنا على المغربى ... اما هى فتعلم كيف تكون طقوس الليلة الاسطورية ... اعدتها باحتراف حتى ايقن ان ليلة عرسه لم تكن بهذا الحلم الذى يعيشه الآن بين احضانها التى لم يعتاد على دفئها بتلك الحرارة ... مارست الحب بجنون امرأة تخشى فقدان شئ تملكه استلقت فى حضنه بالتصاق استرعى انتباهه فلاطفها محدثا اياها ... - ايه يا ايناس يا حبيبتى مالك متغيرة.... فيه ايه - مفيش حاجة يا حبيبى غير انى محتاجة لك قوى ... انا بحبك قوى - محتاجة لى ازاى ما انا معاكى والله انا مش عارف انتى خايفة من حاجة ؟ - خايفة ....خايفة اخاف من ايه يعنى انا باخاف عليك بس - تخافى على من ايه يا ايناس فهمينى يمكن الازمة اللى جات للمغربى اثرت فيكى - فعلاممكن ده يكون اثر فى لانه فى عز صحته ومش ممكن حد يصدق اللى حصل له علشان كده انا خايفة عليك - يا ايناس اللى حصل له طبيعى ده رجع من اجازته زى المجنون فى حاجة مش طبيعية قلب المكتب ورمى كل الاوراق اللى بالادراج فى الارض والمكتبة قلب كل اللى فيها على الارض خلى المكتب فى دقايق عبارة عن سوق ولما دخلت وراه علشان اشوف فى ايه زعق فى وقال لى بره ومنع دخول اى حد ومحدش عارف حاجة ... خفنا عليه حاول النائب بتاعه يدخل علشان يهديه جرى وراه وشتمه ودى اول مرة تحصل ... كلنا خرجنا لكن سامعين من بره انه بيزعق مع مين ... مفيش حد طبعا كان معاه ولا كان بيتكلم فى التليفون وفضل على الحال ده لغاية ماسكت ... فتحت الباب ابص عليه بالراحة لقيته واقع على الارض وبيصارع الموت جرينا كلنا ونقلناه المستشفى لكن الحالة كانت صعبة عملوا له اسعافات وانتقل لمصر - طيب وهو بيزعق مقلش اى حاجة فهمتوا منه ماله وايه الموضوع - لا ده كان بيزعق زى المجانين ومحدش قدر يفهم حاجة - وحالته عاملة ايه دلوقتى .. - هو فى العناية المركزة وهيعملوا له تركيب دعامات للقلب وممنوع زيارته لكن انا اقنعت مدير المستشفى انى مدير مكتبه ولازم اقابله لامور الشغل سمع كلامى وسمح لى وياريته ماسمح - ليه يا وائل حصل ايه طمنى ... عمل ايه معاك .. وقال لك ايه بالضبط - مالك يا ايناس مستعجلة ماانا باحكى بالتفصيل ... هو يا دوب شافنى ابن المجنونة ورحت اكلمه وكان مفتح عينه راح مودى وشه من الناحية التانية ومرضيش يرد على لكن قال " كان يوم اسود يوم ماشفت وشك " انا بقيت فى نص هدومى وخصوصا ان الدكتور كان واقف جنبى ... الموقف كان زبالة ... الدكتور نفسه احرج وقال لى استأذنك نسيبه يرتاح خرجت من عنده وحالتى زى الزفت ... انا يعنى عملت له ايه هو اعتبرنى كنت نحس عليه ماانا لى اكتر من سنه معاه اشمعنى دلوقتى - متزعلش يا وائل يمكن يكون بيخرف ومش بيقصدك انت لكن اخبار هالة ايه . - فكرتينىمش المفروض تروحى المستشفى تسألى عليه وعلى هالة هى مش صاحبتك هتقول عليك ايه .. ده واجب - انشاء الله اروح لها قريب بس كنت منتظرة لما الحالة تستقر لان زمانها تعبانه قوى - ايوة مسكينة دى قربت تموت من الخوف عليه وشكلها متبهدل ايقن وائل فيما بينه وبين نفسه بان هناك مايشغل بال زوجته كما ان تصرفاتها لم تكن على مستوى ما اعتادت عليه وان اقبالها عليه لم يكن شوقا ... حديثها شابه رباطة الجأش التى تتميز بها ... لابد انها تخشى عليه ومرض المغربى الذى اسقطه قد زاد من احساسها بالخوف عليه ... اشفق لحالها مما دعاه لملاطفتها وتقبيلها واستعد للخلود للنوم محتضنا اياها.. ***************************** بنجاح كعادتها انهت هنيه مهمتها بعد ان تعاقدت على احدث الماكينات التى تعمل ببرامج خاصة دون الحاجة الى العمل اليدوى وبعد ان اطمأنت للتمويل المالى لمشروعها الذى تدعمه البنوك وتسعى جاهدة وراءه ... بفكر واع الغت فكرة خبير التصميمات بعد ان اقترحت شربات والمهندس محمد نجيب استيراد تصميمات من بيوت خبرات متخصصة من دول مختلفة بما يخفض من تكلفة منتجهم ويشكل فى الاذواق فهذا تصميم فرنسى وذاك انجليزى وهكذاكان الفكر الاقتصادى يفرض نفسه على منهجها بمعاونة المخلصين لها وبفضل اخلاصها لهم ولطباعها الريفية المتأصلة لديها حلقت الطائرة فوق اجواء فرانكفورت بعد ودعتها هنيه كطفلة تشتاق للاشياء وتحزن للفراق كم انت جميلة يا قاهرة اضواءك كليلة عرس كلمات اطلقتها هنيه حينما اعلن قائد الطائرة الاستعداد للهبوط.... فى صالة كبار الزوار استقبلهم مندوب الوزير الذى كان يتابع مأموريتهم باهتمام وابلغهم بموعد للقاءه ... سردت هنيه بأدق تفاصيلها لعبد العال الذى تمنى مثل تلك الرحلة التى اوجزتها له لمشاهدة النساء الخواجات مطلقة ضحكتها المعتادة ....مرة اخرى تخطوان داخل مكتب الوزير على موعدهما الذى احسن استقبالهما مهنئا بنجاح المهمة وانه يعقد الامل على مشروعها لانجاح التجربة وانه سيضع امكانياته لتذليل اى عقبات واستطرد حديثه معهما... - اكيد مشتاقين تعرفوا ايه الموضوع اللى يهمنى شخصيا - طبعا يا سيادة الوزير والله انا وشربات من ساعتها بنفكر يا ترى ايه وكل شوية نطلع بفكرة لينا ونضحك عليها - زى ما وعدتكم انا هاشرح لكم كل حاجة بالتفصيل ... من اكثر من ثلاثين سنه كنت موظف صغير بابتدى حياتى مامور ضرائب وفى يوم دخل مكتبى مدموذيل جميلة وكلها حيوية عرفتنى بنفسها المحاسبة سهير وجاية فى عمل مناقشة ضريبية لصالح واحد من العملاء عندها الحقيقة فوجئنا انا وزملائى بانها بارعة جدا ناقشتنا فى القوانين الضريبية والاجراءات واثبتت بشكل بارع خطأ موقفنا الضريبى مع عميلها جراتها فى المناقشة وتمكنها من عملها قلب الموضوع لصالحها بالكامل واعترفنا بخطأنا وعملنا التعديل الضريبى فى الحال لصالح موكلها كانت انسانة رائعة صورتها... تعبيرها فى الكلام فى فى اليوم ده قعدت قدامى صورتها بس الحقيقة اعجبت بها قوى وقررت اتجوزها ومن حسن حظى انها كانت غير مرتبطة المهم ربنا سهل واتجوزنا وقضيت معاها اجمل سنين عمرى وانا ادين لها بنجاحى وبكرسى الوزارة .... الله يرحمها اتوفت من سنتين وسابتنى وانا حاسس ان الدنيا كلها فضيت على.... لم تتمكن عينا الوزير اخفاء مابداخلها من حزن واغرورقت عيناه بالدموع الذى جففهما مما استدعى هنيه الى اسقاط دموعها بشكل ملحوظ بعد ان رفعت يديها لتلاوة الفاتحة على روحها واستطرد الحديث... - البركة فيك يا خويا وطول العمر ليك والنبى ماتزعل روحك وده امر ربنا - انا اسف دخلتكم فى جو الحزن ده لكن لازم احكى الموضوع علشان تعرفوا انا فكرت ازاى الحقيقة لما عقدت الاجتماع وقامت مدموذيل شربات وناقشتنى واظهرت سلبيات عجيبة كانت غايبة عن فكرنا وجرأتها وهى بتناقش ساعتها ضاعت صورة شربات من قدامى وكنت شايف وقتها سهير مراتى هى اللى بتتكلم وبتناقشنى لدرجة انى كنت هأقولها خلاص يا سهير انا هشوف الموضوع ده زى ماكنت متعود اقولها لما الموضوعات تسخن بينا ويمكن لاحظتوا ان بعدها انهيت الاجتماع لانى فقدت تركيزى ودخلت مكتبى وجوايا رغبة انى عايز اشوف شربات تانى اقصد اشوف سهير مراتى تانى تبادلت شربات مع هنيه النظرات والدهشة تعلو وجهها ولا يدريان ماذا يقصد الوزير بكلماته مما دعى شربات لاستئناف الحديث ... - ده شرف لى يافندم بس سيادتك عايزنى قدامك علشان تفتكر المدام الله يرحمها - طبعا لا يا بنتى مش ممكن يكون تفكيرى كده ابدا - عموما يا سيادة الوزير انت انسان جدا وانا ومدام هنيه تحت امرك وعايزين نعرف دورنا ايه اللى ممكن نقوم بيه - انا يا بنتى ربنا اكرمنى ببنتين وولد واحد ... البنات اتجوزوا والحمد لله طالعين لامهم والولد بيشتغل فى السلك الدبلوماسى وهو من النوع الجاد وشخصية والدته اثرت فيه جامد حاولت اجوزه عرضت عليه كثير من وسط الوزراء وشخصيات هامة ومن اوساط رجال الاعمال لكن الحقيقة فشلت معاه لانه دايما يقول لى انا لسه ماقتنعتش بواحدة تعوضنى عن ماما مش مهم تكون من بنات الوزراء ولا غيره المهم اشوف فيها شخصية امى ... طبعا يابنتى زى ما ابتديت حكايتى لما شفتك وحسيت انك شخصية سهير وقتها على طول فكرت انك هتكونى اصلح واحدة ممكن يقتنع بها سمير ابنى - ايوة يا فندم ده فى اقتناع سيادتك لكن هو ممكن يكون له رأى تانى وخصوصا انه ماشفنيش ولا يعرفنى - طبعا مش ممكن الكلام ده يعدى عليا لا يا ست الكل هو شافك وكلمنى عنك وبالعكس اعجب بيك اكتر منى وقاللى فعلا يا بابا كان عندك حق - شافنى ازاى وفين وامتى مش ممكن هو كان حاضر الاجتماع ولا ايه - لاطبعا هو فى شغله ومسافر بره دلوقتى .. لكن شافك ازاى هاقولك .. طبعا الاجتماع اللى عملته معاكم كان مسجل بفيديو لان التسجيل بنعتبره من وثائق الوزارة والمصور ركز عليك قوى وانتى بتناقشى ولما اتحركتى من مكانك وجيتى بالقرب منى وعرضتى مستنداتك كل ده اتسجل ولما كلمته عنك بعت له نسخة من الشريط علشان يشوفك وشافك يا ستى مرة واتنين وعشرة وطار بيك من الفرح وهو منتظر قرارك علشان يجى وتتقابلوا وبعدها نبتدى نتكلم ولو وافقتى نقابل بابا و ماما وعلى فكرة انا سألت عليكم وعرفت انكم ناس طيبين ومكافحين وبمجهودكم وصلتوا لمستوى جميل وانا يهمنى الانسان المكافح الشريف لحظات من الصمت سادت جو المناقشة والدهشه تخيم على وجهيهما فالمفاجأة لم تكن فى الحسبان قطع الوزير الصمت مستكملا حديثه - طبعا انا عارف ان الموضوع مفاجاة لكم خدوا وقتكم كويس ومنتظر الرد ... على تليفونى الخاص *********************** النجمة الشابة " صفية النحاس" اخبارها الفنية لم تخلو منها مجلة او صحيفة تهتم باخبار الفن وصورها فى كافة المناسبات فى حفلاتها وبالمايوهات البكينى الساخنة فى مصيفها ... افيشات السينما واعلانات فيلمها الاول غطت لوحات الاعلانات فى كل مكان دعاية لم يسبق لها مثيل .. حفلات خاصة ... عقود تلاحقها للسينما والتليفزيون ... مقالات فنيه عن حياتها الخاصة وعن مدى عراقة اسرتها فاسم النحاس غنى عن التعريف وسرد حكايات عن فترات حياتها من الخيال وعن طفولتها الفنيه فى ذات الوقت اهتمام واسع وصور العرس الخيالى الذى اقامه الوزير لنجله سمير وعروسه شروق شعراوى التى رأت ان اسمها شربات لا يتناسب مع وضعها الاجتماعى الجديد وكثيرا ما حلمت باسم شروق وما راق ايضا للجميع . ذاعت شهرة صفية النحاس بل اصبحت نجمة شباك وبحق كانت اميرة السينما المصرية كما اطلق عليها الا ان جابر الملعون قد ترك بصمته على جسدها وعلى مسار حياتها وعن شروطها للتمتع بجسدها ونار شهوتها فظلت رافضة لكل عروض الزواج التى تلاحقها والتى تحلم باحدها اى فتاه وباءت بالفشل كل المحاولات لاغرائها وخاصة امراء البترول اللاهثون وراء الجمال والشهره وكانت مسار حديث الجميع وكثيرا ما بررت ذلك بأنه لم يأت الوقت المناسب للزواج .. الا ان مدام شاه التركية الاصل والمسئولة عن ملابسها السينمائية كانت تعلم الاجابة فكثيرا ما شاركتها فراشها فى طقوس خاصة للشذوذ بين النساء والذى اكتشفته لديها عند ملامستها لنهديها اثناء ضبط ملابسها فى احدى بروفات تصوير مشهد سينمائى فاشتعلت نيرانها مما شجعها على التكرار الذى افقدها رشدها فانطرحت بها فى اقرب مخدع لتبدأ رحلتها الثانية مع شاه التى رات فيها جابر اخر *********** وائل سعيد يستغرق يومه فى عمل شاق وخاصة فى غياب المغربى الذى ساءت حالته بعد اجراء عملية جراحية له مما دعا ايناس للتذمر عدة مرات مطالبة اياه برغبتها فى اجازة لقرب عيد ميلاده التى تحلم بالاحتفال به بطريقتها الخاصة وعدها بذلك معربا عن حبه لها مؤكدا سعادته لاخلاصها الذى قلما يوجد فى هذا الزمن راضيا عن حاله .. واثناء عمله دخل مكتبه النقيب احمد مصطفى الذى يعمل معه وحدثه. - ازيك يا وائل انت قاعد كده تشتغل ليل نهار يا اخى ارحم نفسك شوية - ما انت عارف يا احمد اعمل ايه كل ورقة فى المكتب عايزة رد وعايزة مذكرات وهم تقيل وخصوصا غياب المدير بوظ الدنيا ياله ربنا يستر - اسمع يا وائل نفسك فى سهرة ماحصلتش - فين يعنى وانت عارف انى معنديش وقت وانا يدوب اخلص شغل واجرى للبيت علشان انام - لا دى سهرة عمر ... حسن المعاون هيجيب الليلة شريط جنس يدوب ظهر النهاردة ومحدش شافه بس بيقولوا عليه حكاية لابد اللى فيه مش اجانب - يا اخى بلاش قرف شرايط الجنس ماليه الدنيا وتزهق وكلها متكررة - باقولك مش اجانب ده جديد لان اللى فيه مصريين وبيقولوا عليه حكاية لان اللى فيه استاذة جنس وجميلة قوى دا حسن لما عرف كده مش قادر يستنى لما ييجى الشريط - امتى الشريط هيجى ومين الشخصيات اللى فيه - الشريط هيجى الليلة يعنى نكون خلصنا شغل ونروح شقة حسن انت عارف انه عازب لكن مين اللى فى الشريط معرفش - واشمعنى فكرت فى علشان اشوف معاكم - ياخى علشان تخرج شوية من جو الشغل اللى انت فيه وتشوف حاجة لسه ماحدش شافها وهنجهز كل حاجة لسهرة الليلة علشان نخليها ليلة مزاج عالى قوى انصرف احمد على موعد لقاء ابطال الفضائح ... انهى وائل عمله وتوجه لمنزله حيث كانت ايناس فى استقباله بعد ان اعدت نفسها وزينتها فى ابهى صورها لقضاء ليلة تحتاج لها بين احضانه التى كثيرا ماترتمى فيها بعد غياب احضان عشيقها الذى يصارع الموت وما ان شاهدته حتى قبلته باشتياق يرسم علامات استفهام لديه فما كل هذه الاشواق الم يكن يطلبها للحب وتختلق له الاعذار وكثيرا من تساؤلات لا يجد لها مبررا سوى غيابه الكثير لانشغاله فى عمله وقد يكون ظالما لها وهى المرأة التى تعشقه وهوالوحيد فى حياتها لابد ان يراعى مشاعرها ... هواجس دارت فى ذهنه فقبلها بكل شوق وحنان واحتضنها محدثا اياها ... - ايه الجمال ده كله يا ايناس حلو قوى قميص النوم ده اول مرة اشوفه - ايوة يا حبيبى ده جديد لبسته النهاردة مخصوص علشانك وانا عارفة انك بتحب اللون ده .... مش كده - ده يجنن عليك.. - وتتجنن ليه انا قدامك اه ياله غير هدومك وخد حمام اكون حضرت العشا وانا عاملة لك مفاجاة حمام بالارز المعمر وكمان مش هتصدق انا اخدت من بابا قزازة شمبانيا وخبيتها منك علشان نشربها سوا الليلة - مش ممكن يا ايناس يعنى مقلتيش على كل ده ما كنتش ارتبطت بشغل - شغل ايه تانى يا وائل انت مش خلصت شغلك خلاص - فيه مأمورية صغيرة طلبتها الوزارة مع الضباط تجميع بيانات سريعة يعنى موضوع مش هياخد ساعة بالكتير وارجع - لا يا وائل مش ممكن اللى انت بتعمله فى حرام عليك كده - معلهش مش هتأخر وخلى العشا وكل حاجة زى ما هى وانا هاخلص المامورية وارجع بسرعة - علشان خاطرى حاول تعتذر باى شكل قوم قول لهم انى تعبانة ومش هتقدر تسيبنى وحد غيرك يقوم بالمامورية نفسى تبقى معايا - لا معلهش يا ايناس انتى عارفة مقدرش اعمل كده وخصوصافى غياب المدير - خلاص يا حبيبى انا هاقعد انتظرك بس حاول متتأخرش ************************* باحدى العمارات بوسط المدينة وبالطابق الثانى استقبل المتامران حسن واحمد زميلهما وائل لسهرة خاصة حيث اعدت منضدة عليها بعض من زجاجات البيرة والعديد من السجائر المحشوة وجلسوا يتسامرون انتظارا لشريط الفضائح الذى لم يصل بعد ... احتسوا الكثير من البيرة والسجائر ذات دخان المخدر الكثيف احتفالا بتلك الليلة ... دارت رؤوسهم وضحكاتهم تهز الجدران ... حضر من سلمه الشريط وانصرف بدون ان يلاحظ احد وهللوا استعجالا لتشغيله وما ان بدا فى بث محتواه حتى بدت ديكورات غرفة نوم خيالية وموسيقى ناعمة تناسب ما سيشاهدونه ... بدا جسدان عاريان لفترة وجيزة لاتتضح ملامحهما حيث يجسو بطل الفضيحة فوق البطلة مخفيا وجهها اما جسدها فيتحرك اسفلها بكل الوضوح وبرهه حتى تحرك الجسدان وينقلب وضعهما لتصبح البطلة تعتلى جسده حتى ظهرت ملامحه فصرخ احمد محدثا رفيقيه .. - يا نهار اسود شوفوا مين ده ... يا خبر اسود ده المغربى لالا مش ممكن اكيد حد شكله بس مش ممكن لا هو تسمر الجميع واقتربوا من شاشة التليفزيون مدققين النظر حيث لم تظهر ملامح البطلة بعد التى كانت تمارس الجنس فوقه بكل ماتملك من قوة اعتدل البطل قليلا حتى ظهرت ملامحه بكل وضوح لا يقبل الشك فها هو المغربى بصوته المعهود وهو يتحدث مع معشوقته ذاك الصوت الذى يحفظه وائل بنبراته المختلفة ... تساقط العرق بغزارة من كل جسده فما يراه يفقده الان وعيه ... علق حسن الذى اراد كسر هول المفاجأة .... - استنوا يا خوانا بس لما نشوف مين ... اللى معاه دى باين عليها حكاية ... شايفين بتعمل ايه ... ده جسمها يجنن الله يخرب بيتك يا مغربى دانتا مصيبة واحنا مش عارفين علق احمد لاستكمال التآمر الذى اعده مع رفيقه ... - اكيد وائل هيعرف مين هى مش مدير مكتبه يبقى عارف كل حاجة عنه وهو اللى هيقلنا مين هى بس لما وشها يظهر برهه قليلة حتى اعتدلت البطلة استعدادا لممارسة الجنس بوضع يروق لها وواجهتها الكاميرا مواجهة صريحة وبصوت مسموع وبكل دلالها تطلب من معشوقها ماتريد فعله ... اسقط من يد وائل زجاجة البيرة التى كان يحتضنها احتفالا فها هى ايناس فى تلك المواجهه معه غاب عن وعيه وفقد كل مايملكه من رشد ... دمر كل شئ امامه القى بزجاجات البيرة فى كل اتجاه ... حاول المتآمران السيطرة عليه الا انه ازداد هياجا صارخا فيهما - يا ولاد الكلب جايبينى علشان تمسحوا بى الارض وتذلونى هنا تدخل حسن محاولا الاقتراب منه للسيطرة عليه ... - يعنى احنا كنا نعرف منين ان اللى معاه مراتك وذنبنا ايه احنا اللى صورناهم .. ازداد هياجه اثناء اندفاع حسن نحوه ولم يدرى سوى انه عاجله بطلقة من مسدسه الذى كان يحمله مما اسقطه ارضا مضرجا فى دمائه وظل يطلق اعيرة فى كل اتجاه ... اندفع احمد محاولا الهرب للنجاه ولكن وائل تبعه بكل جنونه فأوقفه ... حاول القفز من نافذة الصالة بعد ان اطلق هو ايضا عيارا ناريا اصاب وائل فى مقتل وظلت شاشة التليفزيون تذيع وقائع فضيحة يرقد اسفلها جثتا الضحيتان اما احمد الذى سقط من الطابق الثانى فكان الشاهد الوحيد على تلك المذبحة انتشرت شرائط الفضيحة انتشارا غير مسبوق وتسربت الى الدول العربية والاجنبية حيث كان يتسابق تجار الفضائح فى اخراجها كمسلسل اظهرت التحقيقات ان المغربى كان يهوى تصوير بطولاته الجنسية حيث كان يخفى كاميرا فيديو اثناء كل لقاء ليستعيد ذكرياته حينما يعز اللقاء اقيل المغربى من منصبه ووضع تحت الحراسة خشية على حياته وانتهى مصيره بفقدان عقله حيث يشاهده المارة وهو يهرول بالشوارع طالبا منهم الوقوف احتراما له فهو المدير ونتيجة لذلك لم يكن هناك مناص من ايداعه باحدى مصحات الامراض العقليه والنفسية حيث يرقد بها الآن يهذى ويأمر من يجاوره فى عنبره بالالتزام بتعليماته والعجب وانهم المجانين الا انهم كانوا يخشوه وينفذون اوامره فهو " المدير" اما ايناس البطلة التى شاهدها العالم فبحق كانت نجمة للفضحية فاظهرت كل مواهبها التى تفتقدها ابرع ممثلات الاغراء ... اختفت فور انتشار الفضيحة عن الوجود ولم يعلم احد مخبأها ولانها تجيد فن التسلل فتمكنت من الحصول على تأشيرة هجره بعد ان كانت قد انهت كافة اعمالها عن طريق احد محامى تلك المناسبات وايضا تسللت الى الطائرة التى استقلتها لعالمها الجديد بعد ان حملت بين احشائها جنينا تعلم هى وحدها من اودعه لديها ... اقلعت الطائرة وغابت وسط السحاب ... نظرت من النافذة ولم تجد فى النهاية سوى الدموع " بركة السلوان" " تمت "فى 28/2/2005
عادل عبد المسيح